الهوية وإشكالاتها

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعاني الكثير من الدول الحديثة من إشكالية الهوية وتبعاتها الاجتماعية والسياسية، وتأثيراتها على مسيرة التنمية والسلم المجتمعي. وتعتقد بعض الدول أن التحيز الضيق للهوية ينتج عنه إشكالات سياسية ليس بمقدورها أن تعالجها دون أن ينتج عنها تبعات أخرى خطيرة؛ ذلك لأن التحيز الضيق أو بمعنى آخر التعصب للهوية، أياً كان شكلها، ينتج عنه مضاعفات تؤثر على التلاحم المجتمعي خاصة في المجتمعات ذات الهويات والثقافات المتعددة.

وقد أدركت دولة الإمارات ومنذ عقود بأن قضية الهوية الوطنية هي قضية محورية، ومعظم قاطنيها ينتمون لجنسيات عديدة وثقافات متنوعة، ويعيشون في سلم واستقرار بفضل القوانين والتشريعات التي تؤمن للجميع العيش في حالة من التناغم الاجتماعي.

كما أدركت الإمارات بأن هناك حالات ضمن المجتمعات العالمية التي عانت من قضية التعصب الضيق للهوية، الأمر الذي أدخل تلك المجتمعات في حالة من الفوضى والصراع أثر سلباً على مسيرة التنمية في تلك المجتمعات.

من هذا المنطلق كان للإمارات بصمات رائدة في سن القوانين وفرض التشريعات، كقوانين التسامح ورفض الكراهية.

إن دول الخليج جميعها تعيش حالة من التنمية السريعة والتي تتطلب مساعدة من العمالة الخارجية، كما أنها دول ترحب بالاستثمار الخارجي الذي يتطلب المرونة الاجتماعية.

وبما أن دول الخليج جميعها ذات تركيبة سكانية خاصة، فإنه برزت هواجس بشأن الثقافة الوطنية واللغة والعادات المحلية، كما برز الخوف من قضية أخرى ألا وهي ظهور نزعة التعصب الضيق للهوية. فالتعصب الضيق للهوية أو العرق له تأثيرات سلبية كثيرة.

فمثلاً، عانت ألمانيا في العصر الحديث من تلك النزعة الضيقة بين فئة من الألمان ضد اللاجئين والمهاجرين. وقد سنت ألمانيا العديد من القوانين التي تحد من تلك النزعة وتحد من تأثيراتها السلبية على المجتمع.

كما تعاني بريطانيا حالياً من حالة من الهلع الاقتصادي نتجت عن التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث فقدت بريطانيا الآلاف من العمال الأوروبيين الذين رجعوا إلى بلدانهم بعد «بريكست».

فقد كان في الاعتقاد البريطاني بأن العمال الأجانب كانوا ينافسون العمالة البريطانية في فرص العمل، ولكن «بريكست» أثبت بأن ذلك كان وهماً وبأن بريطانيا بحاجة إلى المزيد من العمالة الأوروبية إذا ما أرادت الاستمرار في النمو الاقتصادي. إذاً فالعديد من المجتمعات العالمية تعاني من قضية التحيز الضيق وآثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.

لقد عملت الإمارات على بناء المواطنة الصالحة وتنمية حس الولاء للدولة وتوفير فرص حياة كريمة وآمنة للجميع لضمان ديمومة عملية التنمية وتطورها والحفاظ على السلم الاجتماعي، وهكذا سنت العديد من التشريعات والقوانين التي تجعل من الدولة وطناً للجميع، كما اتخذت العديد من الإجراءات التي جعلت من الدولة واحة أمن وأمان.

فعن طريق الإجراءات الجديدة والتي تمنح الإقامة الذهبية لأولئك الذين عاشوا في الدولة فترة طويلة، كما تمنح المستثمرين الأجانب الذين يرغبون في الإقامة والعمل في الدولة حوافز عديدة، استطاعت الإمارات خلق روح جديدة وولاء للدولة بين جميع الجنسيات. فلا فرق بين جنسية وأخرى في فرص العمل وحق الإقامة الطويلة والحصول على المنافع الاقتصادية الأخرى.

إن الحكم الرشيد يدرك بأن العالم قد تغير، وبأنه أصبح هناك ما يسمى بالمواطنة العالمية، ولتحقيق ذلك فتحت الإمارات ذراعيها لكافة الشعوب وسنت القوانين الجديدة التي تعطي لكل إنسان حرية العمل والعيش والمعتقد.

وأصبحت قوانين الإمارات ذات مرونة عالية وتعمل لصالح الجميع. فلا غرابة أن تحتل الإمارات مكانة متقدمة بين مجتمعات العالم في الكثير من المؤشرات الحياتية، وتصبح بلد الفرص وتحقيق الأحلام.

 

طباعة Email