خدمات التعهيد عامل مساعد لتعافي النقل بعد «كوفيد- 19»

شهد العالم الكثير من التغيرات في الأشهر الأخيرة، إذ لم يعد السفر بالطائرة ممكناً بالبساطة التي كان عليها سابقاً.

ويترتب على ذلك بالتأكيد تغييرات جوهرية، فلم يعد بالإمكان متابعة العمل ضمن قطاع النقل وفق الطرق القديمة ذاتها وباتباع القواعد السابقة.

ومن الواضح أن واقع قطاع النقل يتطلب منا تصوراً جديداً له، إذ يجب على شركات الطيران والخطوط الجوية والمطارات تحقيق الكفاءة المالية في مختلف الجوانب، وأن تتطلع في الوقت ذاته إلى المحافظة على مستويات خدمة العملاء وتحسينها بالتأكيد، ضمن بيئة جديدة بالكامل تتصدر فيها الصحّة قائمة الأولويات بشكل غير مسبوق.

ويتميّز مجال التعهيد بالقدرة على إضافة قيمة هامّة لدعم القطاع خلال هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، حيث يوفّر خبرات متخصصة ومرونة عالية وحلولاً تقنية للمساعدة في اتخاذ القرارات على مستوى جماعي، بالإضافة إلى تحقيق الكفاءة من حيث التكلفة.

ولفهمٍ أكبر لإمكانات مجال التعهيد فيما يتعلّق بقطاع النقل، يجب علينا بداية فهم وضعه الراهن؛ حيث كان قطاع الطيران من أوائل القطاعات التي تأثّرت بالجائحة، إذ عانى من أزمة مع انخفاض مستويات الحركة الجوية بنسبة 80% في كلّ أنحاء العالم. وترتّبت على ذلك كلف اقتصادية كبيرة وجب على قطاع الطيران والقطاعات المرتبطة به تحملها.

وعلى الرغم من ذلك، فقد شهدنا مرونة القطاع وقابليته للتأقلم. كما دفعنا ذلك إلى إعادة النظر في مجال التعهيد، وأكّد على ضرورة تأقلم مقدمي الخدمات من أجل تقديم قيمة أكبر من أي وقت مضى.

ويبحث العملاء ضمن بيئة النقل بشكل عام عن ثلاثة أمور، هي المرونة وإمكانية التوسع والوسائل المبتكرة لتخفيض النفقات مع المحافظة على سويّة الخدمة. ولهذا السبب يُعدّ التعهيد أساسياً جداً بالنسبة لقطاع النقل، حيث إنه يمكّن العملاء من التفرغ لإدارة العمل بفعالية على أفضل وجه، فيما يؤدي مزوّد الخدمة دوره الذي يجيده، والمتمثل في تقديم خدمة مميزة تتمحور حول المستهلك.

وتتمثل الفائدة الرئيسية التي يحققها المتعهدون الخارجيون في القدرة على وضع أحدث السياسات والعمليات والإجراءات والتقنيات والاستفادة منها، بالإضافة إلى توظيف الأشخاص القادرين على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والكفاءة التشغيلية وتحسين سوية الإنفاق من خلال الإدارة المثلى للنفقات الرأسمالية والتشغيلية الناتجة عن الأصول طوال دورة حياتها.

وتُعد إدارة الأصول الرقمية إحدى أهم الطرق الممكنة لتحقيق ذلك، حيث تركز على الاستفادة من البيانات والتقنيات لدفع عملية صنع القرار المدروس خلال دورة حياة إدارة الأصول. كما تُعتبر معرفة العمر الاقتصادي للأصول وفترة صلاحيتها أمراً محورياً حينما يتعلق الأمر بتحسين أدائها بما يقلل من المخاطر.

تعتبر تجربة العملاء أمراً أساسياً اليوم أكثر من أي وقت مضى. ويعزز التعهيد الخارجي هذه التجربة من خلال الاستفادة من الشركات الخبيرة والمتخصصة في هذا القطاع. فعندما يتعلق الأمر بالطيران، قد يشعر المسافرون بعدم الأمان بشأن التجربة بأكملها، لذا كلما عمل قطاع السفر على تعزيز شعور المسافرين بالراحة والأمان، كلما زاد عدد الأشخاص المستعدين لتكرار التجربة.

ويشكل التناغم والاتساق في تقديم الخدمات المفتاح الأساسي لهذه العملية، إذ من المهم للغاية أن يحصل العملاء في كل الأوقات على المعلومات الصحيحة وأن تتوفر لهم تجربة سفر ترتقي إلى توقعاتهم، وذلك بغض النظر عن أية تغيرات أو ظروف طارئة.

* المدير الإداري لقسم النقل لدى شركة سيركو الشرق الأوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات