من وإلى الطبيعة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثناء قيادة السيارة في إحدى الطرقات ذات صباح وبيوم من أيام عطلة نهاية الأسبوع، قد يتكرر لنا رؤية سيارة دفع رباعي تجر خلفها قارباً كبيراً، أو قد تمر بجانبنا سيارة رحلات طويلة تمشي ببطء، أو نرى عائلة تصعد السيارة بعد ما تبضعت من المقهى أمام محطة البنزين، إلى أين يا ترى وجهتهم؟

منظر القارب قد يشير إلى أنها رحلة بحرية، وسيارة الرحلات قد تكون متجهة نحو بقعة صحراوية للتخييم فيها، وقد تكون العائلة التي يتسابق أطفالها إلى صعود السيارة متوجهين إلى وادي بين الجبال.

لماذا يقصد مثل هؤلاء الناس هذه الأماكن؟

ربما لأن الإنسان مخلوق من الطبيعة، ولذلك فهو يرتبط بها بصورة لا إرادية، فهو يتنفس الهواء ولا يستطيع العيش دون الماء ويقف على أرض من التربة، وربما لأن الأماكن الطبيعية كشواطئ البحر والحدائق الخضراء والجبال تمثل المنظر الطبيعي الحقيقي الذي ينشده كثير من الأشخاص للراحة والاستجمام بحيث يشمل الهواء النقي والتضاريس الطبيعية، وربما كون أغلب هذه الأماكن تمثل الطبيعة بنسبة كبيرة دون تدخل مؤثرات للتشييد البشري عليها فيعم الهدوء والصفاء بعيداً عن الضوضاء ومناظر التطور العمراني.

قد يشد شخص ما منظر لوحة للطبيعة مرسومة بدقة عالية، تحتوي على أمواج البحر المتوافدة على الرمال الناعمة الواسعة، وفي تأمله للمنظر يغوص في خياله ليرى نفسه يحفر خطواته على تلك الأرض الملساء ويتنفس من رائحة البحر المميزة وتداعب نسمات الهواء النقية جسده. كذلك هو الحال مع منظر طبيعي مختلف قد يشد شخصاً ما آخر.

تلك اللحظة هي خيال جميل نتج عن محاكاة للطبيعة، لكن واقعها الأجمل على النفس والذاكرة يتطلب منا قصد هذه الأماكن للاندماج بين دوافعنا الفطرية وأهمية وجود المناطق الطبيعية في حياتنا.

ربما يكون فصل الشتاء في الإمارات من أجمل الفصول التي قد يستمتع الناس خلاله في قضاء وقتهم مع الطبيعة، حيث الطقس الجذاب والمناطق الطبيعية التي يمكن زيارتها متنوعة وآمنة.

الطبيعة تدعو الفكر إلى التأمل بعظمة الخالق جل علاه، وتهذب النفس بالجمال وتزيل الرواسب الضارة للحياة العمرانية، فهل من شك في أهمية قصد الإنسان الأماكن الطبيعية؟

 

طباعة Email