رفع الوعي العام أمر حاسم لمكافحة كوفيد- 19

دبي هي مدينتي المفضلة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. أنا من الزوار الدائمين لها منذ أن عملت مع مكتب الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا للصحيفة التي أنتمي لها. مع استمرار اكتساح الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19) لجميع أنحاء العالم، من المحزن أن أرى الحياة معلقة في المدينة العالمية الصاخبة التي لا تنام. لحسن الحظ، بعد جهد طويل وشاق، وصلت الإمارات العربية المتحدة تدريجيا إلى نقطة تحول، مع زيادة عدد الاختبارات التي تجرى وتقلص نسبة العينات إيجابية.

الإنجاز ليس مصادفة، ولكنه يأتي مع التحرك السريع والمتابعة. في أوائل فبراير، بعد فترة وجيزة من إعلان منظمة الصحة العالمية أن تفشي المرض حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، بدأت الإمارات العربية المتحدة في إجراء اختبارات مسحة الأنف على الزوار من دول معينة. قلصت شركتا الطيران الوطنيتان؛ طيران الإمارات والاتحاد، رحلاتهما الدولية إلى حد كبير. بعد ذلك بوقت قصير، تم الإعلان عن قيود على التجمعات وإغلاق المدارس وتأجيل الفعاليات الكبيرة. 

ولكن الأهم من ذلك، من منظور صيني، نجحت الإمارات في رفع الوعي العام. في الثاني من فبراير، تمت إضاءة برج خليفة، أطول بناية في العالم، بلون العلم الوطني الصيني. إن ذلك ليس موقفا لتشجيع الصين في الحرب ضد فيروس كورونا الجديد فحسب، وإنما أيضا تذكرة حية لجميع الزوار والمقيمين بأهمية الصحة العامة. في غضون ذلك، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من بين أوائل دول الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا التي قامت بتحديث بيانات كوفيد- 19 من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. غيرت شركات الاتصالات الكبرى في الإمارات شعارها لفترة طويلة إلى "ابقوةا في المنزل". وفي وقت كان التضامن لا غنى عنه، حافظت النخبة الإماراتية على التفكير الهادئ ولم تضيع وقتا في كليشيهات كبش الفداء.

يعزو كثيرون الإنجاز الأولي الذي حققته الصين في ترويض الفيروس إلى إستراتيجية الطير المبكر وقيام الحكومة بفرض الإغلاق. ومع ذلك، نظرا لانتقال كوفيد- 19 بسرعة فائقة، فإن الفشل في أي مرحلة يؤدي إلى تأثير الفراشة. تبنت الحكومة الصينية إجراءات صارمة وقوية. تم نشر معلومات كوفيد- 19 الشاملة والمتدرجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت المناسب. كان للمواطنين العاديين فرصة متساوية للحصول على المعارف المعنية من خبراء الصحة العامة المشهورين من خلال المؤتمرات عبر الإنترنت.
كوفيد- 19 هو عدونا المشترك، لكن طريقة التعامل معه يمكن أن تختلف عن بعضها البعض من الناحية التقنية. كميناء حر يستوعب أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، تتفوق الإمارات العربية المتحدة في تحقيق توازن دقيق بين رفع مستوى الوعي بالصحة العامة وتقليل القلق المجتمعي. إن برنامج التعقيم الوطني، بدلا من فرض حظر تجوال ضخم، تم تثبيته من قبل حكومة الإمارات العربية المتحدة، وهو مجموعة من السياسات المتمايزة تجاه الصناعات والمجموعات المتباينة. خضع أكثر من مليون شخص لاختبارات كوفيد- 1919 بأشكال متنوعة، للحصول على صورة واضحة لمسار كوفيد- 1919.

وفقًا لأحدث بيانات شركة يوغوف عن كوفيد- 19، فإن 94% من المقيمين في الإمارات العربية المتحدة على علم جيد بما يجب عليهم فعله إذا اشتبهوا في إصابتهم بفيروس كورونا الجديد. ليس لدي شك للحظة في أن الإمارات العربية المتحدة والصين كلتيهما ستنجو من هذه الأزمة، لأن الوعي العام أمر حاسم في معركة كوفيد- 19.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات