هل المؤسسات مستعدة للتغييرات في أماكن العمل؟

شهد عام 2020 تحولات وتغييرات هائلة في طرق مزاولة الأعمال، حيث أسهمت التقنيات والابتكارات الحديثة في نشوء العديد من الفرص والتحديات الجديدة. ورغم اختلاف الصناعات وقطاعات الأعمال فيما بينها، فقد تحولت شريحة من الموظفين إلى نموذج العمل عن بُعد، واضطرت الشركات والمؤسسات بالتالي إلى إعادة النظر في نماذجها التشغيلية وهياكلها التنظيمية.

كما ازداد إدراك الشركات بأن هذا التغيير في طبيعة القوى العاملة قد يكون مفتاح نجاح الأعمال على المدى الطويل، وقد اتخذ كثير منها تدابير لتعزيز المنصات والعمليات في أماكن العمل، وبينما نعود شيئاً فشيئاً إلى أماكن العمل المعتادة، فهل لدى الشركات الاستعداد الكافي لتلبية متطلبات سوق العمل الحديثة؟

ينبغي على الشركات أن تكون مستعدة لإجراء تغييرات طويلة الأمد، نظراً لتغير احتياجات القوى العاملة بعد عودتها إلى أماكن العمل. وستواجه الشركات الكثير من الصعوبات إذا عادت إلى طرق عملها القديمة، لأن الإصلاحات قصيرة المدى لن تكون كافية، ولا بد من وضع خطة محددة لدمج تقنيات فعّالة على المدى الطويل.

ومع ظهور تقنيات الاتصالات المتنقلة والحلول السحابية، أصبح العمل في أي وقت ومن أي مكان حقيقة واقعية، ومن المؤكد أن الحلول العملية التي تعزز إنتاجية القوى العاملة الحديثة وتمكّنها من التواصل الفعال والوصول إلى البيانات من أي جهاز ستبقى موجودة.

وفي الوقت الحالي، تمتلك شركات عديدة تصوراً عما تريد القيام به بشأن إعادة النظر بالخبرات الحديثة للعاملين، لكنها تفتقر إلى الخبرات اللازمة لإجراء تغييرات جذرية مبتكرة. ولا شك بأن التركيز على إضفاء الطابع الشخصي سيثبت نجاحه لاحقاً.

إذاً، ما الذي يعنيه بالضبط توفير خبرات شخصية؟ بما أن التطبيقات في الشركات تُستخدم من قبل شخصيات متنوعة، فإن السيناريو المثالي يعتمد على تبسيط هذه التطبيقات وتوفير تجارب مدروسة بشكل جيد. وتساعد أبحاث العاملين والاختبارات الأساسية المتعلقة بسهولة الاستخدام في تحديد التوقعات والسلوكيات والاحتياجات بدقة. ويتمتع معظم الموظفين الذين يستخدمون التطبيقات المؤسسية بمهارات عالية، لذلك فمن المهم أن تكون تجربتهم حدسية ومثمرة. ويمكن لأي تحسين بسيط في التجارب أن يعزز إنتاجية القوى العاملة.

بعد ذلك، يأتي دور الأدوات والتقنيات القادرة على إحداث تغيير مستدام، ويشمل ذلك أدوات التعاون الجماعية الديناميكية التي تسمح للعاملين بالتواصل فيما بينهم في الوقت الفعلي، وتجربة الخدمة الذاتية في مجال تكنولوجيا المعلومات لتحقيق النتائج المطلوبة من قبل العاملين، وشبكة إنترانت داخلية فعالة تحسّن أداء العاملين وتعزز الصلة مع ثقافة المنظمة.

يجب على الشركات أيضاً الاهتمام بتحقيق التوازن بين تمكين الموظفين من العمل افتراضياً من خلال توظيف التقنيات المتطورة، والحفاظ على بيئة عمل تسمح لهم بالعمل من مكاتبهم في موقع العمل دون المساس بثقافة الشركة وإنتاجيتها.

وقد طوّرت الأجيال المتعاقبة على مكان العمل أنماط عمل معقدة ومحفزات إنتاج يصعب تجاهلها. ففي عام 2019، بدأت الدفعة الأولى من مواليد الجيل «زد» الذين يختلفون جذرياً عن الأجيال السابقة، بالانضمام إلى القوى العاملة. ونتيجة ولادتهم في عالم يعجّ بالتقنيات المتطورة وقدرات الاتصال الفائقة، كانوا يتوقعون أن يجدوا بيئة عمل تعاونية تشجّع على التعلم. فهم ينشدون الحرية والمرونة والقدرة على إظهار طبيعتهم الريادية من خلال مهام ذات طابع شخصي. ويجب على المؤسسات في دولة الإمارات أن تكون حريصة ومستعدة لذلك، لأن مواليد الجيل زد يشكلون أكثر من مليون شخص من سكانها، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم على مدى السنوات الخمس المقبلة.

إن نجاح أي مؤسسة يعتمد على تكيفها مع التوقعات المتغيرة للقوى العاملة، وبعد عشر سنوات، ستتفوق الشركات التي نجحت في التحول إلى مكان العمل الرقمي على الشركات التي بقيت تعاني مع الأنظمة القديمة، وفيض البيانات، والقوى العاملة التي تقاوم التغيير. وفي نهاية المطاف، ومن خلال إحداث تحول ثقافي وتزويد القوى العاملة بتجارب ذات طابع شخصي، أو اعتماد نموذج يستند إلى الطابع الشخصي، تستطيع الشركات إطلاق العنان للإبداع والإنتاجية وزيادة الرضا الوظيفي، والأهم من كل ذلك أن تتعلم طرق تعاون جديدة ومحسنة، لتدخل بذلك المرحلة التالية من التقدم التكنولوجي الذي يركز على العنصر البشري.

• المدير الأول والمدير العام لشركة «دل تكنولوجيز» في الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات