لوحة إنسانية مشرقة من الإمارات

يتجدد الإبداع الإماراتي الإنساني دوماً في إطلاق مبادرات لخدمة الإنسانية، حيث أصبحت دولتنا من أهم المراكز العالمية في ابتكار المبادرات لخدمة الإنسانية وتخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين الآخذة في التفاقم في ظل العديد من الأزمات والجوائح والكوارث.

حيث أطلقت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في بداية شهر رمضان الكريم نسخة جديدة ونوعية من مبادراتها الإنسانية نحو السعي إلى مساعدة المحتاجين والمعوزين داخل الدولة وخارجها وهي: «حملة 100 مليون وجبة».

ومن دون مبالغة، فإنه يمكن القول إن المبادرة الجديدة تعتبر حدثاً إنسانياً مهماً وترسخ مكانة الدولة والمؤسسة صاحبة المبادرة على صعيد العمل الإنساني، لأنها من المبادرات التي تبعث شيئاً من الأمل والفرحة في 30 دولة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا، منها 11 دولة عربية تعاني أزمات وحروباً شبه مستمرة، وجاءت جائحة «كورونا» التي أعجزت الكثير من دول العالم وفاقمت الفقر، لتزيد على هؤلاء الفقراء والمحتاجين أعباء جديدة.

وغني عن القول إن المبادرة تنطلق من الإحساس بالمسؤولية تجاه الإنسان، وتشكّل إغاثة عاجلة لمواجهة الجوع، خاصة مع وجود 52 مليون شخص يعانون من نقص التغذية المزمن في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، 60 % منهم أطفال ونساء، وأن 25 ألفاً يموتون في العالم يومياً بسبب الجوع، وبالتالي فإن تجاهل حاجات هؤلاء أو عدم المسارعة لإغاثتهم بمثابة ركون للواقع وتغييب للتضامن الإنساني، وهو ما سيؤدي إلى مضاعفات أخرى، وربما كوارث أشد خطورة.

ولذلك يمكن اعتبار هذه المبادرة كنوع من استدراك من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لإعادة الحياة والأمل في العيش الكريم إلى هذه الشريحة في المجتمعات الإنسانية، من خلال توزيع 100 مليون وجبة، ومن خلال أمرين آخرين مهمين هما، الأول:

إحساسهم بأن هناك من يستشعر معاناتهم، ويحاول أن يخفف عبء الحياة عنهم، لذا فإن المبادرة تعبر عن تضامن جماعي وتنطلق من حس إنساني، إذ يشارك في الحملة شعب دولة بأكمله من مواطنين ومقيمين. 

الأمر الثاني: أن المبادرة تلفت الآخرين إلى أهمية التفاعل الإنساني مع حاجات بعضهم البعض، بعيداً عن الحروب والصراعات، وبالتالي ستكون هذه المبادرة سبباً لأن نشاهد مبادرات إنسانية أخرى في المنطقة وغيرها من دول العالم، وهو أسلوب يقوم على التأثير بالاقتداء بما تفعله الإمارات، لأن مبادراتها الإنسانية كثيرة ومتنوعة.

مثل هذه المبادرات، إذا ما تم تعميمها في العالم، والاستفادة من حالة الحشد الإعلامي الذي تعيشه هذه الحملة، التي جاءت في توقيت مناسب، وهو شهر رمضان الفضيل، فإن أزمات العوز والجوع المتفاقمة يمكن معالجتها عبر التضامن الإنساني، والذي هو أحوج ما يكون العالم إليه في هذه الظروف، خاصة مع تكاثر الأزمات، فالمهمة صعبة، ولكن إذا توفّر الإيمان بالمسؤولية المجتمعية والشراكة العالمية، فإن التغلب على مشكلة الجوع ليس صعباً.

ما حملته المبادرة من أرقام وأفكار لا يعني أن هذا هو الهدف النهائي لها، وإنما بث وعي جمعي لأفراد المجتمع بأهمية تحمل المسؤولية المجتمعية والإنسانية تجاه الآخرين، وهي رسالة إنسانية سامية بأن دولة الإمارات لا تنسى الإنسان، ولا تتأخر عن نصرته وانتشاله من واقعه الأليم، لأنها دولة تروج للقيم الإنسانية وتهتم بالإنسان أينما كان.

 

 

طباعة Email