رسالة إيجابية لكورونا

ما يمر به العالم حالياً اختبار من رب العالمين، وفي مواجهتنا لفيروس كورونا والتزامنا في منازلنا جعلنا نواجه أنفسنا، ونحسب حسبتنا فيما مضى، هل كانت الحياة تستحق كل هذا الصراع والغضب والتوتر والتفكير؟ جعلتنا الأزمة نراجع أنفسنا ونعيد تشكيل علاقتنا وعلى رأسها حياتنا الأسرية والروحية، جاءت أزمة كورونا لتفض حسابات كل شخص مع نفسه جيداً حتى يخرج من هذه الكبوة وقد صقلته التجربة واكتسب سلوكيات جديدة يمضي بها في حياة أفضل.

الإيجابيات التي تسبب فيها كورونا عديدة أهمها على الإطلاق أنه وضع البشر في موضعهم الطبيعي، فالكل استفاق على ضعفه أمام شيء لا يرى بالعين المجردة. مجرد فيروس حير العالم وعزله وفعل به ما لم يخطر على بال بشر وعرف الإنسان حجمه الحقيقي.

كوني مستشارة أسرية اجتماعية فإن من الإيجابيات، عودة دفء الأسرة والروح الأسرية والتفاف الأسرة والتواصل بين الأب والأم والأبناء، وزيادة التماسك والترابط الأسري. كلها أمور إيجابية تساعد في خلق مناخ صحي تفاعلي داخل الأسرة الواحدة. ومن الأشياء الإيجابية التي تسبب فيها الفيروس أيضاً النظافة. نجح فيروس كورونا في أن نُعدل عن عادات سيئة بل ونحولها إلى عادات حسنة، نجح في أن يجعلنا نحافظ على النظافة والطهارة.

وهناك نقطة اجتماعية مهمة أفرزتها هذه الأزمة، ممثلة في الترابط الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين، والتفاف الجميع خلف قيادتنا الرشيدة، التي تدير الأزمة باحترافية عالية، وظهور المجتمع كله كتلة واحدة رغم تعدد الثقافات واللغات، فهذه الأزمة وحدتنا جميعاً، وهذا من أهم المكاسب الاجتماعية والدروس المستفادة.

أظهرت الأزمة الحاجة إلى التوجه للتعليم المهني بشكل أكبر، وتنشئة جيل قادر على التعامل مع متطلبات المستقبل في التعلم عن بعد، ما يكسبه مهارات تحتاج إليها أسواق العمل، إضافة إلى نقطة مهمة متمثلة في رفع الكفاءة الطبية وحسن إدارة الأزمات دون الانتظار لحدوثها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات