ماذا بعد «كورونا»؟

تساؤل يشغل بال الكثير من المجتمعات التي عانت ويلات هذا الزائر غير المرحب به. من أين بدأ وكيف وصل إلينا؟ وقد تعوذ سيدنا رسول الله من كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير.

نظرة في تاريخ الأوبئة الحديثة..

الانفلونزا الأسبانية حصدت ما يقرب من 500 مليون شخص سنة 1918 وبلغت الوفيات 50-100 مليون شخص. في ذلك الوقت يعتبر هذا العدد مما تشخص له العيون وتقف له الأنفس. بدأت في الصيف ثم تضاءلت ثم عادت للظهور في بداية الشتاء بنفس السنة.

لماذا عادت؟ لا يوجد لقاح (العلم)، لم تلتزم المجتمعات بالإجراءات الوقائية اللازمة (اللامبالاة)، التساهل في التعامل مع الفايروس (الغفلة)، الانهاك الاقتصادي (المنتفعين)، لم نأخذ العبرة والحيطة (التهاون).

إن أفضل محفز للاستعداد لأي طارق هو الخوف والحذر ثم التخطيط والعمل فمن خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل. هل سيعود «كورونا»؟ نعم وهذا في التاريخ له شواهد فمنذ العصور الوسطى في أوروبا مروراً بأسبانيا الى ايبولا وسارس وحمى الخنازير وصولاً الى كورونا فإنهم لا ينقطعون وسيبقون ضيوفاً شئنا أم أبينا.

طوارق لا نعرف عودتهم متى ولا حال وصولهم كيف. نحن يجب أن نكون مستعدين لكل هؤلاء الطوارق. ولكن كيف؟ تتعلم المجتمعات وتضع من أزماتها حلولاً تعينها في مواجهة المستقبل استعداداً له. فالأزمات لا تنتهي والحلول لا تنقطع ولكن طريق إدارتها أي الحلول هو الذي يسير بها نحو شاطئ النجاة.

ماذا بعد كورونا؟ الحلول كثيرة والاقتراحات تنهال من كل حدب وصوب. في تقديري أن من الوهلة الأولى كنا على علم ودراية بحل هذه الجائحة فمن الجانب الوقائي كان التباعد الاجتماعي، وتكرار غسل اليدين وارتداء الكمامات ومن الناحية العلمية العلاجية استخدام المضادات الفيروسية والبكتيرية.

ولكن طريقة إدارة هذه الحلول كانت هي المعول الرئيسي في نجاحنا نحو التغلب على الجائحة وذلك بنشر التثقيف الصحي المجتمعي وتوعية المجتمع بأهمية الإجراءات الوقائية والالتزام بها.

في نظري أن عامل الخوف من الإصابة كان له تاثير إيجابي على نسبة الالتزام من ناحية المجتمع. إن شعار (أنت المسؤول) لا شك كان من أهم الأسباب في التوعية المجتمعية وتوجيه المسؤولية المباشرة لكل فرد في المجتمع مما سيؤدي إلى سرعة التغلب على الجائحة إن شاء الله.

ستعود الحياة بعد كورونا كما كانت وسيعود الناس الى سابق عهدهم، ومن الناحية الأخرى ستعود كورونا لتزورنا مرة ثانية وقد يحلو لها العيش بيننا إذا رغبنا نحن بذلك. إن الشعار أنت مسؤول كفيل بأن يغير نمط حياتك وأسرتك وأن تكون مستعداً لأي طارق يطرق بابك فلا فزع من «كورونا» ولا غيرها إذا التزمنا بمسؤولياتنا تجاه نفسنا ومجتمعنا.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات