الاستراتيجية بين النظرية والتطبيق

كم هي جذابة تلك الرسومات والجداول والألوان التي تزين وثيقة الخطة الاستراتيجية التي تفخر الشركات والمؤسسات بإطلاقها في مختلف وسائل الإعلام، وفي كثير من الأحيان تستعين بجهات خارجية مختصة تكلفها الملايين لإعدادها وتنسيقها وإخراجها بهذا الجمال، ولكنها تستضم بالفشل عند أول مراحل التنفيذ. 
وفي دراسة لهارفرد بزنس رفيو Harvard Business Review حول نفس الموضوع، أشارت إلى أن 70 % من استراتيجيات الشركات والمؤسسات تفشل عند التنفيذ. فيا ترى لماذا معظم الخطط الاستراتيجية جميلة على الورق ولكنها تفشل عند التطبيق؟ 
وللإجابة عن هذا التساؤل بموضوعية، قمت بنشر استفتاء على الموقع المهني لينكدإن Linkedin لمعرفة جذور المشكلة وأخذ وجهة نظر القائمين على الاستراتيجية من مطورين ومنفذين، لتكون الردود والنتائج كالتالي، مرتبةً تنازلياً من حيث الأكثرية:
 
1. عدم إشراك كافة المعنين وأصحاب المصلحة بإعدادها، حيث تم تطويرها إما من خلال شركة استشارية خارجية وقيادة المؤسسة أو عن طريق إدارة أو فريق الاستراتيجية وقيادة المؤسسة فقط.
 
2. معظم الخطط الاستراتيجية لا تشرح آلية التنفيذ وإنما تقتصر على أهداف غالباً ما تكون طموحة جداً دون توضيح الآليات والطرق لتحقيقها.
 
3. لا يتم ربطها بالأهداف الفردية للموظفين وتقيم أدائهم بمدى إنجازهم لتحقيق الخطة الاستراتيجية، من خلال خطط تشغيلية على مستوى الإدارات والاقسام والافراد.
ومن ضمن التعليقات الواردة على الاستفتاء أيضاً كان هناك أسباب أخرى أهمها:
 
1. أن الخطط الاستراتيجية الموضوعة في الأساس ليست خططاً واقعية، حيث بعضها يكون إما طموحاً للغاية ويفرض مستهدفات تعجيزية والآخر يتمحور حول مؤشرات أداء أغلبها مبنية على أنشطة تشغيلية مستهدفاتها قديمة وضعيفة نسبياً.
 
2. كثير من المؤسسات لا تزال تنتهج النمط القديم والتقليدي في التنفيذ رغم ان تداعيات جائحة كورونا فرضت على المؤسسات الناجحة مبادئ المرونة والتكيف مع المستجدات وتطبيق عنصر التكنولوجيا لتحقيق أهدافها.  
 
3. أن الخطط الاستراتيجية هي فقط واجهة وأداة دعائية لا تعكس الواقع الحقيقي للمؤسسة.
 
4. عدم توفر الإمكانات والأدوات والممكنات لتحقيق هذه الخطط.
 
5. أغلبها نظريات وتحليلات نمطية مثل التحليل الرباعي SWOT وتحليل PESTLE والتي من المفترض بناء الخطة وأهدافها ومبادراتها عليها، حيث تبين أنها تتشابه في معظم المؤسسات ولا تعطي خصوصية للمؤسسة بحد ذاتها.
 
6. ضعف كفاءة الموظفين والفريق المسؤول عن تطبيق الاستراتيجية، الأمر الذي لم يتم أخذه بعين الاعتبار منذ البداية.
 
وهناك الكثير أيضاً من الصعوبات التي تواجه تنفيذ الاستراتيجية وتحول دون تطبيقها بالشكل المطلوب، إلا أن الحل الأمثل من وجهة نظري هو وجود قيادة مؤسسية كفؤة ورشيقة تتقبل التغيير وتبني ثقافة مؤسسية ناضجة وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب دون الالتفات إلى مصالح الأشخاص وإنما مصلحة المؤسسة ومحاسبة المقصرين وتحفيز المنجزين.
 
كتابة: وسام ضبيط
مستشار في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات
طباعة Email