المعركة العالمية ضد «كورونا» ومستقبل البشرية

يجتاح فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) العالم بشكل مفاجئ، بما يشكل تحديات خطيرة لأمن الصحة العامة العالمية. وفي وجه وباء «كورونا»، يشعر العدد المتنامي من الناس عن طرق بديهية غير مسبوقة بضرورة بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، مدركين أن التعاون والتضامن وحدهما يكفلان تحقيق انتصار نهائي في المعركة ضد فيروس «كورونا».

إن الفيروس لا يعرف الحدود ولا يميّز بين الأعراق. أصبح المجتمع الدولي واعياً بعد التعرف على سرعة تفشيه ونطاق تأثيراته وصعوبة السيطرة عليه، بأن الوباء هو «امتحان عالمي» لن تكون أي دولة بمنأى عنه، بما يثبت مدى الترابط بين المجتمعات الإنسانية من جهة، ويبرز هشاشتها بوجه أزمة الصحة العامة وغيرها من الأزمات من جهة أخرى.

اللافت للنظر أن البيان الصادر عن القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين حول فيروس «كورونا» أشار في سطوره الأولى، إلى أن وباء «كورونا» غير المسبوق يعد رسالة تذكير قوية بمدى الترابط بين دولنا وبمواطن الضعف لدينا. وعليه، لن ينتهي وباء «كورونا» ما دامت ثمة دولة ما تعاني منه.

هذا وإن تضافر الجهود العالمية لمكافحة فيروس «كورونا» خيار حتمي لاحتواء تفشيه بشكل فعال. مع مراعاة اختلاف الأوقات والأقاليم والدرجات لانتشار الفيروس في كل أنحاء العالم، لا بد لكافة الدول من تفعيل التنسيق السياسي، وتدعيم الوقاية والسيطرة المشتركتين وتعزيز تبادل المعلومات.

فيجب على المجتمع الدولي تقاسم المعلومات لإجراء التعاون في تطوير العقاقير واللقاحات والوقاية من الفيروس، من شأنه منع انتشار الفيروس عبر الحدود ومساعدة الدول النامية الضعيفة في المنظومة الصحية العامة على نحو خاص.

في الوقت نفسه، إن الزيادة الحادة في الطلب على المؤن الطبية والصحية تحتم على السلاسل الصناعية العالمية عامة والدول المحورية خاصة، تعميق التعاون وتوظيف الإمكانات في مجال الطاقة الإنتاجية لتوفير إمدادات أكثر كفاءة.

ونظراً لخطورة تأثير الفيروس على الاقتصاد العالمي، على كافة الدول تعزيز التنسيق والالتقاء للسياسات الاقتصادية الكلية لضمان انفتاح واستقرار الأسواق العالمية، واستعادة الثقة في النمو الاقتصادي العالمي.

على العكس من ذلك، إن تسييس وباء «كورونا» وربطه بدولة معينة بغية التهرب من المسؤولية ووصم الآخرين، لن يفيد التعاون الدولي بل يمزق المجتمع الدولي.

وتعد الصين داعية وممارِسة قوية لقيم مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، تبنت أكثر تدابير الوقاية والسيطرة شمولاً وصرامة واكتمالاً منذ تفشي الوباء، وبادرت بروح الانفتاح والشفافية والمسؤولية إلى تقاسم التسلسل الجيني للفيروس وغيره من نتائج البحث في حينه بالتزامن مع مشاطرة كافة الدول خبرات الوقاية والعلاج، وتعزيز التعاون الدولي في مجال تطوير العقاقير واللقاحات، علاوة على إرسال الفرق الطبية وتقديم مساعدات طبية عاجلة إلى أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية.

من هنا صمدت الصين بخط الدفاع الأول للتصدي لفيروس «كورونا»، وقدمت مساهمات مهمة إلى العالم من خلال استخلاص الخبرات القيمة، بما يسلط الضوء على مدى إلحاح وضرورة بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية جمعاء.

في عصر «القرية الكونية»، تشكلت معادلة تشابك المصالح بين كافة الدول التي لا تنفصل بعضها عن البعض، حيث تجلب القضايا الأمنية التقليدية وغير التقليدية اختبارات جديدة باستمرار.

في هذا السياق، على المجتمع الدولي إرساء قيم مجتمع مستقبل مشترك للبشرية لمواجهة المخاطر والتحديات معاً وبناء ديار جميلة لكوكب الأرض سوياً، ما يعد إلهاماً عميقاً نستمده من المعركة ضد وباء «كورونا».

هذا بالضبط ما أكده الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن أحوج ما يكون المجتمع الدولي إليه هو تثبيت الثقة وتضافر الجهود في تعزيز التعاون الدولي وحشد قوة موحدة لهزيمة الوباء، حتى كسب المعركة البشرية هذه ضد الأمراض المعدية العالمية الخطيرة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات