أن يكون مؤذياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

حكمة الله في وجود نمط شخصية لكل إنسان عظيمة، ربما الغرض منها أن يكتسب كل شخص من خلال محطات رحلة حياته صفات تعلمها من تجارب أو أخطاء أو مواقف، لدى الكثير من البشر صفات جينية ومن الممكن أن تكون إيجابية أو سلبية، فهل يمكن أن يبدل الشخص صفاته السلبية إلى إيجابية؟ 

وجود العقل والتعاليم الدينية والتجارب والقوانين والتقاليد الحسنة يسهم في تقويم سلوك الفرد، البشر ليسوا متشابهين، ربما تجتمع صفات سيئة وجيدة في شخص ولكن من الممكن أن تغلب عليه السمات الإيجابية أو العكس.

أن يحمل الشخص سمة حب الذات بحيث يطمح للأفضل ويعمل على إنجاحها فذلك يقوده إلى تحقيق الإنجازات على مستويات مختلفة في مجالات حياته ولكن أن يتحول هذا الحب إلى نرجسية فيكون شخصية تعظم نفسها متعالية لا تكترث بالآخرين ولا تتعاطف معهم فهذا شيء مستفز، وأن يكون لدى الشخص غيرة على زوجته أو في ما يحفزه على التنافس مع الآخرين من دون حقد فإنه يسلك سلوكاً فطرياً ولكن أن يتضخم الشعور بالغيرة فيصبح شكاً يجعله يظن السوء بمن حوله يراقبهم ويتشاجر معهم حول أوهام تجول في رأسه فذلك منفر، أن يخطئ الإنسان بعض الأحيان كونه غير معصوم من الخطأ فذلك أمر طبيعي ولكن أن يصل التمادي في الأخطاء للفساد فهو لا يندم على فعل مشين ولا يؤنبه ضمير ويتلذذ بإيذاء الآخرين فذلك دمار.

ماذا لو غلبت على الشخص صفة الانتقام والشك والعدوانية والتشاؤم والعنف؟ ماذا من الممكن أن يكون؟ ربما هو شخصية لا تطاق لدى الأسوياء وشخصية محبوبة مع أمثاله من المؤذين.

لك أن تتخيل ما يمكن أن يصدره هذا الشخص من سلوك يلحق فيه الأذى بالآخرين وأيضاً بنفسه، ليجد عواقب أفعاله تلاحقه كونه شخصاً شاذاً عن الإنسان السوي، يعرف في قرارة نفسه أنه مؤذٍ ولكن يجد لنفسه المبررات التي تجعله يتمادى ويستمر من دون التوقف في مرحلة معينة من حياته يضع فيها حداً لتلك السمات الوحشية فيتعامل معها بإيجابية تساعده على العيش بسلام.

وماذا لو غلبت سمة التسامح والتفاؤل والتعاون والسلام والحب في شخصية أحد ما؟ أغلب الظن أنه شخصية محبوبة لدى الأسوياء وشخصية لا تطاق لدى المؤذين. 

ولذلك نجد كثيراً ممن يعملون على إيذاء الآخرين بأي شكل من الأشكال مثل الاعتداء أو النميمة أو التدمير ينتقد سلوك الشخص المسالم لأنه يتنافى مع سمومه. باستطاعة من لديه قلب يشعر وعقل نير أن يردع نفسه من كونه المؤذي المخطئ ليصبح المسالم التائب.

طباعة Email