يوليو وتغيير مسار الأمة

في ذاكرة الأمة، هو المنقذ في الوقت المناسب. في ذاكرة الأحفاد، هو جواز مرور إلى المستقبل. في عيون العالم فهو يمثل ضربة قوية للمتآمرين والمخربين في المنطقة.

أتحدث عن يوم 3 يوليو 2013. ذلك التاريخ الذي صار محفوراً في قلوب المصريين والعرب. ففي هذا اليوم قالت القوات المسلحة المصرية وقائدها العام آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي الكلمة الفصل في الانحياز إلى إرادة الشعب المصري الذي ضاق به الحال طوال عام حكم الجماعة الإرهابية، وديكتاتورية أعضاء مكتب الإرشاد. لم يحتمل المصريون محاولات الحكم الظلامي في طمس هوية الدولة المصرية، واستلاب إرادة الدولة وتمكين الخارج من مفاصلها.

نفد صبر الوطنية المصرية.. صارت «أم الدنيا» خلال فترة حكمهم مرتعاً للإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة، وأرباب السجون، وبات وجودها مهدداً، الأمر الذي دفع إلى خروج عشرات الملايين إلى شوارع المحروسة، مطالبة القوات المسلحة بحمايتها، وجاءت الاستجابة قوية لحماية المتظاهرين الذين عبروا عن رفضهم لحكم جماعة الإخوان، ودعاة القتل والانتقام والمشروعات المشبوهة.

وهنا علينا أن نتوقف كثيراً أمام فضائل 3 يوليو … ذلك اليوم الذي قطع الطريق أمام تسليم مصر والمنطقة العربية للتنظيم الدولي للإخوان، وللتنظيمات الإرهابية، ومكتب الإرشاد، وما كان سيعقبه فيما بعد من توزيع مقدرات الدول العربية على الأهل والعشيرة، إلى ذلك، حال 3 يوليو دون تمكين الدخلاء من السيطرة على المنطقة عبر بيع الموانئ والمناطق الاستثمارية لهم، وتوسيع نفوذ الميليشيات الأردوغانية، بل وإيقاف التمدد التركي الذي كان يهدف إلى وهم استعادة الخلافة العثمانية، مستنداً إلى أن حكم الإخوان لمصر هو الباب الملكي لتحقيق مشروعه، لكن حنكة الشعب المصري وحكمة مؤسساتها الوطنية جاءت في التوقيت المناسب.

يظل بيان 3 يوليو بمثابة مصير جديد ليس فقط للدولة الوطنية المصرية بل أيضاً للدولة الوطنية العربية، فقد انتقلت روح يوليو إلى سائر المنطقة العربية، التي تماسكت، وانتفضت عروبتها ضد هذا الحكم الظلامي الذي كان يخطط لحكم العرب 500 عام.

وعندما نتأمل هذا التاريخ نجد أنه كان يوماً فاصلاً في الحفاظ على النسيج الاجتماعي المصري والعربي الذي قطعته سياسة الحكم الإخواني الذي يعتمد على الفرقة والتقسيم وإثارة الفتنة بين البشر من غير جماعتهم، وبالتالي فإن ما حدث في هذا اليوم استطاع أن يعيد «اليقين السياسي والوطني» عبر خريطة الطريق السياسية التي التزم بها المصريون.

أما على المستوى الدولي فقطعاً أن بيان الثالث من يوليو أحدث تحولاً كبيراً في وجهة النظر الدولية تجاه مصر، ففي الوقت الذي كان يعتقد فيه العالم أن سقوط الدول العربية واحدة بعد الأخرى ما هي إلا مسألة وقت، فقد باتت النظرة بعد هذا التاريخ مغايرة، وتأكد العالم بأنه أمام شعوب وطنية لا تقبل الانكسار، ولن تهزمها الفوضى، ولن تسمح بالمساس بذرّة من تراب أراضيها. وأن الأمن القومي للبلاد هو حصانة الوجود، وغير مسموح بالاقتراب منه مهما كان الثمن.

‏الآن وبعد مرور 7 سنوات على ثورة يونيو وبيان الثالث من يوليو، يتأكد لنا وللعالم أن مصر وأشقاءها الوطنيين كانوا على حق في مواجهة أهل الشر الذين حاولوا سرقة الخريطة العربية، واستبدالها بوطن للإرهاب.

 

 

طباعة Email