الإمارات وعضوية مجلس حقوق الإنسان

ت + ت - الحجم الطبيعي

لقد توجت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة واهتمامها بمسائل حقوق الإنسان، بتبوئها مراكز متقدمة في العديد من التقارير والمؤشرات الدولية ذات الصلة، حيث احتلت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات الدولية، كتقرير التنمية البشرية العالمي، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤشر المساواة بين الجنسين، الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

إن دولة الإمارات اتخذت نهجاً استباقياً متطوراً في مجال حقوق الإنسان، متمثلاً بالتقدم الكبير في مجال تعزيز وتطوير التشريعات والخطط والبرامج في هذا الصدد، ولا تألو الدولة جهداً أيضاً في إصدار التشريعات الضامنة لتعزيز ودعم حقوق الإنسان، ومن أهمها مكافحة الاتجار بالبشر، وقوانين تتعلق بحقوق المرأة، وحماية حقوق العمالة الوافدة، وكذلك أصحاب الهمم وحماية الطفل، وكبار السن.. وكما هو معلوم

فإن دولة الإمارات تعد من طلائع الدول العربية التي بادرت بإعداد أول قانون خاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر..!

كما أن تجربة دولة الإمارات في حماية حقوق العمال، باتت واحدة من التجارب الرائدة على المستويين الإقليمي والدولي، لأنها تتبنى منهجاً شاملاً ومتكاملاً في التعامل مع حقوق العمال، فأولاً، هناك ضمانات قانونية تحفظ للعمال حقوقهم في مواجهة أصحاب الأعمال والشركات كنظام حماية الأجور الإلكتروني، على سبيل المثال، كما تلتزم الدولة بضمان حقوق العمال الأجانب المقيمين على أراضيها، وفقاً للمعايير الدولية، سواء تعلق الأمر بتوفير السكن المناسب أو توفير الرعاية الصحية الكاملة، وغيرها من الحقوق التي تضمن توفير البيئة المناسبة لهم لأداء الأعمال، كما تم تطبيق نظام التصديق الإلكتروني على عقود العمل عبر «الإنترنت»، الذي يوفر أكبر حماية لمصالح العمال الأجانب، ويمكّنهم من معرفة حقوقهم على أكمل وجه!...

ويأتي فوز دولة الإمارات بدورة ثالثة في عضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة 2022-2024 عن المجموعة الآسيوية، بعد حصولها على 180 صوتاً خلال الانتخابات التي جرت منذ أيام في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.. استكمالاً لريادة الدولة عالمياً في الجمع بين العضوية في مجلس الأمن الدولي، وعضوية مجلس حقوق الإنسان، في سابقة لم تحققها دولة من قبل..! وتتويجاً للسياسات الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات في ترسيخ الحقوق والحريات، ويؤكد إدراكها أهمية حقوق الإنسان في تحقيق التنمية المستدامة، ويعكس جهودها الحثيثة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ونهجها الثابت في التعاون مع الأمم المتحدة ومختلف أجهزتها من أجل مواجهة كافة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي والتوصل إلى مستقبل أكثر ازدهاراً لجميع دول وشعوب العالم...

ويقول المفكر السياسي المصري د. عبد المنعم سعيد، عن فوز الإمارات بمقعد في مجلس حقوق الإنسان، إنه فخر لكل العرب، لا سيما أن «العالم العربي مستهدف، وهناك من المواقف الغربية ما تسعى للتقليل من الجهود العربية في مجالات مختلفة، من بينها ما يتعلق بالإغاثة».

ويلفت سعيد إلى الجهود، التي تبذلها الإمارات فيما يتعلق بمجال الإغاثة الدولية والإنقاذ، والمنجزات المحققة في هذا الصدد، موضحاً أن الإمارات «متداخلة بقوة وفعالية في مجالات حقوقية مباشرة، وهو ما يظهر على سبيل المثال في ملفات مثل الأخوة الإنسانية والعلاقة بين الأديان وحوار الأديان».

ويردف المفكر المصري قائلاً: «الإمارات بلد التسامح والمحبة، وهو ما تعبر عنه وجود دور عبادة مختلفة»، مثمناً جهود الدولة في المجالات الحقوقية، ومؤكداً استحقاقها التمثيل في المحافل الدولية ذات الصلة.

أعود للقول: إنه وفي الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات، على الدعوة إلى نشر قيم التسامح واحترام حقوق الإنسان.. فإنها تقف وبصلابة ضد ثقافة الإقصاء.. ونبذ الآخر لأي سبب من الأسباب، لكي تسود المثل العليا الداعية والمؤمنة بضرورة تعايش الإنسان في بيئة صالحة.. يسودها التفاهم وتحكمها المبادئ والمثل الدينية والأخلاقية الفاضلة في دول العالم.. لقد رسخ المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، اللبنة الأولى والدعامة الأساسية والأساس الراسخ لنهج السياسة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، القائمة على مبدأ التعاون والتعايش والاعتراف بالآخر والبناء ودعم السلام في دول العالم، حين قال رحمه الله: «إن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة والأخلاق والمثل الدولية، وإن دولتنا الفتية حققت على الصعيد الخارجي نجاحاً كبيراً حتى أصبحت تتمتع الآن بمكانة مرموقة عربياً ودولياً بفضل مبادئها النبيلة، ولقد ارتكزت سياستنا ومواقفنا على مبادئ الحق والعدل والسلام، منطلقين من إيماننا بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء».

 

*كاتبة إماراتية

طباعة Email