تبنّي قطاعات الأعمال التحوّل الرقمي ضرورة للبقاء

إنَّ التحوُّل نحو الاقتصاد الرقمي أمرٌ حتميٌ لا مفر منه؛ نظراً لاختراق التكنولوجيا كل جانب من جوانب حياتنا، ومدى استعدادنا لتبنّيها لزيادة الشعور بالراحة وتحقيق الكفاءة. إلا أن الخلل الكبير الذي أحدثه «كوفيد 19»، قد سرّع من خطانا في الرحلة الرقمية. وبينما نتحسَّس خطانا في هذا المشهد الجديد غير المؤكد، هناك أمر واحد مؤكد، وهو أن قطاعات الأعمال التي تتبنَّى التحوُّل الرقمي هي وحدها التي تمتلك فرصة البقاء.

وتساعد الاستراتيجية الرقمية الفعَّالة التي تتبنَّاها أي مؤسسة على إسعاد وكسب رضا عملائها وتوفير تكاليف التشغيل وفي النهاية ستزداد الإيرادات المستقبلية عبر تقنيات التقاط البيانات المتطورة والتحليلات المتقدمة.

وكقاعدة عامة، فإن المحركَيْن الرئيسيين للتحوُّل الرقمي الناجح هما، الاستراتيجية الرقمية على المستوى التنظيمي وإدارة التغيير الفعَّال.

لقد تعرقلت الجهود المبذولة من قبل العديد من الشركات الكبرى في محاولتها للتحوُّل الرقمي بسبب عدم وجود طريقة تفكير تكتيكية، إضافة إلى المبادرات التي يدشنها أصحاب الأعمال أو الأقسام الفردية داخل المؤسسة، بدلاً من أن تتم تحت مظلة المؤسسة ككيان واحد ونتيجة لذلك، انتشرت حالات عدم التوافق وعدم الكفاءة.

وتعمل الاستراتيجية الرقمية على المستوى التنظيمي على توجيه الجميع، مع وضع أهداف محددة وتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية لقياس مدى الفاعلية ما يضمن تحقيق الجهود المنسقة للتقدم، وألا ينحسر الدافع نحو التحوُّل الرقمي بعد إجراء بعض التجارب المكلفة.

كما إنه من المهم أن تكون هناك أهداف مرنة قصيرة الأجل سهلة التكيف مع التطورات السريعة في عالم التكنولوجيا والفضاء الرقمي.

وتعد إدارة التغيير الفعَّال أمراً أساسياً لتنفيذ عملية التحوُّل الرقمي وغالباً ما تعرقل المبادرات الرقمية العمليات التقليدية، ولذلك يقاوم الكثيرون هذا التغيير. ومن ثم، فإنه من الضروري أن تبدي الإدارة الدعم والالتزام.

وعلى سبيل المثال قامت مجموعة النابودة عام 2019 بالاستثمار في منصة رقمية للمزادات الإلكترونية، وهي عبارة عن نظام عطاءات عبر الإنترنت لقسم المشتريات. تحقق المنصة الرقمية للمزادات الإلكترونية العديد من المزايا، ومنها عمليات تقديم العروض والتسعير بصورة أكثر شفافية مما يساهم في تحقيق عمليات إدخار ملحوظة، مع إنجاز العملية بأكملها عبر الإنترنت وفقاً لإجراءات التباعد الاجتماعي.

وفي بداية الأمر، قد تكون هناك مقاومة على الصعيد الداخلي والخارجي لهذه العملية الجديدة. إلا أنه من خلال عملية إدارة التغيير المخطط لها بعناية والتي تتضمن دورات تدريبية وتوعوية، يمكن التعريف بمزايا عملية التحوُّل الرقمي مثل الجودة المحسنة وتقليل الوقت و/‏‏ أو التكاليف. وتندرج المبادرات الرقمية تحت فئتين: العمليات المباشرة مع العملاء وعمليات الشركة الداخلية وهناك أهمية في تدوين خريطة رحلة العميل لجميع العمليات المباشرة مع العملاء بداية من الاستفسار عن الدفع وصولاً إلى مشاركة ما بعد الشراء. وبالمثل، يجب تخطيط المبادرات الرقمية لعمليات الشركة الداخلية حتى تكون متسقة بفاعلية مع دورة الشراء المتكاملة.

وعند تجاوز خدمة العملاء التقليدية والسعي وراء توفير تجربة استثنائية سيضمن ذلك ولاء العملاء والتمتع بعملية تسويقية شفهية فعَّالة، فمن المهم أن تؤسس الشركة بصمة رقمية قوية لمشاركة العملاء بشكل فعَّال عبر نقاط الاتصال المتعددة.

فعلى سبيل المثال، يستكشف وكيل السيارات اليوم مفهوم صالة العرض الرقمية، حيث تتيح للعملاء فحص السيارة التي يختارونها باستخدام الواقع الافتراضي المعزز، والتفاعل مع موظفي المبيعات عبر الإنترنت وطلب اختبار قيادة أو حجز سيارة مع توفير خيارات الدفع عبر الإنترنت. هذا لا يجعل تجربة العميل الرقمية مماثلة لزيارة صالة العرض فحسب، ولكن تساعد الوكيل أيضاً في توفير تكاليف العقار والمخزون الهائل، واستثمارها في منفذ أصغر يحظى بإقبال أكبر، كما هو الحال في مراكز التسوق.

ويتطلب رقمنة العمليات التأسيسية الداخلية إلقاء نظرة شاملة على شركتك ونماذج التشغيل بها مع الاعتماد على نهج يُركِّز على العميل لضمان تحقيق أقل قدر ممكن من تعطيل عمليات الشراء.

ويتمحور الهدف الأساسي عند استكشاف الأدوات المتاحة حول التواصل المعزز وآلية المهام اليدوية وصنع القرار المحسن. يمكن أن تتنوع من نظام تخطيط الموارد البسيط إلى آلية العمليات وضمان التقاط بيانات الأعمال الضرورية لتحويل الأعمال بأكملها إلى رقمية وغير ورقية.

وفي المرحلة التالية من التحول الرقمي، تستفيد المؤسسات من هذه البيانات لتحسين عمليات الإنفاق والتكيُّف مع نماذج العمل الجديدة عن طريق تحويل بيانات العملاء إلى مصادر عائدات جديدة، فعلى سبيل المثال يمكن تحديد المنتجات والخدمات الجديدة والارتقاء بعمليات البيع أو ربطها بقيمة شركاء المجموعة مثل شركات التأمين لاستكشاف الشراكات المربحة.

ومما لا يدع مجالاً للشك فقد سرعت جائحة «كوفيد19» من التحوُّل الرقمي ولكن الشركات الرائدة تمضي قُدماً، عن طريق استخدام البرامج وأدوات الآليات المتقدمة بنجاح لالتقاط البيانات المهمة وابتكار منتجات أفضل من خلال رؤيتهم الخاصة.

 

* العضو المنتدب في مجموعة النابودة للمشاريع

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات