رسالة مفتوحة من مصاب سابق بـ«كوفيد19»

النموذج الإماراتي في مواجهة الوباء متميز عالمياً

كثيرة هي الدروس والعبر، التي استقيتها من واقع تجربتي مع الإصابة بفيروس «كوفيد19» أخيراً، حيث حظيت بشفاء الله ورحمته بعد شهر ونصف تقريباً، ثم أصابني الفيروس ذاته مرة أخرى، لأخرج من الإصابة الثانية أيضاً سالماً معافى، ولله الحمد، لكن ما يستحق الذكر والإشادة، انطلاقاً من تجربة الإصابة بالفيروس، هو جهود الدولة الضخمة في حقل محاربة الفيروس، ودورها الواسع والكبير في توزيع اللقاح وتحفيز الأهالي على التطعيم، وهو ما ساهم في تخفيف حدة إصابتي وعدم وصول الفيروس إلى الرئتين، وفقاً للأطباء. 

في هذه التجربة النوعية والقاسية في آن واحد، دخلت للعلاج في صرح من صروح العاصمة المتخصصة خلال الجائحة في علاج مرضى كورونا المستجد، حيث يضم الأحدث من تقنيات الجيل الخامس الذكية، بمستوى خدمات 7 نجوم دون مبالغة أو تهويل، وهو ما تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو صرح يتمتع بالضخامة والفخامة بامتياز، الأمر، الذي ما كان ليتحقق لولا الرؤية الثاقبة والجهد الوفير المتواصل لقيادتنا الرشيدة.

 

10 أيام 

 

نحو 10 أيام مكثتها في «العناية المركزة»، للعلاج من الإصابة الأولى بالفيروس، وهنا مربط الفرس، حيث ينبغي التوقف وأخذ العبرة والعظة والتأمل ملياً في حقيقة وأبعاد ومخاطر هذا الفيروس، في مواجهة كل من كان يهون الأمر منذ بدايات الأزمة نهاية العام 2019، من غير المتخصصين وممن هم في كل واد يخوضون، الذين صنفوا الجائحة بغير علم بمجرد «إنفلونزا عابرة»، بل قيل هي أهون من ذلك. ومنهم من ذكر بلا سند أو دليل بأن الوباء واللقاح أطلقا لخطة كونية أعد لها في سنوات مضت، كي يقلص أعداد سكان كوكبنا إلى 500 مليون فقط. وهذا لم يتوافق مع ذهني. 

 

وصفات المدعين

 

ثم جاء دور المعالجين المدعين علماً لا يتوافر لدى غيرهم، والمرتدين ثوباً أبيض فضفاضاً، لا يليق بهم ولا يجوز لهم، محاولين قيادة الناس في العلاج وأخذهم نحو «وصفاتهم» المزعومة بلا علم أو بحث علمي أو بالقليل من العلم الأجوف، مقتصرين على منفعة أجسادهم ببعض تلك الوصفات العلاجية الشعبية، في وصف أقرب أو أدق، وهم ربما خلطوا بين الوقاية والعلاج في اجتهاداتهم المحفوفة بالجهل والخطر والتضليل وبحثهم عن علاج سحري، يقودهم إلى أوهام النجاح والشهرة في منصات «السوشيال ميديا» أولاً، لكن القراءة الواعية والمتأنية تصنف محاولاتهم ووصفاتهم تلك بمجرد اجتهادات غير مبنية على منهج علمي طبي. 

كثيرة هي تلك الوصفات والاجتهادات، التي مرت بنا عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما في بدايات تفشي الوباء، بلا حسيب أو رقيب، فمن شخص يدعو إلى استنشاق «الملح مع الماء»، وهو ما فعله بنفسه، وقدر الله أن لا يصاب بـ«كورونا» حتى حينه، ليخرج على الناس محاضراً عن دور الملح في علاج الفيروس، مستبعداً أي قيمة أو أهمية لتقنيات وعلاجات الطب الحديث. 

وآخرون ادعوا أنهم يخالطون مصابين بالفيروس دون أن يصابوا بالعدوى، مستنقصين من خطورة المرض والأزمة، قبل أن تصيبهم الجائحة، فمنهم من تنوم في المستشفيات، ومنهم من فارق الحياة تحت وقع الاجتهادات والعشوائية وغياب الوقاية والانضباط والوعي. 

 

إشاعة كونية

 

كل هذا كان فتاوى يطلقها البعض دون هدى أو بصيرة، حتى بلغ الأمر بأحدهم أن يدعي، والمفارقة أنني اطلعت على ذلك وأنا أنقل من العناية المركزة لعنبر العلاج المركز، أن فيروس كورونا المستجد مجرد «إشاعة كونية» أو ضحك على الذقون. كل ذلك كان متزامناً مع ما يشهده العالم، ومنه الولايات المتحدة، من دفن وتشييع الآلاف من مواطنيها من ضحايا الفيروس المستعصي، وهو الحال نفسه والواقع المرير، الذي عاشته فرنسا وبريطانيا وغيرهم الكثير في هذا العالم. 

 

العلاج الأجوف

 

وحين انكشف النقاب عن الحقيقة، للعالم برمته وللكثير من المفتين أنفسهم في الطب والعلاج الأجوف، كانت الحصيلة كماً هائلاً من تلك الفتاوى والاجتهادات، التي عمت بها البلوى وأذكت نار الوباء، في حين كنت أنا شخصياً أصغي وأتتبع تلك الافتراضات والأوهام، حتى زرت المستشفى بذاتي، إثر إصابتي بالفيروس، ليثبت لي قطعاً بأن كل هؤلاء «المطببين» كانوا بعيدين كل البعد عن الحقيقة والواقع وأدنى المفاهيم العلمية والمبادىء الطبية. 

وفي الجانب المقابل، كان المهولون أقرب للحق، وإن بالغوا وغالوا، طالما أن كورونا أصناف، ومنها ما بلغ مستوى متقدماً في الخطورة. شخصياً، مكثت في المستشفيات التخصصية في العاصمة الحبيبة أكثر من شهر ونصف، حتى انحسرت عني آثار «كوفيد-19» ثم جاءت بعدها عملية التأهيل، التي دامت حوالي شهر. 

هذه الضراء زادتني يقيناً أنه لا راد لقضاء الله، فبالرغم من حرصي وحرص أهلي، وعدم ترددي على الأماكن العامة سوى للضرورة، ومع ذلك أصابني الفيروس ولم يخطئني، لكن البعض يواصل إنكار الجائحة، ويستمر بالتهاون في الوقاية، بل من الناس من لا يبالي ويقيم الحفلات ويحشد فيها الكثير، قبل أن يضطر للذهاب للمستشفيات، لكن بعد فوات الأوان. 

 

مرارة التجربة

 

ولمن عانى مثلي وذاق مرارة التجربة، فإن المعاناة أتاحت لنا فرصة التعرف عن كثب على ما توفره قيادتنا الرشيدة وما تقدمه دولتنا، من خدمات متطورة وتقتيات ذات سوية عالمية، في ظل تكاليف باهظة للتكنولوجيا المتقدمة والتخصصية، بالمليارات من الدراهم، والتكلفة العالية لكل مريض يخضع للعلاج من «كوفيد-19»، لمدة تتراوح بين شهر إلى 3 أشهر.

أستطيع أن أوجه رسالة مفتوحة إلى الجميع، بأن لا يبقى فينا من يستمر في خوضه مع الخائضين، من غير علم أو وجه حق، ومن ثم علينا توقير الجهود الكريمة للدولة، التي سبقت دول العالم المتقدم في التصدي للجائحة والسيطرة عليها، بمنهج مؤصّل علمياً وطبياً، وتبنت سياسة حكيمة موجهة العلاج للجميع، مواطنين ومقيمين وزائرين. وما كانت دولتنا لتنفق كل هذا بسخاء سوى من منطلق تثمينها للإنسان وحياته وصحته وعافيته. 

صروح الإمارات الطبية العملاقة، التي تصدت للوباء، تملك الزخم والضخامة والفخامة والتقنية الذكية المتطورة، من أجل صحة الإنسان وعافية المجتمع وسعادته.

طباعة Email