العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    4 طرق لتحسين البيئة التعليمية الافتراضية

    في مطلع عام 2020، قررت الحكومة السويسرية أنها لن تمنح تراخيص للفصول الدراسية التقليدية الحضورية بعد الآن. ومن ذلك اليوم، باتت كافة الفصول الدراسية افتراضية. وكان تأثير ذلك القرار على كلٍ من الطلبة والمُعلمين هائلاً. وباعتباري كنت مُحاضِرَة جامعية آنذاك، كانت المشكلة التالية هي أكبر المشاكل التي كنت أواجهها: «كيف أخلق بيئة تعليمية آمنة وداعمة للطلبة الذين أحاضر لهم في الجامعة؟»

    والآن دعونا نرسم المشهد بأكمله. أنتم الآن داخل كلية خاصة لإدارة الفنادق، والطلبة الذين يدرسون بها من كافة أصقاع الأرض. ويقتضي ذلك اختلافات عميقة في الخلفيات الثقافية، العادات، وكذلك في أنماط التواصل. وعندما يجلس الجميع بجانب بعضهم البعض داخل قاعة المحاضرات، فإن تحقيق الانسجام بين كافة هذه الخلفيات المتباعدة هو بالفعل ضرب من ضروب التحدي. ولنتخيل معاً الصعوبة الإضافية التي تنشأ عن اتصال كل طالب من موقع مختلف ومنطقة زمنية مختلفة ليحضر مُحاضَرَة افتراضية، من دون أن يسبق لي الالتقاء به وجهاً لوجه مطلقاً قبل ذلك.

    كيف لي الآن كمُحاضِرَة أن أساهم في خلق بيئة تعليمية افتراضية آمنة وداعمة؟ ربما يتمثل أحد الحلول في جعل الطلبة يشعرون أن بإمكانهم طرح الأسئلة من دون خجل، وأن كلاً منهم يدعم الآخر، وأنهم قادرون على خوض المخاطر لتحقيق أهدافهم.

    سنحت لي الفرصة على مدى الأشهر الماضية لتكوين بعض الخبرات في هذا المجال، وأود أن أشارك أفضل أربع ممارسات من داخل قاعة المحاضرات التي كنت أُحاضر فيها:

    أولاً، التصدي للفيل داخل غرفة النوم:

    أثناء إحدى محاضراتي الافتراضية الأولى، بدا من الواضح تماماً أننا بحاجة إلى خلق البيئة التعليمية الآمنة الداعمة. الكاميرات كانت مطفأة. الأزمنة المخصصة للطلبة للإجابة على الأسئلة كانت قصيرة إلى الحد الأدنى. ومن خلال الاعتراف بهذه الحقيقة على نحو منفتح وعلني أمام الطلبة أثناء انعقاد المُحاضَرَة، بدأنا بالفعل في خلق بيئة أكثر أماناً. كان يتعين علينا مناقشة حقيقة أننا لسنا هنا فقط لاستيعاب العلوم والمعارف، وإنما نحن هنا لنتعلم وننمو على نحو آمن وداعم قدر الإمكان. لا ننكر أن عمل ذلك في بيئة افتراضية هو أمر غريب ومربك، لكنك إذا كنت راغباً حقاً بإنجازه، يتعين عليك أولاً أن تعترف بصعوبته...أن تعترف بوجود الفيل داخل غرفة النوم.

    ثانياً، جولة ترحيب متسعة النطاق في مجموعات صغيرة:

    جعلتني المحادثة التي خضتها مع الطلبة عقب الاعتراف بوجود الفيل داخل غرفة النوم أدرك أنك حينما تُحاضِر طلبة لم يسبق لك الالتقاء بهم مطلقاً، فالأمر يقتضي كثيراً من الشجاعة كي تتكلم أمامهم جميعاً. وبرأيي الخاص، من الأهمية بمكان في هذا الموقف أن تبدأ بإجراء جولة ترحيبية بالطلبة قبل بدء المُحاضَرَة. ومن الأفضل تقسيم الطلبة إلى مجموعات صغيرة بحيث تشارك كل مجموعة في الجولة الترحيبية على حدة. وبذلك، يستطيع الطلبة التعرف إلى بعضهم البعض، ولو على نطاق ضيق وبشكل سطحي. وبالتالي، سيشعر غالبيتنا بقدر أكبر من الارتياح عند بدء المُحاضَرَة.

    ثالثاً، تقسيم الطلبة إلى مجموعات صغيرة:

    تبين لي أن تقسيم الطلبة إلى مجموعات لا يتجاوز قوام المجموعة الواحدة منها ثلاثة أو أربعة طلبة على أقصى تقدير، خاصة عند إجراء دراسات للحالة، يحقق نتائج جيدة إلى حد بعيد، إذ يشعر الطلبة بالقدرة على التعبير عن آرائهم بصورة أفضل وأسهل.

    رابعاً: التأكد من عدم مخاطبة أي طالب وهو لا يتوقع ذلك:

    لطالما حرصت على توجيه الأسئلة إلى الطلبة في جلسات خاصة للدردشة، في حالة توجيه أسئلة من نوعية محددة إليهم. وبذلك، أتحتُ لهم الفرصة لإخباري ما إذا كانوا لا يشعرون بالارتياح للإجابة على هذه النوعية من الأسئلة. واستطعت بذلك أن أجد الوقت الكافي لمعرفة سبب عدم شعورهم بالارتياح، ومن ثم التفكير معهم في حل للمشكلة.

    ترجمة بتصرف: سيد صالح

    طباعة Email