سياسة أميركا الخارجية بعد الحرب الباردة

غرور القوة آفة تهدد سياسة أميركا الخارجية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا الكتاب تحليل علمي رصين قام به مفكر أكاديمي كندي لأوضاع وشعارات وتوجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، خلال الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة. والحق أن فترة ما بعد الحروب، سواء كانت ساخنة، مثل الحرب العالمية الثانية (1945)، أو كانت باردة، مثل انتهاء الصراع التنافسي بين المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، هي فترة كانت جديرة بالتأمل والمراجعة لسياسات الماضي، ومن أجل استشراف آفاق مستجيبة للمتغيرات التي تكون قد استجّدت على أوضاع العالم.

والحاصل أن أميركا استمرأت الوضع الذي أتيح لها من خلال انهيار وزوال الخصم السوفييتي اللدود، مع مطلع عقد التسعينيات الماضي، وهذا الوضع حمل عناوين شتى، منها مثلاً نهاية التاريخ على نحو ما ذهب إليه المفكر فوكوياما، وتمت ترجمة هذه النهاية إلى رفعة مكانة أميركا التي جعلتها القوة العالمية الأولى، أو القطب العولمي الوحيد بغير منافس. والمشكلة كما يعرضها الكتاب، هو أن الحفاظ على هذا الوضع المتصل بالمكانة ظل يملي على مسؤولي واشنطن اتباع سلوكيات في ساحة السياسة الخارجية اتسمت بسلبيات.

دقيق بقدر ما أنه بليغ، ذلك التعبير العربي الذي يقول، إن الحرب، أي حرب، عندما تؤذن بالانتهاء، فإنما تضع أوزارها. وفي ذلك ما يشير بداهة إلى أن الحرب بمعنى النزاع أو الصراع العنيف، لا بد وأن تنطوي على أوزار تتمثل في ما يلحق بالحياة الإنسانية من كوارث وعوامل هدم وتدمير في البني الأساسية، وفي أساليب وأسباب المعايش، فضلاً عن الخسائر الفادحة في أرواح البشر، وفي ما قد يلحق بهم من إصابات وجراحات تصيب النفس والجسم على السواء.

ولقد وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، كما هو معروف، في صيف عام 1945، وانتهت وقائعها، وبالأدق ملاحمها الكارثية، بهزيمة صاعقة لحقت بمعسكر المحور، الذي كان يضم كلاً من النظام النازي بزعامة أدولف هتلر (1889- 1945) في ألمانيا، والنظام الفاشستي بزعامة بنيتو موسوليني (1883- 1945) في إيطاليا، ثم النظام الإمبراطوري الذي كان يتربع على عرشه هيروهيتو (1926- 1989) في اليابان.

كان الجانب المنتصر بداهة، هو جانب الحلف الأوروبي الأميركي. ولأن واشنطن كانت هي المحرك الأول والأكبر لهذه المخَالفة التي ما لبثت أن تجسدت ترجمتها السياسية في حلف الناتو الشهير، فقد كان طبيعياً أن تتسلم زمام قيادة المنتصرين، ومن ثم زعامة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة بحلول عقد الخمسينيات من القرن العشرين.

وقتها كان ساسة أميركا، وقد تملكتهم نشوة النصر في الصراع العالمي المذكور أعلاه، يتطلعون إلى الانفراد بزعامة عالم تلك الحقبة، خاصة وقد استطاعوا أيامها أن يطوروا وسيلة إعلامية كانت عفية وبالغة التأثير، اسمها التليفزيون، فيما استطاع علماؤهم أن يطالعوا العالم بمفاجأة صاعقة تمثلت، بأواخر الأربعينيات، في اختراع، بل وتفجير القنبلة الذرية، إلا أن أقدار العالم نفسه شاءت أن تحرمهم من متعة انفراد بالقيادة الكوكبية المنشودة.

جهود الكيان السوفييتي

كان هناك كيان آخر ظل يعمل في تؤدة وبشكل متواصل على فرض نفسه على مقّدرات المرحلة، الفاصلة تحديداً بين الخمسينيات والتسعينيات من القرن الماضي. وحمل هذا الكيان عناوين شتى، ما بين: المعسكر الاشتراكي إلى الكتلة الشرقية.. إلى العالم- بالأدق نصف العالم الشيوعي. ومن ثم، كانت ترجمته المعادِلة لحلف الناتو، تحمل بدورها اسم حلف وارسو.

أما الحقبة المذكورة، وقوامها كما ألمحنا أربعون سنة أو نحوها، فقد حملت الوصف التالي: الحرب الباردة، كانت صراعاً دولياً- عولمياً بالدرجة الأولى.

ولأن أطراف هذا الصراع كانوا يدركون بحق، وعن خبرة، تكاليف الحرب التي ذاقوا مرارتها أو اكتووا بنارها، فقد اختاروا، أو اختارت لهم المقادير والظروف، أن يخوضوا حربهم الباردة بأسلحة الكلمة والمعتقد والصراع العلمي والمنافسة التكنولوجية والألاعيب والمكائد، بل والمؤامرات التي دارت رحاها حول أقطاب السياسة والإعلام والدعاية والنظريات والدعوات والشعارات.

وقد يتبقى من تراث مرحلة الحرب الباردة تلك الصيحة التي أطلقها الزعيم الروسي نيكيتا خروشوف (1894- 1971) خلال زيارة قام بها للولايات المتحدة في ذروة الحرب الباردة، وقال فيها بلهجته الريفية مخاطباً الأميركيين، مشيراً إلى نهاية يتوقعها من جانبه للحرب الباردة: سوف نهزمكم وندفنكم في نهاية المطاف.

لكن تبقت نصيحة أكثر رصانة في تصورنا، وقد أطلقها على شكل تحذير أيضاً، السناتور ويليام فولبرايت (1905- 1995)، الرئيس المخضرم للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وقال فيها ما معناه: إن أخطر ما يهدد السياسة الخارجية للولايات المتحدة، آفة اسمها غرور القوة.

والحاصل أنه في العام نفسه الذي رحل فيه السناتور فولبرايت عن الحياة، فقد رحل أيضاً عن دنيا السياسة الكيان نفسه الذي طالما ظل منافساً للولايات المتحدة، وهو الاتحاد السوفييتي، الذي شاءت أقداره أن يزول من الوجود، وأن يجسد هذا الزوال ظاهرة اختفاء القطب المنافس للولايات المتحدة، التي أصبح يتعين عليها ابتداء من مطلع تسعينيات القرن الماضي، وربما حتى كتابة هذه السطور، أن تتولى، بصورة أو بأخرى، دور القطب العولمي الواحد- الوحيد والقوة الانفرادية في مضمار السياسة الخارجية على مستوى الخريطة الجيو- سياسية، وهو ما فرض على أميركا إضفاء تحولات كان لا بد منها على ممارستها السياسة الخارجية. هذه الأوضاع المستجدة مع العقد الختامي من قرن حافل مضى هي الموضوع الذي يتناوله الكتاب المهم الذي نعايشه في هذه السطور.

مؤلف من كندا

ولعل أهم ميزة لهذا الكتاب، أن مؤلفه لا يشغل نفسه بجوانب التأريخ أو الإغراق في صفحات الماضي، حتى ولو كان ماضياً محدَثاً، بقدر ما تشغله الحقبة القريبة من تاريخ أميركا والعالم، وهي الفاصلة ما بين ولاية جورج بوش الابن إلى ولاية باراك أوباما.

كتابنا يحمل العنوان التالي: سياسة الولايات المتحدة الخارجية في حقبة ما بعد الحرب الباردة: الانضباط مقابل الإملاء. والمؤلف هو أستاذ العلوم السياسية الكندي البروفيسور تيودور أونيا.

يلفت النظر منذ المقدمة الأولى لمقولات هذا الكتاب، أن المؤلف يتوقف ملياً عند مقولة يمكن اعتبارها محوراً لتلك الأفكار، وتتمثل في ما يلي: إن الولايات المتحدة في سياق الحقبة الراهنة، وهي حقبة ما بعد الحرب الباردة، قد شعرت، بل ونعمت بمكانة لم تكن لتنعم بها على مدار 200 سنة وأكثر من وجودها ككيان سياسي، وأنها الدولة رقم واحد أو القطب الأوحد في عالم القرن الواحد والعشرين (طبعاً بعد زوال المنافس السوفييتي الذي طالما كان يقضّ مضاجع الساسة في واشنطن.

وخاصة من خلال اثنين من هموم السياسة العولمية أو منغصاتها، وأولهما جاء على شكل سَبْق أحرزه الاتحاد السوفييتي في استكشاف وارتياد الفضاء الخارجي، ابتداء من إرسال أول قمر اصطناعي إلى هذا الفضاء في عام 1957 تحت اسم سبوتنيك.

والهمّ الثاني كان يتمثل في نجاح موسكو السوفييتية في إنشاء علاقات من الصداقة والتعاون الاقتصادي، الإنمائي مع دول الكيان المستجد خلال سنوات الحرب الباردة، وقد حمل الكيان المذكور عنوان العالم الثالث، دول الحياد الإيجابي وعدم الانحياز).

بالتالي، فقد أصبح من واجب أميركا، كما يؤكد مؤلف كتابنا، أن تحافظ على مكانتها التي اكتسبتها، كما أوضحنا، مع استهلال الألفية الثالثة. صحيح أن واشنطن اتبعت خلال الحرب الباردة سياسة كان اسمها »الاحتواء«، تنفيذاً لتصورات ومقترحات لواحد من كبار دبلوماسييها، وهو جورج كينان، إلا أن الحفاظ على مكانة القطب الواحد، بل الوحيد في عصر العولمة، عصر القرية الكونية وشبكة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كان يستوجب تجاوز سياسة الاحتواء إلى سياسة جديدة كانت أقرب إلى الفرض أو الإملاء أو الهيمنة التي بدأت بأسلوب أقرب إلى الحساسية أو حتى النعومة في حقبة كلينتون خلال التسعينيات، ولكنها ما لبثت أن ازدادت خشونة في حقبة بوش الابن، ولا سيما بعد حادثة المركز التجاري في نيويورك (11 سبتمبر عام 2001)، وما أعقبها من تورط عسكري أميركي في أفغانستان وفي العراق على السواء.

عواقب عقدة المكانة

المشكلة، كما تنبه فصول كتابنا، أن مخططي ومنفّذي السياسة الخارجية للولايات المتحدة، تنكّبوا طريق الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وهي تقضي، بحكم تعريفها، إلى إشراك أطراف شتى والإصغاء إلى مشورات جهات متعددة، يستنير بها قرار السياسة المطبّقة خارج الحدود، وذلك قبل الإقدام على عمل عسكري تنجم عنه بالطبع نتائج شديدة الوطأة وبالغة الأثر في آن معاً.

هنا أيضاً يشدد مؤلفنا على مشكلة إصرار واشنطن على حكاية الحفاظ على تلك المكانة التي تحققت لها بعد انتهاء الحرب الباردة، وفي إطار هذه العملية، سمحوا لأنفسهم بإطلاق شعارات وبث صياغات جاءت من جانب انفرادي واحد، وهو جانبهم بالطبع لكي ينعتوا بها حسب أهوائهم من يشاؤون من دول العالم وشعوبه وأقطاره.

في هذا الإطار ظل العالم يتسامع عن الدول المارقة، وسمع أيضاً عن دول محور الشر، وسمع كذلك عن الدول راعية الإرهاب، بقدر ما سمع عن حكاية أسلحة الدمار الشامل. والمشكلة أن الأمر لم يقتصر على إطلاق الشعار، ونشر تلك المسميات التي كان طبيعياً أن يستخدموا لنشرها وترويجها منظومة أميركية عملاقة بكل المقاييس للدعاية والنشر والإعلام.

المشكلة تكمن في جوهرها في أن الأمر لم يكن ليقتصر على مجرد رفع أو بثّ أو ترويج الشعار، بل تجاوزه إلى استخدام الشعار، مبرراً لشنّ حملات عسكرية ما زال الناس يدفعون ثمناً لها، على نحو ما حدث مثلاً في العراق حتى الفترة الحالية.

والمشكلة أيضاً أن هذا التمسك الذي ينتقده المؤلف بحكاية المكانة، أو امتيازات القطب العولمي الوحيد، لم تَعُد على أميركا منذ إدارة بوش، ولا مع إدارة أوباما بثمار إيجابية. من هنا، فلا يزال هذا المجال بحاجة إلى حكماء في مضمار السياسة الخارجية للولايات المتحدة من قبيل ويليام فولبرايت، وتحذيراته إزاء مغّبة الانسياق وراء غرور القوة. وقد نترجم هذه المقولة بمقاييس عصرنا إلى الاستسلام إزاء عنجهية المكانة.

والمعنى الذي يطالب به هذا الكتاب، هو أن يتحول دور الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى إلى موقع التفاعل الإيجابي مع حقائق عالمها ومفردات عصرها، بعيداً عن أساليب الفرض أو القسْر أو الإملاء.

 

هاجس الفوضى المنظمة يسيطر على واشنطن

صدقت أميركا، كما يوضح مؤلفنا، أن تصّدع، ومن ثم زوال القطب السوفييتي المنافس، كان حدثاً يمثل نهاية التاريخ على نحو ما كتب المفكر الأميركي- من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما، وهو ما أدى بواشنطن، كما يضيف الكتاب أيضاً، إلى التخلي عن سياسات الانضباط أو كبح الجماح (Restraint)، إلى اتباع سياسة تقوم، كما أسلفنا، على أساس الفَرْض أو الإملاء (Assertiveness)، وهي سياسة يصفها المؤلف أيضاً بأنها تستند إلى مبدأ الانفراد بالرأي أو اتخاذ القرار من جانب واحد. وقد تجلّي هذا الاتجاه في سياسات أميركا الخارجية مع بدايات القرن الحالي، وجاء هذا التجلي مجَّسداً في سياسات وتوجهات ورؤى ومنطلقات جماعات المحافظين الجدد (نيوكونز)، الذين قبضوا على مقاليد الفعل السياسي الأميركي خارج الحدود.

وقد صدرت رؤاهم تلك عن هاجس يقضي، بطريقة أو بأخرى، بإعادة تشكيل العالم، من خلال خلق أوضاع من الفوضى المنظمة وفرض الصيغ الأميركية من الممارسة الديمقراطية، إلى آخر ما طرحته تلك الفئة من أفكار ودعوات.

هنا أيضاً يتوقف المؤلف عندما يتصوره، من واقع بحوثه في متن هذا الكتاب، بمثابة المنطلق الأساسي الذي ظلت تصدر عنه السياسة الخارجية الأميركية، وتعبر عنه المقولة التالية: الحفاظ على المكانة (Prestige).

هنا، يكاد المؤلف يقترب من مقولات مماثلة أو شبه مماثلة، طرحها مفكر آخر اسمه ستيفن ستانوفتش، حين وصف الاتجاه السياسي الأميركي بأنه ينحو نحو المبالغة أو الغلّو إلى الحد الأقصى في السلوك السياسي، حيث لا يزال هذا الغلو متواصلاً، حتى في ظل رئاسة باراك أوباما الراهنة، ورغم أن مؤلفنا لا يلبث ينبّه إلى أن هذه المغالاة المستمرة، ربما تكون منافية لمتغيرات اللحظة الراهنة التي باتت تشهد أطرافاً لا تلبث تؤكد وجودها، وربما تفرض نفوذها بعيداً عن نفوذ أميركا ومكانتها على مقادير عالمنا الراهنة، وليس أقلها كيانات مثل الصين أو الهند أو البرازيل التي ما برحت تتصدر فئة الاقتصادات الصاعدة، في إطار مجموعة بريكس. في ضوء هذا كله، تتوالى نصائح هذا الكتاب بأن تواصل الولايات المتحدة اعتماد واتباع سياسة الانضباط، كبح الجماح كما نسميها، وبحيث تتسم هذه السياسة المنشودة، والحكيمة أيضاً بعدم المبادرة إلى استخدام القوة، بل وبالمبادرة بدلاً من ذلك إلى استعمال أساليب الدبلوماسية المتعددة الأطراف، مع الحد من الالتزامات العسكرية الأميركية في خارج الحدود.

 

استثمار »الاحتواء«

لا ينسي مؤلفنا أن يشيد بالثمار التي جنتها واشنطن من سياسة الاحتواء التي كان يقصد بها محاصرة أو تطويق النفوذ السوفييتي بشكل خاص، والمعسكر الشرقي الشرقي- الاشتراكي بشكل عام. وفي ظل هذا الاحتواء، عمدت واشنطن إلى استثمار قوتها الناعمة التي تراوحت ما بين رفع شعارات الليبرالية والديمقراطية وسياسات العالم الحر إلى العزف على أوتار المنظومة العالمية، حيث لم يكن مصادفة مثلاً أن كانت أميركا هي حاضنة مؤسسات بريتون وودز الشهيرة، التي نشأت في إطارها منظومة البنك والصندوق الدولي، ناهيك عن الأمم المتحدة ذاتها.

 

المؤلف في سطور

يجمع المؤلف تيودور أونيا، في تكوينه الأكاديمي، وفي سيرته العلمية بين عوامل شتى، فهو مشغول بالبحث العلمي في مجالات وقضايا السياسة الدولية، مع التركيز بالذات على توجهات الولايات المتحدة في ساحة السياسة الخارجية، خاصة خلال فترة ربع القرن الأخير، وهي السنوات التي أعقبت زوال الكيان الشيوعي- السوفييتي، مؤذناً في ذلك بانقضاء الصراع السياسي- العقائدي الذي دام طيلة الفترة 1945 1990. حصل المؤلف على الدكتوراه في علم السياسة من جامعة كوينز في كندا، ثم واصل دراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة تورنتو الكندية أيضاً. وقد غطت اسمه وجهوده الأكاديمية مجالات، من قبيل أوضاع السياسة الدولية في المرحلة الراهنة.

عدد الصفحات: 251 صفحة

تأليف: تيودور أونيا

عرض ومناقشة: محمد الخولي

الناشر: مؤسسة بلغراف ماكميلان، نيويورك، 2015

طباعة Email