زيادة النساء في مجالس إدارات الشركات.. ضرورة لإمارات المستقبل

شهد مجال تمكين المرأة في الإمارات، تطورات لافتة، وبوتيرة متسارعة، على مدار السنوات الماضية، حيث لاحظنا جميعاً كيف حطمت المرأة الإماراتية المفهوم التقليدي لـ «السقف الزجاجي للمرأة»، من خلال تحصيلها العلمي والأكاديمي، الذي نالته من أرقى الجامعات محلياً وعالمياً، وتوليها مناصب عليا في الدولة، وترأسها هيئات ومجالس اقتصادية ومؤسسات، عبر مختلف المجالات، هذا إلى جانب حضورها المتزايد والمستمر عبر مختلف القطاعات والميادين.

وبمجرد الحديث عن مسألة تمكين المرأة في الإمارات، لا بدَّ لنا أن نتحدث ونشير بكل فخر، إلى ما قدمته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، من دعم وتشجيع للمرأة الإماراتية، وإتاحة المجال أمامها للقيام بدورها المحوري في بناء المجتمع، ومشاركة الرجل في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.

وتعتبر القفزات النوعية والنجاحات المتواصلة التي حققتها الإماراتيات في مجال التكنولوجيا، من بين أكثر الأمور التي استقطبت اهتمام الجميع على المستويين المحلي والدولي، وتُعد هذه الإنجازات ذات طابع عالمي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث ساهمت الإماراتيات بأدوار ومسؤوليات محورية، لضمان نجاح برنامج الإمارات الوطني للفضاء، ومهمة «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ.

ووفقاً لأحدث الإحصاءات، تشكل السيدات اليوم 42 % من إجمالي الموظفين العاملين في مركز محمد بن راشد للفضاء، فضلاً عن أن 70 % من العاملين في برنامج الإمارات الوطني للفضاء، هم من النساء، كما يشكلن أكثر من ثلث أعضاء فريق مهمة مسبار الأمل.

ولكن مع كل هذه الإنجازات، لا تزال المرأة الإماراتية تواجه تحدياً آخر، يستدعي تضافر الجهود للتغلب عليه، وهو مسألة عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين في مجالس إدارات الشركات الإماراتية.

وتتحدث الأرقام والنسب عن نفسها هنا، إذا تمثل السيدات 1.5 ٪ فقط من أعضاء مجالس إدارات الشركات الإماراتية، في حين تبلغ هذه النسبة على المستوى الإقليمي 3.7 %، وهي بعيدة كل البعد عن نسبة تمثيل السيدات في مجالس إدارات الشركات في دول شمال أوروبا، والبالغة 37.6 %، وذلك وفقاً لدراسة «مديري المؤسسات من السيدات على المستوى الدولي 2020».

وذلك لا يعني أن هذه المسألة لم يتم العمل على معالجتها من جانب القيادة الرشيدة، ففي عام 2012، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً وزارياً بالغ الأهمية، بتمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والشركات الحكومية بالدولة.

وكانت نتائج هذا القرار استثنائية للغاية، فبعد أربع سنوات فقط، تم ترشيح 111 امرأة إماراتية لعضوية مجالس إدارات 111 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وذلك وفقاً لبيانات مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين. وتشغل السيدات اليوم 15 ٪ من المناصب في مجالس الغرف التجارية والصناعية على مستوى الدولة.

وفي وقت سابق من هذا العام، أطلقت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، برنامج «20 في 2020»، الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات، عبر إتاحة فرصة حصرية لعشرين سيدة للمشاركة في برنامج تنمية مهنية احترافية على مدار عام كامل، يكتسبن خلاله خبرات قيادية على مستوى مجالس إدارة الشركات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا تزال نسبة تمثيل السيدات في مجالس الإدارة عند 1.5 ٪؟ ولماذا لم يتم توسيع اللوائح، لتشمل مؤسسات وشركات القطاع الخاص؟.

إن الجميع بات يدرك أن مشاركة الإناث في مجالس الإدارات، تسهم بتقديم وجهات نظر جديدة، ونوع جديد من الخبرات القيادية، إضافة إلى فرص لإجراء نقاشات وحوارات بناءة على مستوى مجلس الإدارة. كما يمكن لأعضاء مجالس الإدارة من النساء، المساهمة بشكل كبير في دفع أجندات الشركات، في ما يتعلق بتعزيز التنوع في مكان العمل، وتقديم أمثلة إيجابية للجيل القادم من القيادات النسائية الإماراتية.

وفي الختام، أود أن أشير إلى أن هناك خطوتين ينبغي على الشركات أخذهما بالاعتبار، لتفعيل مشاركة الإناث بشكل أكبر في السنوات المقبلة، وهما: 1- إقرار وفرض سياسة التنوع، و2- تحديد أهداف قابلة للقياس والتحقيق. فمن خلال الخطوة الأولى، سيتم ترسيخ مفهوم التنوع في جوهر المنظومة المؤسسية، بينما تساعد الخطوة الثانية على تعزيز التزام الشركات بالمساواة بين الجنسين، ليس فقط على مستوى مجلس الإدارة، ولكن أيضاً عبر جميع أقسام وإدارات المؤسسة.

* رئيس الشؤون التنظيمية والحوكمة بالإنابة في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة، رئيس مجلس دو للتوازن بين الجنسين

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات