هيو أوليري.. المحاسب الجاد الذي دعم زوجته ليز تراس

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد أن أعلنت ليز تراس، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، نيتها خوض سباق الترشح لخلافة بوريس جونسون، كان من الطبيعي أن تهتم الصحافة البريطانية بحياتها الشخصية، وأن تسلط الضوء على زوجها، هيو أوليري، والذي يعمل محاسباً.

وازداد اهتمام الإعلام البريطاني بتسليط الضوء على أوليري بعد أن اقتصر السباق الانتخابي لخلافة جونسون على تراس ووزير المالية المستقيل، ريشي سوناك. وبعد أن أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات الاثنين الماضي فوز تراس بمنصب رئيس الوزراء البريطاني، صار اهتمام الصحف بشخصية أوليري هوساً يقارب حد الجنون.

ولكن أين هو أوليري؟ إنه شبه مختفٍ. تتحدث عنه تراس كثيراً في وسائل الإعلام، وتصفه بأنه حب عمرها. واسترسلت تراس كثيراً في الحديث عن مساندة أوليري لها في مسيرتها المهنية، ووصف كيف دعمها حتى صارت السيدة الثالثة في تاريخ بريطانيا التي تترأس «داونينغ ستريت».

وتنشر الصحف كثيراً صوراً تجمع بين أوليري وتراس، لكن أوليري نفسه لا يظهر. وحتى بعد الإعلان عن النتيجة النهائية يوم الإثنين، لا يزال ظهور أوليري في وسائل الإعلام شحيحاً للغاية.

ويثير اختفاء أوليري وسائل الإعلام البريطانية ويجعلها أكثر اهتماماً بتتبع أخباره. لقد كانت الحملة الانتخابية التي خاضتها تراس في سباق الترشح لخلافة جونسون شبه خالية تماماً من أي ظهور لزوجها. ولا يكاد البريطانيون يعرفونه سوى من حديث تراس عنه وعن دعمه لها، ومن الصور التي تجمع بينهما، إلا أنه لم يظهر معها مطلقاً طوال حملتها الانتخابية.

هل يتحدى أوليري بهذا الاختفاء المتعمد توجهاً سائداً لدى الإعلاميين وكذلك الصحافيين البريطانيين التقليديين، والذي مفاده أن زوجة رئيس الوزراء أو زوج رئيسة الوزراء لا بد أن يكون شخصية مرئية وظاهرة لوسائل الإعلام؟

سيكون أوليري هو ثالث شخص في تاريخ بريطانيا يحصل على لقب زوج رئيسة الحكومة بعد دينيس تاتشر، زوج رئيسة الوزراء الراحلة الأشهر في تاريخ بريطانيا، مارغريت تاتشر، التي اشتهرت بلقب «المرأة الحديدية»، وفيليب ماي، زوج رئيسة الوزراء السابقة، ليزا ماي، التي سبقت جونسون في تولي المنصب، والتي شهدت فترة ولايتها الخطوات الأولى لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). ولكن إذا أبقى أوليري على توجهه المتحفظ نفسه في التعامل مع وسائل الإعلام بعد الإعلان رسمياً عن فوز زوجته برئاسة الحكومة، فلربما سيكون مختلفاً كثيراً عن دينيس وفيليب في احتجابه الإعلامي التام.

وإذا سار الأمر على هذا المنوال بعد فوز تراس بالمنصب، فيعني ذلك عدم ظهور أي صور من داخل منزلها مع أوليري، سواءً وهما يطهوان الطعام في المطبخ أو يتناولانه على الطاولة، أو حتى أي صور لحياتهما العائلية خارج المنزل.

ربما يكون ذلك أمراً غير معتاد في الحياة السياسية البريطانية منذ فترة طويلة. ولكن على الرغم من ذلك، فقد يتسق هذا الأمر مع تصريحات تراس المتكررة عن طفولتها التي أمضتها في مدينة ليدز، عاصمة مقاطعة يورك شاير، غرب بريطانيا. وكان من أبرز هذه التصريحات، عندما قالت: «أنا من يوركشاير. لذا، فأنا أتحدث ببساطة، وأؤمن بقيمة المال. لدي العزيمة، التصميم والكلام الصريح المباشر».

* مقال منشور في صحيفة «ذا تايمز» البريطانية

 

طباعة Email