صانع التاريخ

قائد الإنجاز والإبهار، صانع التاريخ، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان محقاً عندما أدرك أن الخوض الكثير في السياسة مضيعة للوقت، ومَفسدة للأخلاق، ومَهلكة للموارد، قائلاً سموه: «من يُرِدْ خلق إنجاز لشعبه فالوطن هو الشاهد، إما إنجازات عظيمة تتحدّث عن نفسها، وإما خطب فارغة لا قيمة لكلماتها ولا لصفحاتها»، الأمر الذي يتجلى بدوره في تهنئة وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى مهمة «مسبار الأمل» بمناسبة وصول المسبار بنجاح إلى مداره حول كوكب المريخ، حيث جاءت التهنئة في صورة بيت شعر، للشاعر العربي العراقي العباسي الحكيم الشهير، «أبي الطيب المتنبي» والذي قال فيه: «إذا غامرت في شرف مروم... فلا تقنع بما دون النجوم».

لقد تجلت رؤية سموه الطموحة لعلم وعالم الفضاء عندما تم إنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء» من قبل حكومة دبي، ليكون إحدى الدعائم الرئيسية للدفع باتجاه تأسيس اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة في الإمارات، وهو مؤسسة علمية متخصصة في علوم الفضاء والتقنيات المتقدمة، يطلق المشاريع العلمية الطموحة في قطاع الفضاء، ويُؤهل أجيالاً من المهندسين الإماراتيين وفق أعلى المستويات العلمية، حيث يتطلع المركز إلى أن يحقق إضافات جديدة في علوم الفضاء والتقنيات المتقدمة، بهدف إثراء المعرفة والخبرات الإنسانية، والمساهمة بدعم المعرفة والتطور العلمي على مستوى العالم في تخصصات قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة كافة، ويتمتع المركز بعلاقات وثيقة مع المؤسسات المؤثرة في قطاع الفضاء عالمياً، ويبني علاقات مع وكالات الفضاء، وأعرق الجامعات والكليات العلمية العالمية المتخصصة في علومه.

وبفضل من الله تعالى ورعايته وتوفيقه، والرؤية الطموحة للقائد الفذ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وبإشادة ومتابعة واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي سخر كل الدعم، ليتحقق الأمل كي نشاهد نجاحه ويشاهده معنا العالم أجمع بانبهار، استطاعت دولة الإمارات أن تدخل التاريخ بإنجاز يعد فخراً لأمتيها العربية والإسلامية، كأول دولة عربية تصل إلى المريخ، وخامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز بعدما نجح «مسبار الأمل»، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، في الوصول إلى الكوكب الأحمر. ومما لا شك فيه أن نجاح «مسبار الأمل» بالدخول إلى مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر، استعداداً لبدء مهمته العلمية، سوف يسهم بتوفير ثروة من المعلومات والخبايا العلمية الدقيقة لعالم الأبحاث العلمية من العلماء والمهتمين بشؤون البحث والمعارف العلمية في جميع أنحاء العالم.

إنها لحظة تاريخية ووطنية بامتياز؛ جعلت أنظار العالم كله متجهة إلى الإمارات، منبهرين بقدرة وعبقرية أبناء الإمارات، ومشيرين إلى أن دولتنا الشابة حجزت لها مكانة مرموقة بين أكثر الدول تقدماً في قطاع الفضاء. ويعد «مسبار الأمل» إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل الدولة الحافل في مختلف المجالات، ويؤسس لمرحلة مفصلية مهمة وجديدة في قطاع الفضاء الوطني. لقد استطاع «أبناء زايد» أن يسطروا في سجل التاريخ مجداً صنعته عقولهم المبدعة؛ وسواعدهم المتقنة المنجزة. لقد أبهر «مسبار الأمل» علماء الفضاء من العرب والغرب.

وضرب العالم المصري القدير الدكتور فاروق الباز - رئيس مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأمريكية، عضو اللجنة الاستشارية لوكالة الإمارات للفضاء - مثالاً على إنجازات العلماء العرب القدامى، حيث تم تسمية القاهرة، عاصمة جمهورية مصر العربية، باسم المريخ الذي عُرف بـ«القاهر» عند اليونانيين، إذ إنه عندما بدأ جوهر الصقلي في بناء المدينة، جمع كبار العلماء، وسألهم أن يختاروا اسماً للعاصمة الجديدة بالقرب من الفسطاط، وعندما اجتمع العلماء في تلك الأمسية، كان كوكب المريخ بدأ صعوده في السماء، فيما صاح عالم فلكي: «القاهر في صعود... علها تكون القاهرة». وهكذا سميت.

لقد استطاعت دولة الإمارات أن ترسخ مكانتها العالمية بين الدول المتقدمة في ريادة الفضاء من خلال مشروع «مسبار الأمل» والمشاركة لشابين من مواطني الدولة في رحلات الفضاء، تتويجاً لمسار طويل من التطور العلمي حققته الدولة عبر العمل على الارتقاء بمستوى قدراتها في المجالات كافة، وتقدمها إلى مواقع الصدارة العالمية في مجالات الإبداع والابتكار على طريق المساهمة الفاعلة في قيادة الثورة الصناعية الرابعة.

تهانينا القلبية لقيادتنا الرشيدة ولشعب الإمارات، مواطنين ومقيمين، ولأمتينا العربية والإسلامية ما تحقق من إنجاز حضاري غير مسبوق في تاريخ العرب.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات