دردشة بشأن دبي والشيخ محمد بن راشد

في جلسة دردشة جمعتني مع أصدقاء من كبار المثقفين والمفكرين والفنانين والسياسيين، دار الحديث في مختلف القضايا التي تموج بها المنطقة العربية، والقضايا التي تتعلق بهموم الشعوب العربية، وفلسفة واستراتيجية النهوض بالدول العربية بما يحقق الطموح والوصول إلى مصاف الدول الأوربية. تعددت النقاشات وتباينت وجهات النظر، كل واحد يدلي بدلوه، بينما باغتنا أحد الأصدقاء بسؤال: ما هو السر في أن دبي صارت «قبلة الجميع»، ليس فقط للعالم العربي، بل لكل أنحاء العالم؟

استقبل الجميع السؤال برحابة صدر، لأنه سؤال منطقي، وأول ملاحظة على الحضور أنه وحد الإجابات، فلم يختلف أحد في هذه الجلسة على أن دبي حققت نقلة نوعية في التعليم والصحة والأمن والأمان والاستقرار والمظهر الحضاري، دبي التي دخلت عالم التكنولوجيا والرقمنة من أوسع أبوابه في توقيت مبكر وبخطوات سريعة، نجحت في أن تكون صاحبة بصمة مختلفة ومتميزة، صارت ماركة مسجلة، ويضرب بها المثل لمن يفكر في فرصة عمل، سواء في السياحة أو الاستثمار.

كانت الجلسة ثرية وعميقة، واتسعت دائرة الحوار حول دبي وتأسيسها ومشوار صعودها، فالحديث حول دبي يستدعي بالضرورة ارتباطها الوثيق بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فبدون مبالغة وبمجرد ذكر اسمه، ارتسمت ملامح الإعجاب على وجوه الحضور، فتارة يشيد البعض بالمواهب المتعددة والرؤية الاستشرافية لحاكم دبي، وتارة أخرى لا يخلو الحديث من إشارات موثقة عن المشوار الثري والمليء بالفكر والثقافة والتجارب الناجحة والقصص المبدعة التي يؤكدها الواقع، وتركت في ثناياها بصمات مضيئة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

تعددت محاسن دبي وحاكمها في مختلف المجالات، ولكن من بين الموضوعات التي طال الحديث حولها، هو موضوع الشباب في عقل وقلب حاكم دبي، إذ توقف كثيراً أحد المشاركين في الجلسة النقاشية أمام أحدث الاستطلاعات الدولية التي قالت إن 46 % من الشباب العربي يرى أن الإمارات هي البلد المفضل للعيش والعمل بالنسبة له.

نتائج هذا الاستطلاع أبحرت بسفينة النقاش إلى عمق النجاح الذي شهدته دبي، تلك الإمارة الساحرة التي فتحت أبوابها للجميع، وحافظت على أمنهم واستقرارهم وسلامتهم، ووفرت لهم فرص عمل كريمة، لم تفرق بين مواطن ومقيم، لم تفرق في اللون أو الدين أو الجنس، الجميع على أرضها سواسية، فرضت قوانينها الإنسانية على الجميع، فانصهر الجميع في بوتقة الانضباط والإنتاج والكفاءة.

الكلام حول دبي أضفى حيوية كبيرة على نقاشات الجلسة، التي كانت أشبه بالصالون الفكري والعصف الذهني، كنا نستدعي ونستلهم الكلام المتعلق بصناعة الأمل والمستقبل وقهر المستحيل.

وهذا النوع من المعاني لا يمكن ذكره دون العودة أو الاستشهاد بمقولات وحكمة الشيخ محمد بن راشد، فهو الذي قال إن «الشباب أمل الحاضر والمستقبل، وهم أغلى مورد للإمارات، وبناء الأوطان في بناء الشباب، ونجاحاتهم لا تقتصر على الداخل.. شبابنا انتقلوا بنجاحاتهم إلى العالم... بناء الشباب أولوية، ومستقبل الإمارات أمانة بيدهم، ومع شبابنا لا نكتفي بصنع مستقبل أفضل، بل أفضل مستقبل».

هذا النقاش الذي استغرق قرابة الساعتين، استحوذت دبي وحاكمها على غالبية النقاش، نعم هي إمارة فرضت نفسها على العالم، باتت علامة مميزة، ونعم حاكمها أيضاً غير تقليدي، فهو رجل عصري يفكر دائماً بشكل مبدع وغير تقليدي، أو كما وصفه أحد الحضور بأنه «قاهر المستحيل».

* رئيس تحرير «الأهرام العربي»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات