اليوم العالمي للسلام

جميع الأديان السماوية دعت إلى السلام، وخاصة ديننا الإسلامي الحنيف، ما جعل الشعوب الإسلامية تحتكم للدين، وما جاء في آيات القرآن الكريم في حل اختلافاتها ونزاعاتها الدنيوية، كمرجع أساسي وواجب ملزم على المسلمين جميعاً.

ويعد السلام من أهم الأمور التي تسعى الأمم والشعوب لتحقيقها والوصول لغايتها، بهدف أن يعم الأمن والأمان، وتسود العدالة الاجتماعية والاستقرار بين الجماعات والأفراد، وذلك بسبب المآسي وويلات الحروب التي عانت منها المجتمعات الإنسانية على مر العصور والأزمنة، والتي حصدت فيها أرواح الملايين من البشر، صغاراً كباراً.

والسلام بمفاهيمه العامة، يعني «نبذ العنف والتطرف والحروب والمشاحنات والاختلافات بين البلدان والطوائف والشعوب، وخاصة المتجاورة». والغاية القصوى في أهداف السلام، أن تحل النزاعات بالطرق السلمية والتحاورات والتفاهمات والاتفاقيات. ومن هذا المنطلق، قامت الأمم المتحدة، بجعل يوم 21 سبتمبر من كل عام، يوماً عالمياً للسلام، من أجل تعزيز مفهوم السلام بين دول العالم.

إن العالم بأسره يمر بمرحلة تحول تاريخي منذ مطلع الألفية، والتي شهدت انهيار جدار برلين، وذوبان المنظومة الاشتراكية، واستفراد القطب الأوحد، الذي تولى منفرداً مهمة قيادة العالم، عبر الترويج لمفهوم النظام العالمي الجديد، الذي بزغ فجره مع هبوب رياح العولمة، وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، وإملاءات منظمة التجارة الدولية، والترويج لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تشكل في مجملها سلسلة من الوقائع، أعاقت، بل وعرقلت، حركة النمو والتطور الاقتصادي في أرجاء عديدة من العالم، وتسببت في إشعال بؤر الصراع العقائدي والطائفي، كما تفاقمت معها التباينات السياسية، ولم يمضِ وقت طويل، حتى انفتح الباب على ظاهرة الإرهاب الدولي، وما صاحبها من أحداث سبتمبر 2001، التي قلبت بدورها موازين الحياة وثوابتها رأساً على عقب، ومن ثم بعد عقد من الزمن، انطلقت شرارة الربيع العربي، والتي نتج عنها خراب وفتن ودمار شامل لدول عربية، وخاصة «سوريا»، التي تكالبت على شعبها «المصائب والمحن»، دمرت قراها ومدنها، وأبيد وشرد شعبها، وانطمست معالمها التاريخية الحضارية، وإذا كان العالم والفيلسوف السياسي الأمريكي «فرانسيس فوكو ياما»، يرى أنها «مرحلة نهاية التاريخ»، فإننا لا ندري أي تاريخ يعني، لأن الحرب الباردة لم تنتهِ بعد، ومصانع السلاح لم تتوقف عن الدوران، كما أن تجار السلاح ما زالوا يقبضون على مفاصل التجارة العالمية.

ولقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن شعار «تشكيل السلام معاً» لهذا العام، وأن هذا اليوم سيكون مكرساً لتعزيز السلام، من خلال نشر التعاطف والرحمة والأمل، في مواجهة وباء «كوفيد 19»، والوقوف صفاً واحداً مع الأمم المتحدة، للتصدي لهذا الفيروس.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، لعبت بنشاط دوراً هاماً ومحورياً، وعلى كافة الصعد، منذ تأسيسها، بقيادة الباني المؤسس، زايد الخير، طيب الله ثراه، في تحقيق السلام، واحتواء وحل العديد من حالات الخلاف والتوتر الناشب من النزاعات المختلفة بين دول الجوار وغيرها في المنطقة وخارجها.

ومن أجل السلام أيضاً، حرصت دولة الإمارات، أن تحقق معاهدة السلام مع دولة إسرائيل، مكاسب حقيقية للقضية الفلسطينية، ونيل حقوق الشعب الفلسطيني، ويأتي وقف ضم الأراضي الفلسطينية في هذا السياق.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في رسالته المباشرة للجالية الفلسطينية، أن موقف الإمارات ثابت وراسخ في دعم الموقف العربي الداعي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، وستظل مستمرة وثابتة على خطى الدعم التاريخي الذي قدمته، لأنه موقف نابع من قناعة متجذرة، لا تغيره أي اعتبارات، لأنها ترى أن خيار السلام استراتيجي وضروري للمنطقة، وأن هذا الخيار لن يكون على حساب دعمنا التاريخي للقضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.

وتعزيزاً لقيم السلام وأهميته لشعوب العالم أجمع، تم في دولة الإمارات أيضاً، إطلاق مبادرة «جائزة السلام العالمي»، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله. وتعد الجائزة، من أكثر الجوائز قيمة عالمياً، وتهدف إلى تعزيز مفهوم ثقافة السلام.

ولأن السلام والإنسانية مترادفان، فقد تجاوزت قيمة مساعدات الإمارات الخارجية التي قدمتها في عام 2018، لمساعدة 42 دولة حول العالم، 28.5 مليار درهم (7.79 مليارات دولار)، ما يجعل دولة الإمارات، من بين أكبر المانحين في العالم، وذلك لأجل أن تنعم الشعوب المحرومة بالاستقرار والعدالة الاجتماعية، ويعم الخير والمحبة والتسامح والسلام أرجاء الأرض.

إن قيم التسامح والسلام في المجتمع الإماراتي، ليست حديثة العهد، وإنما هي قيم متأصلة في سلوك ومنهاج الشخصية الإماراتية، التي رسخها وزرع بذورها، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في شعبه وأبنائه، لتصبح واقعاً معيشياً، يشعر به كل من يتعايش على أرض إمارات الخير والسلام والتسامح والعطاء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات