الطريق إلى دولة فلسطينية

وسط الزخم غير المسبوق بالقضية الفلسطينية، ثمة أسئلة تطرح نفسها في هذا التوقيت، أبرزها: إلى أين تقودنا الأحداث؟

وهل لمصلحة العالم والشرق الأوسط الإسراع بإنهاء هذه العقدة التاريخية؟ ولماذا تظل هذه القضية حزاماً ناسفاً في وسط العالم؟

فلسطين، لا بد أن تعود دولة غير منقوصة، إسرائيل، عليها أن تعيد ترسيم حدودها بشكل واضح، ليس على حساب الشعب الفلسطيني.

القدس، يجب ألا تظل رهينة لعقد الصفقات، أو ورقة لتصفية الحسابات الدولية.

القضية واضحة، لا تحتاج إلى إثبات أو أدلة. فاض الكيل بالتاريخ، أوراقه ضاقت على حسابات الساسة الإسرائيليين. الصفحات سوداء منذ بن غوريون إلى نتانياهو. لا بديل عن استقلال الخرائط بشهادة المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية.

حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ليس الدواء الموصوف لأبناء الشعب الفلسطيني فقط، إنما هو الدواء الذي ليس له بديل، لعلاج الأوجاع التاريخية في جسد المنطقة العربية والشرق الأوسط.

القاهرة، تعلم جيداً أهمية هذا الدواء وتداعيات الإفلات منه. فعلى مر التاريخ، فإن الأزمة الفلسطينية هي قضية مصر المركزية، حشدت لها جميع الإمكانات السياسية والدبلوماسية والإنسانية والصحية، لكي تظل القضية باقية وحية في ذاكرة العالم، والتواريخ السياسية تشهد على المواقف المصرية التي حالت دون تصفية هذه القضية.

وظلت متماسكة منذ أن كانت تحت الاحتلال البريطاني، وهي تدافع وتقاوم وتفاوض، من أجل الوصول إلى هذا الهدف النبيل. ففي أحلك ظروفها، إبان ما يسمى بالربيع العربي، لم تغفل عينها عن قضية الشعب الفلسطيني، هذا المسار التاريخي الصحيح فرض على العالم نتيجة فحواها، أنه لا بديل عن تحقيق استقلال الشعب الفلسطيني، وإحلال السلام في الشرق الأوسط.

فالأزمة الفلسطينية لها تداعياتها على الإقليم العربي والشرق الأوسط والمجتمع الدولي، سيما أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، ففيما يتعلق بالإقليم، تسببت الأزمة الفلسطينية في خلق حالة عدم استقرار، وحروب، واستغلال بعض الأطراف لرعاية الإرهاب، متاجرة باسم القضية، وهذا له انقساماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، أما تأثير هذه الأزمة على الشرق الأوسط، فقد تمثل في استغلال بعض القوى الإقليمية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وفيما يتعلق بتأثير هذه القضية على المجتمع الدولي، فإننا أمام تطورات حديثة، أربكت حسابات القوى الدولية، فمثلاً نجد أن أوروبا تدفع أثماناً باهظة لخطأ تاريخي، فمختبرات بلفور، لم تعد مناسبة لصناعة مستقبل المصالح الأوروبية.

قاموس قرن مضى في القارة العجوز، لم يعد مقبولاً لدى أطفال الصمود الفلسطيني، أوروبا دفعت الثمن إرهاباً وهجرة واهتزازاً لصورتها الذهنية في عيون العالم.

في البيت الأبيض، الموقف جاء مغايراً في الحرب الأخيرة، فالرئيس جو بايدن، المنحاز بطبيعته لإسرائيل، لم يستطع الصمود أمام هتافات المتظاهرين بالقرب من منزله بالبيت الأبيض، أو مواجهة أعضاء حزبه الديمقراطي في الكونغرس، المطالبين بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة لهم.

إذا كانت هذه هي الحالة بالنسبة لتأثيرات القضية الفلسطينية على الغرب الأوروبي والأمريكي، فلم تسلم أيضاً المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية في روسيا والصين من تداعيات هذه الأزمة.

إذاً، كل الطرق تفضي إلى حتمية الوصول إلى حل قاطع، حتى نتجنب نزيف الخسائر واستمرار الاحتقان السياسي.

العالم، رأى أن المفتاح الاستراتيجي لحل هذه القضية، يبدأ وينتهي من القاهرة، لكن، المهم على هذا العالم أن يتبنى رؤية واضحة لدعم تحركات القاهرة، في جميع المسارات، للوصول إلى اتفاق سلام عادل، ومنصف لا يحتمل التسويف أو التأجيل.

 

* رئيس تحرير «الأهرام العربي»

 

طباعة Email