التكنولوجيا السحابية قناة مهمة لحكومات المنطقة

أدت جائحة «كوفيد 19» إلى تسريع وتيرة تغيّر طريقة عمل الحكومات، من خلال تعزيز حضور التكنولوجيا وتبسيط الإجراءات. وشهد المسار السريع نحو التحول الرقمي زيادة في الاهتمام بتكنولوجيا السحابة الهجينة والاستثمار فيها والطلب عليها.واتخذت هيئات عدة قرارات بتحويل أعباء العمل إلى السحابة حتى قبل جائحة (كوفيد19)، لكن جاء ذلك دون اعتماد خطة طويلة الأجل أو تبني رؤية هادفة، فالحلول كانت تُتخذ أولاً بأول استجابة لمشاكل وبرامج محددة، وذلك على شكل استثمارات لا تنجح غالباً في الوصول إلى أفضل الحلول الشاملة. ورغم التحرك السريع الذي بادرت إليه الهيئات، واندفاعها غالباً نحو خدمات سحابية متعددة، فقد وجدت نفسها الآن في خضم فوضى سحابية.

ومن هنا اكتسب اتساق العمليات والبنية التحتية عبر السحابة أهمية بالغة، وسرعان ما اكتشفت الهيئات أن تبني نماذج سحابية هجينة هو الاستراتيجية الصائبة من حيث التكلفة والتوسّع والأمن على المدى الطويل. وتعتبر المرونة والانفتاح أهم مكامن القوة للسحابة الهجينة، لأنهما يسمحان بإجراء التغييرات عندما يتطلب الأمر. كما يسمح استخدام السحابة الهجينة بإدارة تطبيقات البيانات والخدمات وأعباء العمل ونقلها عبر السحابتين الخاصة والعامة باستخدام البنية التحتية وبيئة التشغيل المتسقة نفسها.

وتوقّع تقرير أصدرته مؤسسة غارتنر في 2019 أن تشهد الحوسبة السحابية في دول مجلس التعاون نمواً ملحوظاً في غضون عامين إلى خمسة أعوام مقبلة، لكنه أشار إلى أن هذه التكنولوجيا لا تزال أمامها أكثر من عقد للوصول إلى عتبة الكفاءة الإنتاجية التي ستحقق عندها الهيئات مزاياها وفوائدها بالكامل. لكن الجائحة قد تغيّر ذلك تماماً، فعلى الرغم من افتقار المنطقة لأنظمة متسقة لإدارة استخدام السحابة، إلا أنها لعبت بالتأكيد دوراً رئيسياً في جهود الحكومات الوطنية نحو التحول إلى اقتصادات المستقبل الرقمية.

وتستخدم معظم الهيئات الحكومية مزيجاً من السحابتين العامة والخاصة. ومن السهل في بيئات العمل المكتبية الجمع بين هاتين السحابتين، لكن العاملين عن بُعد يجدون صعوبة غالباً في مشاركة البيانات بينهما، ما لم يلجؤوا إلى استخدام نهج هجين فعال. وتدير تلك الهيئات يومياً نوعين من أعباء العمل؛ خاص (حساس) وغير حساس، مما يجعل استخدام نهج السحابة الهجينة هو الخيار الأفضل، إذ يسهم هذا النهج الهجين في جعل البيانات آمنة ومتاحة، إلى جانب توفير الاتساق بين البيئات العامة والخاصة والطرفية.

وقد حافظت البيئات المرنة على أداء المهام رغم الزيادة الهائلة في عدد الأجهزة المتصلة بموارد الهيئات عبر السحابة. وأصبحت قابلية التوسع أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل استمرار تأدية المهام الحكومية الأساسية. كما دفعت التجارب التي مرّ بها المسؤولون الحكوميون أثناء الجائحة إلى زيادة تبني سياسات العمل من المنزل، واستمر ذلك حتى بعد أن أعادت الحكومات فتح مكاتبها.

ويؤدي العمل في بيئات سحابية متعددة إلى التكيّف مع الاحتياجات الأمنية المتغيرة أيضاً. ولذلك، كان على الحكومات، في سياق تحولها السريع إلى نموذج العمل عن بُعد، أن تضمن أمن البيانات والقدرة على نقل جزء من أعباء العمل إلى السحابة العامة، في حين اكتسب إبقاء الجزء الآخر ضمن النطاق الداخلي أهمية بالغة.

خلاصة القول إن تحقيق تجربة سحابية هجينة موحدة يبدأ بوضع استراتيجية مركزية وخارطة طريق. وبعد ذلك يجب تطبيق حلول للبنية التحتية والإدارة ووضع أسس للبيئة السحابية وتوفير واجهة إدارة مشتركة. وأخيراً، يجب على الهيئات الاهتمام بقضايا الموازنة، وإيجاد المزيج المناسب من النفقات الرأسمالية والتشغيلية لتحسين المزايا الاقتصادية للسحابة.

وترغب الهيئات الحكومية في خوض تجربة سحابة هجينة موحدة توفر لها اتساق العمليات والبنية التحتية في جميع مواقع تواجد السحابة. وهذا يشمل مراكز البيانات في مواقع العمل والسحابات العامة والسحابات الطرفية الناشئة، مما يتيح لها تحكماً أكبر في رحلتها السحابية المتعددة. كما ترغب هذه الهيئات باستخدام البنية التحتية السحابية لدعم احتياجات أعمالها. وفي ظل تحديات إدارة سحابات وبيئات تشغيلية متعددة، غالباً ما يبرهن نهج السحابة الهجينة المتسق على أنه الحل الأفضل لتعزيز نجاح الأعمال على المدى الطويل.

* النائب الأول للرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا وتركيا في شركة «دِل تكنولوجيز»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات