الإمارات والأخوة الإنسانية

لا تتوانى دولة الإمارات عن تقديم أوجه المساعدة والدعم المادي والمعنوي للدول العربية والمسلمة فقط بل لجميع الدول المحتاجة في حالات الطوارئ والأزمات والأوبئة.

ففي الفترة التي شهدت فيها نيوزيلندا الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة عدد من المسلمين وهم يصلون في المسجد، لم تسارع دولة الإمارات إلى إدانة تلك الهجمات فقط، بل ووقفت إلى جانب نيوزيلندا في محنتها تلك وعرضت عليها تقديم كافة أشكال الدعم الذي تحتاجه البلاد لتجاوز محنتها.

وفي الفترة التي شهدت فيها أستراليا حرائق الغابات وجدنا دولة الإمارات تسارع إلى تقديم كافة أوجه المساعدة إلى استراليا الصديقة. فهي مدركة بأن تقديم العون المادي والمعنوي لا شك يخفف الآلام ويخلق نوعاً من الأخوة الإنسانية التي يحتاجها عالمنا اليوم.

وحالما انتشر وباء كورونا في الصين وجدنا دولة الإمارات تسارع إلى مساعدة الصين بكل ما تحتاجه من عون ومساعدة معنوية ومادية. وعلى الرغم من أن الصين دولة عظمى إلا أن الإمارات بمواقفها تلك قد خلقت جواً من الأخوة الإنسانية التي أكدت عليها وثيقة «الأخوة الإنسانية» التي وقعت في أبوظبي في فبراير من العام 2019.

فدولة الإمارات مدركة بأن تقديم الدعم المعنوي ربما أهم من تقديم الدعم المادي خاصة عندما تجتاح تلك الدولة الأزمات وتحيط بها الكوارث البيئية والطبيعية وتعجز مواردها عن تغطية احتياجاتها. ولم تنس دولة الإمارات أولئك الذين انقطعت بهم السبل وعجزت دولهم لظروف ما عن مساعدتهم.

فالمبادرة الإنسانية بإجلاء الرعايا العرب من مدينة ووهان في الصين وإحضارهم إلى المدينة الإنسانية في أبوظبي خير دليل على أن مبادرات دولة الإمارات الإنسانية لا تفرق بين الهويات والخلفيات ولا تقصد إلا فعل الخير ومساعدة الضعيف والمحتاج، أينما كان وأي كانت احتياجاته.

مواقف دولة الإمارات لا تندرج فقط تحت بند المساعدة والعطاء وفعل الخير بل تحت بند تجسير الروابط الإنسانية والأخلاقية وخلق نوع من الأخوة الإنسانية التي يحتاجها العالم الآن.

فما يشهده العالم من حروب ونزاعات وتهجير قسري ولجوء ملايين من البشر من جراء الحروب والفيضانات والتمييز العنصري جعل من العالم مكاناً يبدو عصياً على هؤلاء وخاصة الذين تأثرت حياتهم بصورة جذرية من تلك الأزمات.

فهؤلاء أجبروا على الفرار من أوطانهم وترك بيوتهم واللجوء إلى مناطق قد لا تكون لديها القدرة على استيعابهم وتقديم أوجه الدعم لهم. فكما حدث لمسلمي الروهينغا، مثلاً، والذين وجدوا أنفسهم دون مأوى ويعيشون على الحدود.

إذاً فالمتضرر من تلك الكوارث والأزمات هو الإنسان البسيط الذي ترك وطنه من أجل مكان آمن يمنحه الدفء والأمان وربما الاستقرار. كل تلك المشاعر الإنسانية قد أدركتها الإمارات عندما عمدت في سياستها الخارجية على إيلاء هؤلاء المتضررين جانباً من اهتمامها وتقديم العون لهم ومساعدتهم على بدء حياة جديدة.

لقد أدركت دولة الإمارات بأن سياسة المساعدة والعطاء وتقديم الخير لا تقتصر على أوقات الحروب والأزمات. فسياسة الإمارات الخارجية قائمة على تقديم الدعم لجميع الدول المحتاجة ودون الانتظار لحين الأزمات.

فقد عرفت الإمارات بأنها أكبر مانح مقارنة بالناتج القومي لها. وقد أتت سياسة الإمارات في تقديم العون والعطاء أكلها؛ فدولة الإمارات اليوم تتمتع برصيد عالمي متميز وسمعة دولية كبيرة في المجالات السياسية والإنسانية والخيرية.

إن دولة الإمارات وفية لإرثها الحضاري والديني القائم على فعل الخير ومساعدة المحتاج والضعيف. وفي سياسة العطاء والدعم الإنساني لم تفرق بين الأديان والخلفيات والطوائف الاجتماعية بل اعتبرت الجميع أخوة في الإنسانية خاصة في أوقات الطوارىء والأزمات.

وهي أيضا وفية لإرث «زايد الخير» والذي أسس الدولة على قيم إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون قيماً سياسية ودبلوماسية. وهذا من أسباب تمتع الإمارات بتلك السمعة الدولية المدوية.

لم يكن أسلوب دولة الإمارات في العطاء لأغراض سياسية أو مصالح خاصة، ولم تطلب مصلحة لقاء تقديم العون المادي لأحد. هذه هي الإمارات التي تضرب أجمل الأمثلة في مبادرات الخير والعطاء القائمة الموجهة لخدمة الإنسان. فالإمارات مدركة بأن الكيانات السياسية أنشئت لخدمة الإنسان وليس العكس.

سياسة الإمارات في الدعم والعطاء سوف تكون مثالاً حياً أمام صناع القرار في العالم، حيث يرون بأم أعينهم بأن الأخوة الإنسانية هي أجمل ما تتحلى به الدول، خاصة وقت اشتداد الأزمات والنزاعات التي تحتاج إلى الأخلاق قبل الأموال.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات