الجائحة تضع الاستدامة على قمّة الأولويات

تتواصل تأثيرات وتداعيات جائحة «كوفيد 19» العالمية بالتوازي مع أزمة تغيّر المناخ التي تتهدّد كوكبنا، بحيث أصبح من الواضح للجميع أن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى لبذل المزيد من الجهود من قبل واضعي القوانين، ومجتمع الأعمال، وغيرهم، وذلك لوضع الاستدامة على قمّة الأولويات.

ولأنه «رُبّ ضارّة نافِعة»، فإن واحداً من تداعيات جائحة «كوفيد 19» تمثّل في انخفاض معدّلات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون نتيجة الإغلاقات التي شهدتها قطاعات عدة في مختلف أنحاء العالم من أجل الحدّ من انتشار «كوفيد 19». ومن منطلق روح المبادرة الجماعية هذه، يتوجّب علينا أن نفكّر في مبادرات إيجابية في سبيل إرساء مستقبل أكثر استدامة نورثه للأجيال القادمة. ولعلّ مسألة تغيّر المناخ هي واحدة من القضايا الأبرز التي يمكن تناولها في هذا الشأن. ذلك أن دور الأعمال في إحداث التأثير الإيجابي لتحقيق هذا الهدف يقوم بدور بالغ الحيويّة، وهو هذا الدور تحديداً الذي يجعلنا في شركة «كَفو»، الناشئة في دبي، نؤمن بأن علينا أن نتحمّل بدورنا جانبنا من المسؤولية في إحداث التأثير الإيجابي على العالم. ونحن نقوم بذلك من خلال الالتزام بهدفنا الذي يقع في قلب رؤيتنا حول دور كَفو في مجتمعنا والعالم.

إن هدفنا يتمحور حول جعل الحياة أفضل، وأسلوبنا في تحقيق ذلك يتمثّل في الخدمة التي نقدّمها إلى عملائنا من خلال مجموعة متطورة من خدمات السيّارات عند الطلب، إلى جانب المبادرات الاجتماعية التي أطلقناها، مثل تقديم الدعم لأبطال خطّ الدفاع الأوّل بمواجهة «كوفيد 19» مع إسعاف دبي، للمساعدة في دعم مركباتهم أثناء عملهم الميداني. كما نعمل على الوفاء بتحقيق التزامنا تجاه العالم، وذلك من خلال المضيّ في تنفيذ مبادرة «مجتمع كَفو» المتمثّلة في «مشروع شجرة الغاف». وكان راشد الغرير مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي أعلن عن التزام الشركة بتسخير أحدث التكنولوجيا لخير المجتمع، من خلال زراعة مليون شجرة غاف في الإمارات بواسطة تقنية الطائرات الموجّهة. وعمل فريقنا التقني على تطوير حلول مبتكرة لدعم هذا البرنامج الطموح نفخر بأنها مصنوعة في دولة الإمارات.

ومن خلال تبنّي وتطويع التكنولوجيا التي نعتمدها لعمليّاتنا اليومية، يمكن استخدام الطائرات الموجّهة لتحديد أفضل المواقع الصالحة للزراعة ومراقبتها بدقّة. وذلك من شأنه أن يساعد في غرس البذور بنجاح وعلى رقعة كبيرة من الأرض من خلال تطوير كريات البذور التي يمكن نشرها بسرعة كبيرة مقارنة مع الغرس اليدوي الذي كان يتطلّب شهرين ونصف لزرع 4.000 بذرة فقط.

الإمارات هي الموطن الأصلي لشجرة الغاف، وهي تعتبر مثالية لتحمّل المناخ الصحراوي القاسي، حيث إنها قادرة على الاستمرار بكميّة قليلة من الماء، إلى جانب تحسينها نوعية التربة التي تحتضنها، ومكافحتها تغيّر المناخ من خلال امتصاص كلّ شجرة 34.65 كلغ من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سنوياً. والآن، يمكن أن نتخيّل مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه مليون شجرة، حيث بإمكانها أن تمتصّ لغاية 34.650 طنّاً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في السنة. ومع قابليّة شجرة الغاف على العيش لمدّة 120 سنة، يمكن أن تمتصّ أكثر من 4.1 مليون طنّ من ثاني أوكسيد الكربون خلال حياتها، ما يزيد من قيمة أثرها الإيجابي في هذا العالم.

وكلّ بذرة شجرة الغاف تُزرَع بنجاح هي خطوة إضافية باتّجاه تحقيق هدف التنمية المستدامة 13 المرتبط بتغيّر المناخ. ومع صوت ناقوس الخطر الذي طغى على أيّ صوت آخر بحلول «كوفيد 19»، علينا أن نحتفظ بتردّد أصدائه أيضاً في أذهاننا في سبيل مواصلة بذل الجهود لتحقيق مناخٍ مستدام. فالفرصة سانحة أمامنا اليوم لنتحمّل مسؤوليتنا ولكي نعمل على بناء مستقبل أكثر استدامة لعالم أفضل للأجيال القادمة.

* مديرة الاستدامة والمجتمع في شركة كَفو

طباعة Email
تعليقات

تعليقات