التنمّر الإلكتروني.. طفرة اجتماعية غير حميدة

يتصدى الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر هذا العام للتنمر الإلكتروني بصفة مباشرة وبشعار هادف «معاً نزدهر»، الذي يأتي في ظل متغيرات تعليمية وتربوية واجتماعية كثيرة أفرزتها تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» على المجتمع عموماً، وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية على وجه الخصوص.

معاً نتكاتف، معاً نتعاون، معاً نتقاسم المسؤولية للحد من السلبية عبر شبكة الإنترنت.. وبذلك نزدهر معاً، هذا هو المقصود من الشعار الذي تتصدى به وزارة التربية والتعليم والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية على حد سواء، لظاهرة التنمر الإلكتروني.

التنمر الإلكتروني ليس وليد جائحة كورونا، بل إنه طفرة اجتماعية غير حميدة، وجدت في إطار التطور الإلكتروني الذي طال العالم بأسره، وما رافق ذلك من كشف خصوصيات البشر، وظروف وطبيعة حياتهم الاجتماعية عبر المنصات الاجتماعية والتفاعلية المختلفة، وفي فضاء العالم الذي تحوّل إلى قرية صغيرة.

في هذا الصدد، لا بد أن نتحدث عن سلوك التنمر الإلكتروني الذي أصبح أكثر بروزاً بين طلبة المدارس هذه الأيام، بحكم الجائحة وحاجتنا إلى التعليم عن بعد، وارتباط الطلبة والأطفال والمراهقين بالأجهزة الذكية بشكل مباشر ولفترات زمنية أطول.

الأسرة التربوية الممتدة، تدرك وتتعامل مع تخوفات أولياء الأمور من تعرض أبنائهم لهذا النوع من التنمر وتحديداً في الوقت الحالي.

وذلك أمر واقع الحدوث، لكن الأهم في هذا الإطار هو تكثيف التوعية للطلبة والصغار والأهل في البيت قبل أي مكان. فمن غير المجدي التزام الصمت في حالة رؤية شخص يتنمر على آخر أو آخرين، بل يتعين على المتابعين للأبناء في البيت أو عبر الشبكة الإلكترونية في المدارس، التدخل وإثبات وجودهم دائماً قرب أبنائهم، وعدم التأخر في تقديم المساعدة اللازمة للمتنمَّر عليه لمنع مثل هذا السلوك، وعدم التردد أيضاً في حظر المتنمِّر لتفادي إجراء محادثات معه، ولا بد كذلك من إبلاغ إدارة المدرسة أو المؤسسة التعليمية التي ينتمي لها الطالب حتى تضع حداً للمتنمرين.

التنمر الإلكتروني بين الطلبة أمر محتمل الحدوث تماماً، ولكن هذا الأمر لا يعفينا من تحمل مسؤولياتنا التربوية والاجتماعية والأخلاقية ليس للتقليل من حدوثه، بل لمنع حدوثه، وذلك يكون بالرصد المباشر لسير ومجريات العملية التعليمية «عن بعد»، والتقليل من فرص احتكاك الطلبة إلكترونياً إلا بوجود ولي الأمر أو المشرفين أو المعلمين معهم، بما يحفظ لهم السلامة النفسية والتربوية والأخلاقية التي يجب أن نعمل من أجل تحقيقها لأبنائنا الطلبة أينما كانوا.

معاً نزدهر، ومعاً نحافظ على سلامة أبنائنا النفسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية، ومعاً نضمن أفضل مستقبل للجميع. يمكن لنا تحقيق كل ذلك، إذا أدركنا قيمة ومعنى أن نقول معاً: لا للتنمر.

* مديرة منطقة دبي التعليمية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات