العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يوم المرأة الإماراتية

    لا شك بأن المرأة الإماراتية، التي نحتفل بيومها في 28 أغسطس الحالي، قد حققت إنجازاً تلو آخر. وهذا لا يحسب لها فقط بل يحسب للجهود الرسمية التي مكنت المرأة وجعلت قضاياها في صلب الأجندة الحكومية وعملت جاهدة على تحقيق المساواة لها في الفضاء العام والخاص. القانون الذي دخل حيز التنفيذ يوم 25 سبتمبر 2020 والقاضي بمساواة أجر المرأة بالرجل في القطاع الخاص هو منجز آخر للمرأة الإماراتية وللجهود الرسمية في مجال التوازن بين الجنسين.

    لقد أثبتت قيادة الإمارات أنها تبارك خطوات المرأة وتقف بجانبها في كل ميدان عبر جهود رسمية مقننة وعبر سياسات حكومية ذكية. كما أثبتت المرأة أنها جديرة بكل مكسب اكتسبته؛ فأينما تلتفت اليوم تجد للمرأة الإماراتية بصمة توضح بجلاء ما قدمته خلال الخمسين عاماً الماضية بدءاً من أسرتها الصغيرة وانتهاء بالفضاء العام. فعلى مر العقود الماضية أسهمت الإماراتية في الخدمة العامة وتمكنت من تحقيق مكاسب كبرى أهلتها لأن تكون محل ثقة القيادة السياسية التي قدمت لها كل الدعم وسبل التمكين الأمر الذي جعل المرأة تحقق طموحاتها بيسر.

    لم يكن عاما 2020 و2021 عامين استثنائيين فحسب بل جعلا من المرأة الإماراتية لاعباً رئيساً على مختلف الصعد. ويمكن أن تكون مساهمتها في القطاع الصحي وفي الصفوف الأمامية لمواجهة وباء كورونا ما لفت الأنظار إلى قدراتها المتعددة ووظيفتها المهمة. فقد استطاعت الإماراتية أن تلعب أدواراً مركّبة وبكل احترافية وتفانٍ. فعلاوة على أعبائها الأسرية، استطاعت المرأة أن تكون من الجنود في الصفوف الأمامية وأن تلعب دوراً استثنائياً في القطاع الطبي.

    بالإضافة إلى ذلك أثبتت المرأة أنها الشريك الأقوى في مواجهة ظروف الحياة الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا. فقد استطاعت المحافظة على صحة أسرتها وعلى تماسك العائلة خلال هذه الجائحة التي غيرت وجه العالم. فقد أثبتت المرأة أنها ليست فقط طبيب الأسرة بل وعنصراً مهماً في الخطوط الأمامية وفي المستشفيات والمؤسسات الصحية وفي التطوع لخدمة المجتمع. فقد أصبحت المرأة مصدراً للأمان والوقاية في اتخاذ التدابير والاحترازات الصحية داخل أسرتها. لقد أضافت المرأة الإماراتية إلى منجزها المجتمعي منجزاً آخر. ففي ميدان التطوع أثبتت الإماراتية بأن حسها الاجتماعي قوي وبأن مجتمعها هو في قلب اهتماماتها. لقد أظهرت حس المسؤولية العالي بكل احترافية الأمر الذي أورثها احترام الجميع.

    خلال السنوات الماضية عززت الإمارات جهودها لترسيخ التوازن بين الجنسين عبر تشريعات وسياسات حكومية مختلفة. فمن خلال دعم رائدات الأعمال وتقديم خيارات العمل عن بعد وإقرار قانون المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة ومنح الرجل إجازة والدية مدفوعة لرعاية طفله وغيرها من التشريعات الداعمة للتوازن بين الجنسين، يثبت بأن مفتاح التنمية الناجحة يكمن في مشاركة المرأة الكاملة والفعالة في صنع القرار.

    لقد حرقت المرأة في الإمارات المراحل حين انطلقت من الصفر لترسم أجمل لوحة لمنجز المرأة ككل. فمن تخطيها لحواجز مجتمعية عديدة إلى تغلّبها على عوائق صعبة كبرى، كالأمّية والجهل، إلى الانطلاق عالمياً لترسم فسيفساء جميلة لكيفية استغلال المرأة لكل الإمكانيات وتوظيفها لكافة القدرات لكي تكون شريكاً مثالياً للرجل في خدمة وطنها. ولم تتوانَ الدولة في سن التشريعات وإتاحة جميع الفرص التي تمهد الطريق لولوج المرأة في كافة المجالات. فقد سلطت الأعوام الماضية الضوء على مساهمة المرأة الفاعلة في بحوث الفضاء والمشاركة بفعالية كبيرة في «مسبار الأمل» الذي انطلق إلى المريخ. هذه المشاركة أثبتت أن المرأة لا تثنيها العقبات ولا تقف في وجهها الصعاب.

    من جانبها أبرزت الدولة نجاح المرأة بأنه نجاح لسياساتها في التمكين. فتقدم المرأة في أي مجتمع مرهون بتقدم الدولة وبالتشريعات والقوانين التي تساعد على حمايتها ومساعدتها على تجاوز العقبات. فدولة الإمارات تعد رائدة في مجال حماية حقوق المرأة ومساعدتها على القيام بأدوارها المتعددة بكل سهولة ويسر حتى أصبحت الإماراتية مضرباً للأمثال في مجال تمكين المرأة.

    إن الإمارات وهي تحتفل اليوم بيوم المرأة الإماراتية إنما تحتفل بقامات وهامات كان لها دور مهم سواء في الخطوط الأمامية أثناء جائحة كورونا أو في التنمية المجتمعية والتي لولا جهود الإماراتية وتضحياتها ما وصلت الدولة إلى ما وصلت إليه اليوم. فالمرأة تعتبر ما تقوم به ليس فقط واجباً مجتمعياً وإنما واجب وطني وشرعي يمليه عليها حرصها الوطني ودينها الإسلامي. فلا يجب أن ننسى مواقف الإماراتية في التضحية بفلذة كبدها من أجل الوطن: فهي أم الشهيد وزوجته وابنته وأخته.

    طباعة Email