المجتمع الرقمي المتطور

يقدر عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في العالم بـ3.5 مليارات شخص، ويُمضي المستخدم العادي ما يقدر بـ91 دقيقة يومياً على الهاتف النقال أو الحاسوب، وتحتوي تلك الهواتف والحواسيب على مليارات التطبيقات التي يتم تنزيلها من أنظمة Android وIOS وMicrosoft وغيرها، وهذا ما سهّل استخدام الأدوات الرقمية وجعلها طريقاً للوصول إلى طيف واسع من الخدمات والعادات الجديدة.

ويشير التحول الرقمي إلى تغير كبير في نطاق تطبيق التكنولوجيا الرقمية في مجالات كثيرة، ونلمس على وجه الخصوص الأثر الأكبر للتحول الرقمي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتجارة الإلكترونية، ومجالات التعليم والنقل والمواصلات والتنمية الاقتصادية، ولتحقيق هدف مواكبة الطلب على تحسين خبرة المستخدمين أصبح من الواجب على الحكومات أنْ تنتهج سياسية التحول الرقمي في مؤسساتها.

ومن المنظور الحكومي فإنّ إحداث التغيير الشامل في مجال التحول الرقمي يجب أنْ يطال جميع وظائف العمل الحكومي، ويشكل الطلب من جانب الأفراد الدافع الأساسي للتحول الرقمي ضمن مؤسسات الحكومة، تليه المخاوف المالية؛ فالاستثمار يشكل غالباً العائق الأكبر في طريق عملية التحول الرقمي.

ولكي تستعد الحكومات بشكل أفضل لعصر تكنولوجي متقدم فمن الضروري أنْ تتجاوز مجموعة من المعوقات؛ ومن بينها الاستراتيجية والقوى العاملة والثقافة

ونقصد بالاستراتيجية هنا فن إدارة العملية التكنولوجية وهي عامل مهم لأنّ أي نجاح في المؤسسات الحكومية يتأثر بشكل كبير بالخطط الاستراتيجية الرقمية التي تنتهجها كما يتأثر برأي الأفراد.

أما القوى العاملة فتتطلب معرفةً فنية خاصة وفطنةً في العمل وروحاً تعاونية تسعى للتحول الرقمي بجدّية، ولا بدّ من ثقافةٍ تنظر بإيجابية إلى التحول الرقمي، وتمضي فيه بتطور سلس، وتشارك في البناء والانفتاح على الأفكار القادمة من خارج المؤسسة، واعتماد منهج لرصد نقاط الفشل والتحرك لتجاوزها ومواجهة احتمالات المخاطرة، أما الثقافة القائمة على الشعور بالكمال وتجنب أي مخاطرة والتردد حيال القيام بأي أمر يحتمل الخطأ وحيال خطوات تطوير غير مضمونة النتائج، فتشكل لكثير من المؤسسات عقبات على طريق التحول الرقمي.

ومن دواعي فخرنا بدولة الإمارات العربية المتحدة أنها تُعدّ من الدول الرائدة في مجال التحول الرقمي، وهذا ما أدّى إلى نجاح واسع النطاق للتعليم عن بُعد، والفضل في ذلك يعود للدعم الحكومي المبكر لتأسيس ثقافة رقمية قوية، برؤية استراتيجية شاملة سعت لنشر الخدمات الإلكترونية، وجعلها سهلةً وواضحة وسريعة، ما أدّى تلقائياً إلى تحولها إلى خدمات رقمية، كان آخرها التحول النقدي الرقمي، فحكومتنا الرشيدة تؤمن بأنّ نجاح أي جهاز حكومي أو أهلي يكمن في سهولة إنجاز خدماته الرقمية، وما يظهره من مرونة وقدرة على التأقلم مع الثابت الأساسي للعصر الرقمي الحديث.

وهنا نقف لنتذكر مقولةً رائدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي حين قال: «لدينا المرونة الكاملة للتغيير والتعديل، وحكومتنا قادرة على استيعاب ومواكبة التطورات السريعة».

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات