دروس واقعة السحل - البيان

دروس واقعة السحل

تثبت واقعة سحل مسؤولي الناقلة الأميركية «يونايتد إير لاينز» أحد الركاب بهدف إنزاله عنوة من الطائرة بعد تجاوز الحجوزات عدد المقاعد، أن الشركات الأميركية التي ملأت الدنيا ضجيجاً بزعم تلقي الناقلات الخليجية دعماً حكومياً غير قادرة على المنافسة في أسواق وأجواء مفتوحة، لأن الواقعة تكشف مدى تردي خدماتها وطريقة تعاملها مع ركابها، بخلاف منافسيها الخليجيين.

وتؤكد الواقعة مدى الترهل الذي وصلت إليه واحدة من أكبر الناقلات الأميركية التي قادت تحالفاً دأب على الاستنجاد بالكونغرس والحكومة كلما اشتدت عليها المنافسة، سعياً وراء الحصول على ميزات تفضيلية أو اتخاذ إجراءات تمييزية معرقلة للتوسع ضد المنافسين.

ولا تكشف هذه الواقعة عن بعض أسباب تفوق الناقلات الخليجية وفي القلب منها «الإمارات» و«الاتحاد» على منافساتها الأميركية، فحسب، ولكنها تبيّن أيضاً أن «يونايتد آيرلاينز» لا تتعامل بعنصرية مع عملائها فقط، كما حدث مع الراكب ذي الأصول الفلبينية، ولكن هذه النظرة تمتد إلى فلسفة إدارتها وطريقة تعاطيها مع المنافسين من الشرق الأوسط، باعتبار أنه لا يحق لهم التفوق عليها، وإن حدث فلا بد من إجراءات استثنائية تحد من قدراتهم التنافسية، كما جرى أخيراً سواء عبر الادعاءات الباطلة والمتكررة بتلقي الناقلات الخليجية دعماً حكومياً، أو في ما يخص القرار الأميركي «التمييزي» بحظر استخدام الأجهزة الإلكترونية على متن طائرات هذه الناقلات.

ولكن هذه المرة انقلب السحر على الساحر، فيما يبدو، لأن بشاعة الواقعة أطلقت حملات شعبية واسعة لمقاطعة الناقلة الأميركية في أكثر من دولة، كما أنه من المتوقع أن تدفع الشركة مبلغ تعويض ضخماً، ومبالغ أخرى طائلة لمحاولة تحسين صورتها لدى الزبائن، بالإضافة إلى خسائر القيمة السوقية المتوقعة نتيجة الضغوط المحتملة على أسهم الشركة خلال الفترة المقبلة، فهل تستوعب الناقلات الأميركية الدرس وتهتم بتحسين خدماتها بدلاً من محاولات إضعاف وتشويه الآخرين بادعاءات وافتراءات بلا سند من الواقع؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات