«كوفيد 19» تعزز التوجه نحو اعتماد الروبوتات والأتمتة

سيكون للتكنولوجيا في عالم ما بعد جائحة «كوفيد 19» دور بارز في إضفاء الطابع الابتكاري على طرق عملنا. هنا تبرز الروبوتات على وجه الخصوص، ونحن لا نتكلم عن الروبوتات البشرية، التي تبقى حكراً على عوالم الخيال العلمي، بل نقصد بها الروبوتات المصممة لأداء وظائف محددة، بحيث تكون قادرة على تنفيذ المهام، وتقديم الدعم بأكثر طرق العمل كفاءة. اتسمت جائحة «كوفيد 19» بدورها التحفيزي غير المتوقع، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز فرص قبول الروبوتات في القطاع، بحيث تتيح لنا تمكين التجارب على نحو غير مسبوق.

وفي ضوء انفتاح العالم من جديد والاستئناف التدريجي للحياة اليومية (وإن كان ذلك ضمن معايير التباعد الاجتماعي)، تُشكل الروبوتات وتقنية الأتمتة ذلك الجانب غير المرئي، الذي يُسهم في تحويل دولتنا إلى الدولة الأكثر سعادة وذكاء في عالم ما بعد الجائحة.

ولنأخذ على سبيل المثال تجربة العملاء لدى تفاعلهم مع أحد المنتجات أو الخدمات الرقمية، مثل استخدام الركاب لشبكات النقل العام أو مرافق المطار. تُسهم التحليلات السلوكية النوعية الآنية الدقيقة المقترنة مع التحليلات الدقيقة الكمية الآنية القائمة على البيانات في توفير معلومات قيّمة، تُساعد المسؤولين عن تشغيل الخدمات على تكييف خدماتهم بحسب التجارب الفردية. وبالتالي، يُتيح هذا فرصة اتخاذ القرارات الرامية إلى تحسين الخدمات حيثما اقتضت الحاجة، بحيث تُلبي توقعات المواطنين وتتخطاها. وتتمحور هذه الفكرة في وضع العميل في حقبة ما بعد الجائحة في صميم كل تجربة وحول سُبل ابتكارنا لما فيه صالح المقيمين والسياح المسافرين إلى منطقتنا.

وتبرز التكنولوجيا بشكل واضح في مجالات مثل مراكز الاتصال وإدارة الحالات المعقدة؛ إذ تتمتع بالقدرة على إعادة صياغة التجربة، وزيادة الكفاءات بشكل كبير، وفي ضوء ما يتوقعه المواطنون من سلاسة التجارب التفاعلية، تجد الحكومات نفسها ملزمة بتحقيق هذه التطلعات مع امتثالها بشكل كامل للوائح التنظيمية المعقدة، ومعايير الميزانية المحدودة في غالب الأحيان. وهُنا تبرز «سيركو» بصفتها شركة رائدة عالمية في هذا المجال؛ إذ تُتيح لنا حلولنا القائمة على التكنولوجيا إمكانية تحويل أنظمة مراكز الاتصال المتقدمة إلى مراكز رقمية متطورة بكل كفاءة وسرعة.

وقد تعلمنا من خبرتنا طويلة الأمد بأنّ التكنولوجيا وحدها ليست كفيلة بتحقيق الريادة عندما تتعلق المسألة بإدارة الحالات المعقدة والمواطنين، إذ تبرز الحاجة إلى وجود عاملي التعاطف والمرونة البشريين، لا سيما لدى التعامل مع الحالات، التي تفتقر إلى الوضوح، وتحتاج لتدقيق إضافي. وبالتالي فلا ينبغي علينا أن نقلل من قيمة وقوة التفاعل البشري في هذا السياق.

ويُعتبر قطاع الرعاية الصحية واحداً من القطاعات الرئيسية المستفيدة من قوة التكنولوجيا، لا سيما في مجالات الروبوتات والأتمتة، أمّا عندما تتعلق المسألة بأدوات صنع القرار، تتمتع التكنولوجيا بالقدرة على أتمتة عمليات الدعم في المنشآت، باستخدام نقاط البيانات المجمّعة لتوليد الرؤى التحليلية، ومن ثم تُساعد تقنيات تعلم الآلة في إعداد جداول الأولويات الخاصة بالأطباء والممرضين، بحيث تُتيح لهم، تركيز مزيد من وقتهم على المهام الحرجة والمتمحورة حول رعاية المرضى بشكل عاجل. كما يأتي تسخير التكنولوجيا لأغراض النشر السريع في صميم هويتنا، لا سيما في هذه المنطقة، التي يُعتبر فيها الطرح السريع والفعّال للخدمات أمراً في غاية الأهمية بالنسبة للحكومات الإقليمية. وفي ظل ضرورة تحسين الخدمات وتحقيق الفعالية من حيث التكاليف، تبرز الحاجة لقيام العملاء بتعظيم القيمة الخاصة بدورات حياة الأصول الموجودة لديهم، فما الأجزاء التي يُمكن أتمتتها، وما الأجزاء التي ما زالت بحاجة لعامل التفاعل البشري؟ فلا تتمحور المسألة حول منافسة بين البشر والروبوتات، بل حول عملهم جنباً إلى جنب، ضمن شراكة تكاملية.

وختاماً، بات من الواضح أنّنا بحاجة للاستفادة من التكنولوجيا في عالم ما بعد جائحة «كوفيد 19» إلى جانب تبني عقلية تنظر إلى الروبوتات والأتمتة بوصفها عوامل تمكين لا العكس. وسيُساعدنا هذا على تسريع خطانا نحو مستقبل مبني على تطوير تجارب عالمية الطراز لمواطني الدول، التي نعيش ونعمل فيها.

* الرئيس التنفيذي للشؤون الرقمية لدى «سيركو الشرق الأوسط»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات