«جائزة محمد بن راشد للمياه» محاربة للعطش وتشجيع للابتكار

برز مفهوم الأمن المائي ليشير إلى التحديات الكبيرة التي أصبحت تواجه دولاً عديدة، لا تستطيع، بسبب مجموعة من العوامل، الإيفاء باحتياجات سكانها من المياه العذبة، وهي تتفاقم في الدول ذات المناخ شديد الحرارة، كبلادنا، التي تراجعت فيها معدلات تساقط الأمطار، خصوصاً في الأعوام الثلاثة الماضية، والعام الحالي على وجه الخصوص، إذ لم تسجل تدفقات الأمطار شيئاً يذكر سوى «النزر اليسير» والذي لا يروي الظمأ.

ومن الحقائق الثابتة تشابه الظروف الطبيعية والمناخية في الدول الخليجية، لأنها منطقة شديدة الجفاف عبر التاريخ، وتقل فيها الموارد المائية، في وقت ارتفع فيه معدل استهلاك الفرد الخليجي يومياً للماء إلى 350 لتراً، وبسبب شح وندرة الأمطار وقلة المياه الجوفية، صار نصيب الفرد أقل من 100 متر مكعب، مقابل 6400 متر مكعب للفرد على مستوى العالم.

وفي معرض الحديث عن تحديات أزمة المياه، لوحظ أن مجموعة من العوامل قد تضاعف من هذه المشكلة في الإمارات، لأسباب عديدة لعل من أهمها «الزيادة المطردة في عدد السكان، وغياب الترشيد».

ويرى البروفيسور «سيسار اسواران»، مدير معهد السياسات المائية في جامعة سنغافورة الوطنية، أن المياه ليست ضرورية للحفاظ على حياة الإنسان فحسب، بل لها أهميتها في الحفاظ على الصحة العامة، وتوليد الطاقة، وإكثار الزراعة، وتحسين البيئة والمناخ.

وبالنسبة للإمارات، فقد تزايد الطلب على المياه من 6 مليارات متر مكعب عام 1980، إلى 26 مليار متر مكعب حتى عام 1995. كما أن معدل نصيب الفرد وصل إلى 170 متراً مكعباً عام 2000، حسب إحصاءات وزارة البيئة والمياه آنذاك. ويتناسب ذلك طرداً مع ندرة المياه الجوفية قياساً على الطلب المتزايد للماء العذب. واللافت للنظر أن الطلب على المياه يتزايد في المدن وفي المناطق الريفية بالمعدل نفسه، بسبب انعدام الترشيد.

ويلاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد حددت مرتكزات للسياسة المائية، عند انعقاد الدورة المجلس الـ31 في أبوظبي عام 2010، مع التركيز على علاقة الماء بالتنمية الزراعية، والمياه بالغذاء. ومع مرور الزمن وتزايد عدد السكان، تطفو قضية المياه على السطح لتمثل واحدة من أكبر التحديات المستقبلية، التي يتعين الانتباه لها.

ومن هذا المنطلق وتلك الرؤية الثاقبة الصائبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه» والتي أطلقها سموه «رعاه الله»، وتنظمها مؤسسة «سقيا الإمارات» تحت مظلة مؤسّسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية».

حيث لعبت دوراً جوهرياً ومحورياً في تشجيع الشركات ومراكز البحوث والمعاهد البحثية والمبتكرين والشباب من مختلف أرجاء العالم على ابتكار حلول مستدامة توفر المياه الصالحة للشرب للمحرومين والمحتاجين والمنكوبين أينما كانوا، والتي شهدت خلال دورتيها السابقتين، مجموعة من المشاريع الرائدة والنوعية الفائزة بالجائزة، والمعتمدة على أحدث التقنيات المبتكرة والمستدامة، ومنها تقنية التناضح العكسي (RO)، والطاقة الشمسية، والطاقة الشمسية الحرارية، وتحويل السوائل إلى بلازما.

ويرى القائمون عليها، أن مساهمة الجائزة في ابتكار تقنيات جديدة ورائدة، دفع المؤسسة لتوسيع نطاق الجائزة لتشمل تقنيات جديدة تعمل على إنتاج وتوزيع وتخزين ومراقبة وتحلية وتنقية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، كما أضافت «سقيا الإمارات» جائزة «الحلول المبتكرة للأزمات» إلى فئات الجائزة الثلاث السابقة، لتشجيع عدد أكبر من المؤسسات البحثية والأفراد للمشاركة.

ويقول الدكتور حامد بهشتي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في شركة «بوريال لايت» (ألمانيا)، التي فازت بالمركز الثاني في فئة «جائزة المشاريع المبتكرة» أنه كان للجائزة، دور مهم في حل أزمة المياه العالمية، من خلال تشجيع المؤسسات والأفراد على ابتكار تقنيات جديدة ومتطورة، حيث ساهمت الجائزة في تنفيذ أكبر عدد من محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية في أفريقيا.

نستخلص مما تقدم، أن تحديات أزمة المياه تهم كل دول الخليج العربي مجتمعة، حيث بات بالإمكان الاستفادة من بعض التجارب الإقليمية والدولية، لتطويع مفهوم الإدارة الكلية، لضمان استدامة التدفق المائي. والأمل معقود أيضاً على كليات العلوم ومراكز البحوث في جامعاتنا، لابتكار المزيد من الحلول لهذا التحدي الماثل، وكذلك التنسيق مع أي مراكز مماثلة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

* كاتبة إماراتية

 

طباعة Email