لغة القانون

الصياغة التشريعية

تعتبر «الصياغة التشريعية» الأداة التي يستطيع من خلالها الصائغ إيصال المقصود من التشريع والغاية منه، وذلك من خلال فهم إرادة المشرع وتجسيدها بعبارات وجمل قانونية بأسلوب يجعل تحقيق الهدف من تشريعها ممكناً وواقعاً في إطار المصلحة العامة، ويمكن تعريف الصياغة التشريعية بأنها: «تهيئة القواعد القانونية وبناؤها على هيئة مخصوصة وفقاً لقواعد مضبوطة وذلك تلبية لحاجة تستدعي التنظيم في المجتمع على نحو ملزم».

وتنقسم الصياغة التشريعية إلى العديد من الأنواع، ومن أهمها الصياغة الجامدة والصياغة المرنة، فمتى تم التعبير عن الحكم بألفاظ وعبارات محددة لا تحتمل التأويل اعتبرت الصياغة جامدة، ومتى تم التعبير عن الحكم بألفاظ وعبارات واسعة المعنى تعطي القائم على تطبيقها سلطة تقديرية في إنزال حكمها بصورة مختلفة تبعاً لتباين الظروف والملابسات تعتبر صياغة مرنة.

إن لكل من الصياغة الجامدة والمرنة مزاياها وعيوبها، فمن مزايا الصياغة الجامدة أنها تؤدي إلى ضمان وحدة تفسير النص القانوني وعدم الاجتهاد في تحديد دلالاته، وتؤدي إلى استقرار المعاملات وسهولة الفصل في المنازعات، وفي المقابل يُعاب عليها أنها لا تتصدى للعديد من الظروف والوقائع المستجدة، وأنها بسبب جمودها تعجز عن ملاحقة التطورات والمتغيرات التي يشهدها المجتمع، أما الصياغة المرنة فهي وإن كانت تحقق عدالة أكثر في التطبيق كونها تأخذ في الحسبان الظروف والوقائع المستجدة، إلا أنها تفتح المجال واسعاً للاجتهاد، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى المساس بالمراكز القانونية.

والواقع أن الصائغ بحاجة إلى استخدام هذين النوعين من الصياغة التشريعية، فهناك أحكام لا بد أن تتم صياغتها في قواعد قانونية منضبطة، كالتشريعات العقابية، نظراً لتعلقها بمصالح أساسية وجوهرية، وبالتالي يجب عدم إفساح المجال للاختلاف حول تطبيقها وتفسيرها، وهناك أحكام لا بد أن تُصاغ بصورة مرنة كالتشريعات المنظمة لتعاملات الأفراد، لتتجاوب مع الظروف المتغيرة وما يستجد من وقائع وأحداث.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات