التعدّدية هي المفتاح الذهبي لهزيمة الوباء وتداعياته

تتقلص المسافات على الكرة الأرضية بوتيرة متسارعة، وتتقارب مصالح مختلف الدول بوتيرة متسارعة أيضاً، حيث أصبح التصدي للتحديات، وخلق الفرص، موضوعاً مشتركاً بين قادة مختلف الدول.

قبل فترة قصيرة، عقدت على التوالي عدة قمم متعددة الأطراف، هي قمة دول مجموعة بريكس، وقمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، وقمة مجموعة العشرين، وتوصل زعماء مختلف الدول إلى تفاهم مشترك واسع النطاق، يفيد بأن: التعددية والتضامن والتآزر، هو السبيل الوحيد للتغلب على التحديات العالمية، ومفتاح ذهبي لحل مختلف المعضلات التي تواجه العالم.

وقد حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ، القمم سالفة الذكر، وطرح 23 مبادرة مهمة، تقضي بدفع المجتمع الدولي إلى تحقيق تفاهمات مشتركة، وفتح تعاون حول قضايا كبرى، مثل التخطيط الشامل لمنع ومكافحة الوباء، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق نظام عالمي ما بعد عصر الوباء، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية، والعمل يداً بيد لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، وإمداد المجتمع الدولي بثقة في النفس وقوة راسختين.

تسهم الصين بحكمتها في مكافحة الوباء، واستعادة النشاط الاقتصادي للعالم

بفضل القيادة القوية للحكومة الصينية، ووحدة الشعب الصيني، كانت الصين سباقة قبل غيرها إلى تحقيق نصر حاسم في معركة مكافحة وباء الالتهاب الرئوي، الناتج عن الفيروس التاجي المستجد. وتبرهن التجربة الذاتية الناجحة للصين في مكافحة الوباء، وكذا ثمار التعاون الصيني الإماراتي في إطار مكافحة الوباء، على أن التآزر والتعاون، يمثلان سلاحاً هو الأكثر فاعلية لتحقيق النصر على الوباء.

وأمام واقع انتشار الوباء حول العالم، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، مختلف دول العالم، إلى تعزيز التآزر والتعاون، تحت قيادة منظمة الصحية العالمية، والعمل في أسرع وقت ممكن على تحقيق التعاضد، والعمل يداً بيد، لحشد أكبر قدر من الطاقات لمكافحة الوباء. وقد حقق التعاون الصيني الإماراتي في تجارب لقاح الفيروس التاجي المستجد، ثماراً مهمة، ومن المؤكد أنه سيشكل جدار نار عالمياً لمكافحة الوباء، ويقدم إسهاماً مهماً في بناء مصير مشترك في مجال الصحة.

ويدرك الصينيون جيداً، معنى «الألم القصير أفضل من الألم المستمر»، فبعد انتهاء حرب القضاء على الوباء، كانت الصين سباقة إلى تحقيق استعادة النمو الاقتصادي.

وعلى أساس الممارسة الناجحة لمكافحة الوباء، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، طرحت الصين سلة برامج صينية، لدفع انتعاش الاقتصاد العالمي، تدعو إلى تبني فلسفة لتنمية اقتصادية منفتحة ومبدعة، وتمتاز بسعة الصدر، وصديقة للبيئة. وهذه الفلسفة تتفق مع الاستراتيجية الوطنية الإماراتية، لتحقيق التحول الصديق للبيئة في مجال مصادر الطاقة، والتحول إلى الاقتصاد الرقمي، وتطبق دبي هذه الفلسفة التنموية بنجاح.

تدعم الصين بحزم على المنظومة التجارية المتعددة ومصالح الدول النامية

مرة أخرى، يبرز هذا الوباء المفاجئ، الذي اجتاح العالم، هشاشة وضعف منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، وأثبت أيضاً أن الأحادية هي طريق مسدود، تضر في النهاية بالنفس وبالآخر. وقد طرح الرئيس الصيني، شي جين بينغ، رؤية الحوكمة العالمية، المتمثلة في «التمسك بتعددية الأطراف، والتمسك بالانفتاح، والتمسك بالتعاون الذي يحقق المصالح المتبادلة، والتمسك بمواكبة العصر».

ودعا إلى التمسك بالمحافظة على المنظومة التجارية المتعددة، التي تتخذ من القواعد أساساً لها، وضمان الحقوق التنموية للدول النامية وفضائها، ورفع حق الدول النامية، وحقها في التمثيل والتكلم في المنظمات المالية الدولية. والصين هي أكبر دولة نامية في العالم، وبوصفها الاقتصاد الرئيس الذي من المؤمل أن يحقق نمواً هذا العام، فإنها مستعدة للعمل مع الدول ذات الاقتصادات الناشئة، والدول النامية، لتعزيز التآزر والتعاون، والتغلب على تحديات الوباء، وتحقيق استعادة تنمية الاقتصاد.

تشارك الإمارات بشكل إيجابي في الأنشطة الدولية متعددة الأطراف، كما تلقت دعوة للمشاركة في قمة وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، وقمة زعماء مجموعة العشرين. ونسجل إشادتنا العالية، بما دأبت عليه الإمارات، من تكريس للجهد في خدمة التعاون متعدد الأطراف، والمساهمة بتجاربها وحكمتها في مكافحة الوباء عالمياً، وإنعاش الاقتصاد، ولعبها لدور مهم في هذا الإطار.

إن النمط التنموي الجديد في الصين، سيجلب فرصاً كبيرة لدول العالم، لتحقيق المنفعة المتبادلة، حيث قدم الرئيس الصيني، شي جين بيغ، كذلك، شرحاً لفحوى النمط التنموي الجديد في الصين، الذي تكون فيه الدورة الاقتصادية المحلية، كالدعامة الأساسية، مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية.

وأكد أنه في ظل النمط التنموي الجديد، سيتم تحفيز إمكانات السوق الصينية بما فيه الكفاية، وخلق طلب أكثر لمختلف دول العالم. وأضاف أن بوابة الانفتاح في الصين، ستتسع أكثر فأكثر، وستتشارك فرص التنمية مع مختلف دول العالم. وبوصف الإمارات شريكاً استراتيجياً شاملاً للصين، ستصلها باكراً، وبمستوى أكبر، فرص جديدة، على إثر النمط التنموي الجديد في الصين.

تضخ المبادرات والإجراءات الـ 23 التي طرحها الرئيس شي جين بينغ، قوة دفع قوية في تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وبوصف الصين والإمارات يتمسكان بتعددية الأطراف، ويحافظان عليها، فإن هذه المبادرات والإجراءات الـ 23، توفر فضاء جديداً لفتح الجانبين تعاوناً، في ظل آليات متعددة الأطراف. إننا على ثقة من أن عمل الصين والإمارات يداً بيد، سيقدم مساهمة إيجابية في تعزيز وتطوير نظام التجارة متعددة الأطراف، ودفع التآزر العالمي لمكافحة الوباء، واستعادة نمو الاقتصاد العالمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات