أفريقيا وجهة حيوية واعدة لاستثمارات دول مجلس التعاون

أدركت دول الشرق الأوسط منذ زمن بعيد القدرات الواعدة للقارة الأفريقية، من مهارات وإمكانات شعوبها، إلى مواردها الطبيعية الغنية وتعطّشها إلى الاستثمارات في البنية التحتية والشركات.

ولطالما اعتُبرت أفريقيا وجهة استثمار حيوية من قبل الدول العربية خاصة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية واللتين تعدان من المستثمرين الاستراتيجيين الرئيسيين في المنطقة على مدى عقود طويلة.

تُبشر الاتفاقية الجديدة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بولادة مستقبل واعد لدول القارة. وتشمل الاتفاقية 54 دولة، يبلغ عدد سكانها مجتمعة أكثر من مليار شخص ويتجاوز فيها الناتج المحلي الإجمالي الـ 3.4 تريليونات دولار. ورغم أن المنطقة لا تزال في بداياتها، يعمل الاتحاد الأفريقي على تسريع إنشاء الاتحاد الجمركي القاري والاتحاد الجمركي الأفريقي.

وتجمع منطقة الشرق الأوسط بقارة أفريقيا علاقات تجارية ثنائية تصل قيمتها إلى 108 مليارات دولار، وفقاً لمركز التجارة الدولية في سويسرا. ويهيمن التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا على هذه الحركة التجارية، حيث بلغ إجمالي التجارة الثنائية نحو 71 مليار دولار العام الماضي.

ووصل إجمالي الصادرات الأفريقية إلى مجلس التعاون الخليجي إلى 24.58 مليار دولار خلال العام الماضي، وفقاً لمركز التجارة الدولية. وفي الوقت نفسه، صدّرت دول مجلس التعاون الخليجي بضائع بقيمة 47.70 مليار دولار إلى القارة الأفريقية خلال العام الماضي.

وخلال السنوات الأخيرة، استثمرت دول الخليج بكثافة في الشركات والأصول الأفريقية. واستلمت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أول شحنة من خام البوكسيت من منجمها في غينيا، والذي تبلغ قيمته 1.4 مليار دولار. وستجني غينيا نحو 700 مليون دولار سنوياً من المشروع. وكما يبدو فإن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تتجه للاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها الدول الأفريقية، لا سيما أن اتفاقية التجارة الحرة القارية ستسهل الفرص، وتفتح آفاق النمو في أجزاء عديدة من أفريقيا كان من الصعب الوصول إليها سابقاً.

ووجود منصة تداول تجاري موحدة على غرار الاتحاد الأوروبي، سيعزز موقع أفريقيا عند التفاوض مع الشركاء التجاريين. وبحسب الاتحاد الأفريقي فإن هذه الخطوة ستدعم النفوذ الاقتصادي للقارة الأفريقية في المفاوضات التجارية على المستوى العالمي، كما هو الحال مع منظمة التجارة العالمية. وستستقطب القارة دول الشرق الأوسط ولا سيما الصناديق السيادية الخليجية، بفضل توحُّد قوتها الاقتصادية.

وتتصدر الإمارات خليجياً في حجم الاستثمارات في القارة الأفريقية، حيث تسخر الدولة خبراتها في مجالات البناء والشحن والخدمات اللوجستية والسياحة وإنتاج الطاقة لترسخ مكانتها بوابة عبور إلى أفريقيا.

وتعد الصناعة أبرز القطاعات المستفيدة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إذ لم يحقق هذا القطاع حتى اليوم إمكاناته على نحو كافٍ، ولم يسهم بالشكل المطلوب في الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، كما أنه أحد القطاعات الحيوية الأكثر أهمية، والتي يمكن أن توفر فرص العمل وفرص الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتطوير البنية التحتية في الاقتصادات الأفريقية.

وستشكل السنوات القليلة المقبلة مرحلة مهمة جداً، حيث ستُباشر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بتنفيذ اللوائح والإجراءات التنظيمية الرئيسية مثل المستندات التجارية، وجداول التعرفة الجمركية، وقواعد المنشأ ونظام التعامل مع الحواجز غير الجمركية، ولكن كما يبدو فإن القارة تستعد للفصل التالي من مرحلة النمو والتطوير.

وباعتباره مصرفاً دولياً يتمتع بانتشار إقليمي واسع في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، ويمتلك خبرة طويلة تتجاوز الـ150 عاماً في القارة، فإن بنك ستاندرد تشارترد يقف في موقع ممتاز للاستفادة من الفرص التي ستجلبها اتفاقية منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية. وسنواصل دعمنا للاتفاقية وجهودنا لتسهيل التجارة ومساعدة الشركات على دخول السوق الأفريقية.

* الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية العالمية لدى بنك ستاندرد تشارترد في أفريقيا والشرق الأوسط

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات