حصّنوا أبناءكم بقيم الإسلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقول الدكتور شوقي علام، مفتي جمهورية مصر العربية الشقيقة، إن مكارم الأخلاق قضية محورية في الشرع الشريف، لافتاً إلى أن منظومة القيم في الإسلام مرتبطة بالعقيدة والعبادات، وأكد خلال حوار في برنامج تلفزيوني، أن هناك جملة من القيم الأخلاقية تمثل سلطة ذاتية داخلية تمكن الإنسان من مراجعة تصرفاته وسلوكياته، وهو ما يعرف بـ«الضمير»، الأمر الذي يتفق مع رأي علماء النفس، مثل سومورس Sommors وفلوجل Flugel في أن القيم ترتبط بالأنا العليا Super Ego «الضمير»، وأوضح أن الإسلام ركز على أهمية الأخلاق، والإحسان من حيث استقراره في القلب هو ما ينظم مسألة الأخلاق ويراقبها ليرقيها، مشيراً إلى أن طريق الإنسان في المحافظة على ضميره وفطرته يحصل من مراقبة الله تعالى في جميع الأحوال، والأقوال، والأفعال، والحركات، والسكنات، وكذلك القلب الذي يحوي جملةً من المعاني الخفية، ليست ظاهرة أمام الناس، هي أساس المعاملة القائمة على الأخلاق.

ولذلك تبني الشعوب قيمها وتعززها من خبراتها وتجاربها، ومن انتماءاتها والأرض المتعايشة عليها ومن الثقافة التي تسود حياتها. كما تستمد هذه القيم من الأسرة والأبوين، والأقارب، والأصدقاء، والمعلمين، والمربين، والمناهج التعليمية، ووسائل الإعلام، وتستقر هذه القيم والمعايير في العقل الباطن. وتعكس القيم أهدافنا واهتماماتنا وحاجاتنا والنظام الاجتماعي والثقافة التي ننشأ فيها بما تتضمنه من نواحٍ دينية واقتصادية وعلمية.

ومما لا شك فيه أن القيم والأخلاقيات في كل مجتمع نتاج تطور تاريخي طويل، ولقد طالبت كل الأديان السماوية الإنسان أن يتصف بالأخلاق الحميدة Good Ethics، ووضعت له هذه الأخلاق والنتائج الإيجابية المترتبة على اتباعها.

ومن أمثلة هذه الأخلاق الحميدة: الكلمة الطيبة - الأمانة، الصدق، احترام القانون، مساعدة الآخرين واحترامهم، العفو والتسامح، الحياء، العفة والبعد عن الرذائل، احترام الكبار والعطف على الصغار.

لقد أدركت قيادة دولة الإمارات الرشيدة مدى ما تعانيه وما وصلت له بعض مجتمعاتنا العربية خلال ما يسمى بـ«الربيع العربي» وما خلفه من تداعيات خطيرة مؤسفة، أدت بدورها إلى هزات ارتدادية عميقة أثرت بشكل مباشر على منظومة قيمها ومبادئها الأخلاقية وتقاليدها العربية الإسلامية الأصيلة، مما أدى بها إلى اختلاط الحابل بالنابل في كافة القضايا والأمور.

صرنا في زمن تعمل فيه بعض المنابر والمنصات الإعلامية أداة هدم للأخلاق والقيم والمبادئ الجميلة الحسنة الراقية، وتزود المتلقي بالتفاهات والخداع والتضليل والعروض المنبوذة دينياً وأخلاقياً، ناهيك عن شبكات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك، تويتر، إنستغرام... إلخ) فحدِّث ولا حرج، سباب والعياذ بالله يطال الكبار قبل الصغار من الوالدين والأقربين الأبرياء الغافلين في بيوتهم والذين لا حول لهم ولا قوة ولا علم لهم بمن يلعنهم ويستهزئ بهم، ومن هذا المنطلق لا بد من توضيح أهمية «القيم الأخلاقية»، ودورها في المنعطف الحضاري الذي دخلت فيه الحياة المعاصرة، إزاء العولمة وتحدياتها وتأثيرها على قيم المجتمع وهويته، وخاصة التطور التكنولوجي والاستخدامات السيئة له.

لقد أشرنا في مقالة سابقة إلى العلاقة بين القيم والهوية الوطنية، بعنوان «القيم والهوية الوطنية»، وأوصينا بضرورة تضمين القيم الأخلاقية في المناهج التعليمية، بأبعادها وأشكالها المختلفة، حسب مستويات كل مرحلة تعليمية.

لقد أثلجت صدور شعب الإمارات، من نخب حكومية وشخصيات تربوية واجتماعية وكتاب وأدباء وأولياء أمور وغيرهم، المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتضمين المناهج التربوية «مادة التربية الأخلاقية»، التي لاقت تفاعلاً رسمياً وشعبياً واسعاً حينها، لأنها تؤصل لقيم التسامح وتحافظ على الإرث الأخلاقي الجميل الذي يتمتع به أبناء الإمارات، فجعل الأخلاق منهجاً سيسهم بلا شك بدور فاعل ومؤثر تأثيراً مباشراً في غرس القيم الأخلاقية النبيلة الصحيحة، مما يساعد ويؤهل على احترام التعددية الثقافية وقبول الآخر عند النشء بالتوازي مع المحافظة على القيم والعادات والتقاليد الإماراتية العربية الأصيلة، التي تؤكد الاحترام والتعاون والمحبة والمودة والبذل والانتماء والتضحية والعطاء لأرض الإمارات الطيبة.

وتأسيساً على ما تقدم، وعلى الرغم من كل ما يقال عن العولمة وتأثيرها في نظام القيم وتشكيل رؤية الفرد، نظراً لما أحدثته وما سوف تحدثه من تغيرات جوهرية أو نوعية في أنماط السلوك والمعايير الأخلاقية الإنسانية، فلا سبيل لمواجهتها إلا بتحريك ما في الإنسان من عنصر سامٍ، ليسمو فوق مستوى العولمة وتحدياتها، من خلال وعي أخلاقي لا بد من غرسه في عقول وأفكار النشء، وترسيخه في وجدانهم، يتلقونه من خلال تنشئتهم الاجتماعية ومناهجهم التعليمية.

 

طباعة Email