الرموز الرقمية غير القابلة للاستبدال.. سوق بمليارات الدولارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

أحدثت الرموز الرقمية غير القابلة للاستبدال (NFT) ضجة كبيرة في 2021 بسبب الأموال الهائلة والأسماء الكبيرة المشاركة فيها. ومنذ أسبوع تقريباً ذكرت «بلومبرج» للخدمات الإخبارية والمعلومات المالية أن حجم سوق الرموز غير القابلة للاستبدال قد تجاوز 40 مليار دولار مما يثير دهشة الجميع، حيث أن شعبية هذه الرموز في تزايد مستمر مع دخولنا عام 2022.

وحقق الفنان الرقمي الأمريكي «بيبل» من خلال بيع أعماله الفنية الرقمية رقماً قياسياً بلغ 69 مليون دولار في مارس 2021، كما يتم بيع ميمز الإنترنت الشهيرة على أنها رموز غير قابلة للاستبدال بما في ذلك ميمز «Disaster Girl» و«side-eyeing Cloe clem» و«Doge».

حتى نجوم بوليوود المشهورين مثل أميتاب باتشان لم يتمكنوا من منع أنفسهم من الانضمام إلى صيحة الجنون هذه.

في ظل هذه الحيرة نسعى هنا إلى توضيح الكثير عن هذه الرموز.

و(NFTs) أو الرموز غير القابلة للاستبدال (Non-Fungible Tokens) هي أصول رقمية فريدة من نوعها غير قابلة للاستبدال تعتمد على تقنية البلوك تشين. وفي علم الاقتصاد، العنصر القابل للاستبدال هو الشيء الذي يمكن استبداله بشي مماثل له، مثل ورقة الـ 10 دولارات يمكن استبدالها بورقتين قيمة كل منهما 5 دولارات أو يمكن استبدال عملة بيتكوين بعملة بيتكوين أخرى.

لكن NFTs غير قابلة للاستبدال، حيث إن لها خصائص فريدة، وبالتالي لا يمكن استبدالها بشيء آخر. ولا يتعلق الأمر فقط بالفنون الرقمية، حيث يمكن الترويج لأي أصل رقمي على أنه NFT، ويمكن أن يكون ذلك مقطعاً موسيقياً أو تغريدة أو ميمي أو لعبة فيديو أو صورة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن «لماذا يشتري الناس شيئاً يمكن تكراره بلا نهاية مقابل هذه المبالغ المالية الخيالية؟» حسناً، نعم، هذا صحيح، أنه لا يزال من الممكن استخدام كل هذه الملفات الرقمية ومشاركتها بشكل لا نهائي، ولكن مع NFTs، يتم تشفير هذه الملفات الرقمية وإنشاء شهادة ملكية رقمية خاصة بها. وقد تأتي هذه الشهادات مع عقد لمنح المالك نصيباً من أي مبيعات مستقبلية لهذا الرمز الرقمي.

لكن كيف تعمل NFTs؟ (NFTs) هي رموز رقمية مخزنة في سجل البلوكتشين، وعلى عكس قواعد البيانات الأخرى، يتم تخزين البلوكتشين على آلاف أجهزة الكمبيوتر على نطاق عالمي، وعندما يتم تخزين أي بيانات على البلوكتشين، يتم مشاركتها مع جميع أجهزة الكمبيوتر في الشبكة، ويعتبر هذا بمثابة دليل على موثوقية الرموز غير القابلة للاستبدال.

ويمكن شراء هذه الرموز الرقمية وبيعها مثل المقتنيات العادية، ويتم تحديد سعرها حسب طلب السوق ويتم تشفير الأصل الرقمي الأصلي وإنشاء ملكية رقمية خاصة به. لنأخذ مثلاً لوحة الموناليزا، فهناك لوحة أصلية واحدة فقط ولكن يمكنك العثور على آلاف من النسخ المقلدة لها على الإنترنت والعالم الملموس. والرموز غير القابلة للاستبدال هي أيضًا مثل ذلك، فالفرد الذي يشتري NFT يحصل على شهادة ملكية رقمية خاصة بها.

وتوجد أسواق لبيع وشراء الرموز غير القابلة للاستبدال، وتقبل معظم هذه الأسواق «الإثيريوم» نظرًا لأن معظم NFTs هي رموز تعتمد على تقنية الإثيريوم. وستحتاج إلى القيام بربط محفظة MetaMask (محفظة الإثيريوم) بسوق NFT من اختيارك، حيث يعمل كل سوق بشكل مختلف ويقدم مقتنيات مختلفة.

كما ستحتاج إلى القيام بمزاد علني في معظم أسواق NFT، ومع ذلك بعض الأسواق تعمل مثل البورصات. والعيب الوحيد في شراء الرموز غير القابلة للاستبدال من السوق الأساسي لها هو أنه لا يمكنك بسهولة تقدير حجم الطلب لكن يمكن بيع بعض NFTs مقابل 5 أضعاف سعرها الأولي مباشرة بعد طرحها للبيع.

لقد باتت الرموز غير القابلة للاستبدال هوساً جديداً، واكتسبت شعبية كبيرة جداً العام الماضي، حيث قام العديد من المشاهير وأصحاب الميمز النادرة والشركات الكبرى مثل كوكا كولا بتحويل سوق بقيمة 100 مليون دولار إلى سوق بقيمة 22 مليار دولار في غضون عام. واستحوذت NFTs أيضاً على عالم الفن، حيث كانت سبباً في أغلب التغييرات التي شهدها هذا القطاع. وتم بيع عمل فن رقمي فريد لـ «بيبل» بمبلغ قياسي بلغ 69 مليون دولار وتم بيع عملين فنيين آخرين بأكثر من 6 ملايين دولار.

لكن أغلى NFT في عام 2021 كان «The Merge» الذي قام الفنان الرقمي «باك» ببيعه مقابل 91.8 مليون دولار. هل يمكن تصديق ذلك؟ وقد تصدرت هذه المبالغ المالية الضخمة عناوين الصحف وسرعان ما انتشرت NFTs على جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

سبب آخر لارتفاع شعبية الـ (NFTs) هو جائحة (كوفيد19). ففي ظل بقاء الناس داخل منازلهم لفترات طويلة، قاموا بقراءة ومشاركة المزيد من المعلومات عن NFTs، كما أن بعض الأشخاص الذين حالفهم الحظ وتمكنوا من الاحتفاظ بوظائفهم أثناء الإغلاق وفروا الكثير من الأموال التي كان من الممكن إنفاقها على الرفاهيات. وهكذا وجدت كل تلك الأموال استثماراً رائعاً في شكل NFTs.

بل إن الجدل الكبير حول NFTs زاد من شهرتها. يقول بعض الخبراء إننا في فقاعة قد تنفجر في أي وقت. وهناك أيضاً جدل آخر حول الآثار الضارة للـ NFTs على المناخ، فإنشاء NFTs وصيانة البلوكتشين يستخدم الكثير من الطاقة، ومن هنا تفاقمت قضية التغيير المناخي.

إن الرموز غير القابلة للاستبدال هي الحل الحديث للمقتنيات التقليدية. يزدهر سوق NFT في الولايات المتحدة بينما لا يزال في مرحلة ناشئة في الهند. وبدأ الناس الآن في التعرف على NFTs، لكن لا يزال هذا مبكراً جداً لأن معظم الناس لا يزالون حتى الآن لا يفهمون تماماً العملة المشفرة.

هناك أيضاً بعض المخاطر المرتبطة بها لأنها سوق غير منظمة، ويعتقد الخبراء أن NFTs ليست أكثر من فقاعة، رغم ذلك فإن المعرفة المتزايدة عن NFTs ستقضي على هذه المخاطر. والاستثمار في NFTs يعني إنشاء محفظة مستقبلية، ويجب على المرء أن يتخذ قرارات حكيمة قبل الاستثمار فيها بالطريقة نفسها التي يتعامل معها قبل الاستثمار في أي مكان آخر.

والخلاصة هنا هي أنه على الرغم من تشكك الناس في البداية من العملات المشفرة، إلا أنها أصبحت الآن مقبولة بشكل كبير. ويمكن قول الشيء نفسه عن الرموز غير القابلة للاستبدال، حيث ينمو سوقها بسرعة كبيرة مما يعني أن المزيد من الناس سيضطرون إلى التعرف عليها، وزيادة المعرفة والاستثمار سيقضي على الشكوك.

أرى أن الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) هي مستقبل الاستثمار، ومن المهم الترحيب بأي استثمار في مجال الثورة الرقمية بشكل واضح. يجب على المرء أن يحاول الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن هذه الثورة قبل الحكم عليها وتسميتها بفقاعة، كما يجب أن يعرف المستثمرون مدى قدرتهم على المخاطرة قبل الاستثمار في أي تقنية جديدة.

طباعة Email