بكين هي «مُطلق صافرة» مكافحة فيروس كورونا المستجد

مقاومة الوباء.. الصين تتصدر الجهود العالمية

منذ أواخر فبراير، استمرت ثمار معركة مقاومة فيروس كورونا المستجد، التي تخوضها الصين في الظهور، وتوالت يوماً بعد آخر أخبار سارة، تنعش قلوب الناس.

ولكن في الوقت نفسه، حدث تفشي وباء جديد في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. فما الذي يجب أن نفكر فيه حول العلاقة بين تصدي الصين للوباء وتطوره في العالم؟ وما الدور الذي تلعبه الصين في المقاومة العالمية ضد الوباء؟

أولاً: الصين هي «مُطلق صافرة» مقاومة الفيروس المستجد

يعد فيروس كورونا المستجد، فيروساً جديداً كلياً، فلا يزال مستوى معرفة البشرية بالالتهاب الرئوي الناتج عن فيروس كورونا المستجد، والفيروس نفسه، محدوداً جداً، وهو ما يجعلنا نعمل على تعميق هذه المعرفة بشكل تدريجي خلال مقارعة الفيروس.

وقد اندلع الوباء حالياً في العديد من الدول حول العالم، ومع توسيع التحقيقات، وتعميق البحوث في هذا الجانب، اكتشف الخبراء أن هناك طرق عدوى أدت إلى عشرات الحالات من الإصابات في عدة مدن ودول من العالم، لا علاقة لها بالصين، فهؤلاء الأشخاص لم يسافروا إلى الصين.

كما لم يخالطوا بشكل مباشر أو غير مباشر مع مواطنين صينيين، وهو ما جعل مسألة مصدر الفيروس، التي تحظى باهتمام الجميع، تصبح أكثر تعقيداً وتشابكاً.

لقد أفضت أبحاث الخبراء الإيطاليين إلى اكتشاف اختلاف بين سلاسة الفيروس الذي اكتشفت منه حالات إصابة في إيطاليا، وسلالة فيروس كورونا المستجد الذي انتشر في الصين.

كما أن خبراء آخرين اكتشفوا أيضاً فيروس كورونا المستجد، الذي اكتشف في الصين، هو فيروس من الجيل الثاني، أما في دول أخرى، فاكتشف الجيلين الأول والثالث من الفيروس، وترى التحليلات في هذا الصدد، أن الفيروس بدأ ينتشر بين الأفراد في شهر سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي، غير أن المصابين والأطباء لم يدركوا على حد سواء، أن الأمر يتعلق بفيروس جديد.

وسبق أن وقع البعض في سوء فهم، أفضى به إلى الاعتقاد أن مصدر الفيروس هو مدينة ووهان الصينية، ويرى العلماء الآن أن مدينة ووهان، ربما تكون أول مكان اكتشف فيه بدلاً من مصدره. بل على العكس من ذلك، فإن الفضل يعود لنظام مراقبة الأمراض المعدية الصيني الصارم، والمسؤولية العالية للطواقم الطبية الصينية، وكذا إجراءات التصدي العلنية والشفافة التي اتخذتها الحكومة الصينية.

فبفضل هذه الأمور، كانت مدينة ووهان سباقة إلى اكتشاف الوباء والإعلان عنه، وكانت سباقة أيضاً إلى دق جرس تحذير العالم أجمع من وباء فيروس كورونا المستجد، وهو ما جعل الصين تصبح «مُطلق صافرة» لبداية مقاومة وباء فيروس كورونا المستجد.

أما الربط بين فيروس كورونا المستجد والصين، ومحاولة وصم الصينيين بالعار، فهي تصرفات غير معقولة للغاية، وغير مقبولة على الإطلاق. وبالطبع، بغض النظر عن مصدر الفيروس، فهو العدو المشترك للبشرية، فيجب أن نكون متحدين وعقلانيين.

ثانياً: الصين «سدادة» تمنع انتشار كورونا

بعد اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد، انخرط الشعب الصيني، البالغ 1.4 مليار نسمة، تحت القيادة القوية للرئيس شي جين بينغ، انخرط بكامل قواه في مقاومة وباء الالتهاب الرئوي الناتج عن فيروس كورونا المستجد.

فقد عملنا على بناء نظام وطني لمنع الفيروس ومكافحته بشكل موحد وسريع، واتخذنا بشكل قاطع، أكثر الإجراءات شمولية وصرامة وجذرية، واستطعنا في غضون أسبوعين، بناء مستشفيين للأمراض المعدية، هما مستشفى «هوهشنشان»، ومستشفى «ليشنشان»، اللذين تبلغ طاقتهما الاستيعابية 2600 سرير، وأبرز هذه الإجراءات، هي إجراء عزل مدينة ووهان، الذي كان إجراء حاسماً في منع ومكافحة انتشار الوباء.

ومنذ أكثر من شهر، بذلت الصين جهوداً متضافرة لمكافحة الوباء، وتم إحراز تقدم كبير في أعمال الوقاية والسيطرة، فعدد الحالات الجديدة على المستوى الوطني، واصل التراجع بشكل كبير على مدى أسبوعين، ففي 29 فبراير، وباستثناء مقاطعة هوبي، لم تسجل سوى 3 حالات جديدة في 30 مقاطعة، على عموم الدولة، ضمن أكثر من مليار نسمة.

إن تحرك الصين بشكل سبّاق لمقاومة الوباء، أدى إلى انخفاض حدوث العدوى بنسبة 80 %، وقللت من حدوث الحالات، وعمل بشكل فعال على قطع واعتراض سلسلة الانتشار، وأبطأ انتشار الوباء في دول أخرى، ووفر لجميع الدول حول العالم، فترة قدرها أكثر من شهر لإعداد مقاومة الوباء.

وخلف هذا التقدم، توجد التضحيات الجسيمة لـ 9 ملايين من سكان مدينة ووهان، و1.4 مليار من الشعب الصيني، فقد أوقفت الشركات والمدارس، وألغى المواطنون خطط سفرهم، بسبب مراقبة حركة المرور، حتى إن أفراد الأسرة الواحدة، لم يتمكنوا من جمع شملهم في عيد الربيع. وما يشعرنا بألم أكثر، هو تضحية بعض أفراد الطواقم الطبية بأرواحهم، في سبيل إنقاذ المصابين.

وخلال مؤتمر صحافي، صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بروس إيلوارد، ورئيس فريق الخبراء المشترك بين الصين ومنظمة الصحة العالمية، حول الالتهاب الرئوي الناتج عن كورونا المستجد من الجانب الأجنبي، صرح بأن العالم مدين لمدينة ووهان بالشكر، وهو تصريح حتى جعل المترجمة تغص بدموعها.

ثالثاً: الصين «سبّاقة» لمقاومة الفيروس

اكتشف فيروس كورونا المستجد لأول مرة في الصين، وهو ما جعلها تصبح الدولة التي تبادر قبل غيرها إلى منعه، ومكافحة انتشاره، وتبادر أيضاً قبل غيرها إلى دراسة هذا الفيروس. وقد أدت إجراءات المنع ومكافحة الانتشار القوية، التي تبنتها الصين، إلى جعل جهود مقاومة الوباء تسير في الاتجاه الجيد، فإن تغير المؤشرات المختلفة، أمر أصبح باعثاً على السرور. هوبي، بوصفها الأكثر تضرراً من الوباء، تراجعت حالات الإصابة الجديدة فيها منذ الأول من مارس الجاري، إلى ما يزيد على 100 إصابة فقط.

كما أن خطر نقل الفيروس من ووهان إلى المناطق الصينية الأخرى، مستحيل تقريباً. وقبل فترة، عاد شخص شخصت إصابته من ووهان إلى بكين بشكل غير متوقع، واكتشف في نفس اليوم، وهذه الحالة أدت إلى تعرض عدة مسؤولين كبار في الجانبين إلى العقوبة.

وقد ظهرت في عدة مستشفيات خاصة لمكافحة الفيروس في ووهان، حالات «انتظار السرير للمريض»، بل إن بعض مستشفيات المقصورات المربعة، أغلقت لسبب عدم وجود مصابين بها. وفي الأسبوع الماضي، حافظ عدد المصابين في الصين، باستثناء مقاطعة هوبي، لعدة أيام، على الاستقرار عند رقم واحد.

كما أن مدينة شانغهاي ومدينة تشونغتشينغ، وغيرها من المدن الكبيرة، التي يزيد تعداد سكانها على عشرات الملايين، حافظت لعدة أيام على عدم تسجيل أي إصابة جديدة. إلا أن وباء فيروس كورونا المستجد، اندلع خارج الصين بشكل كبير، فانطلاقاً من 25 فبراير، واصل عدد الحالات الجديدة خارج الصين في الزيادة على نظيرتها في الصين.

وقد شعر الكثير من الرعايا الصينيين في الخارج، بالقلق على سلامتهم، وباتت العودة إلى الصين خيارهم الأول. وقد عبّرت وزارة الخارجية الصينية، عن استعداد الحكومة الصينية لتقديم المساعدة لهؤلاء الرعايا في أي وقت.

رابعاً: الصين «داعم» لمقاومة الوباء في العالم

حقيقة انتشار الوباء في مختلف الدول حول العالم، تثبت مرة أخرى أن الفيروس لا يعرف الحدود في عالم العولمة اليوم، فمختلف دول العالم تمثل كتلة واحدة، تشترك في جهاز التنفس ذاته، والمصير نفسه. وعبر التاريخ، مر كل وباء معدٍ بمسار، تمثل في انتشار جزئي، وصولاً إلى انتشار في الكثير من الدول، وهو الحال المتشابه مع سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية والأيبولا... إلخ.

وفي عام 2009، انتشرت إنفلونزا H1N1 من الولايات المتحدة الأميركية، إلى 214 دولة حول العالم.

ويعمل العلماء الصينيون بكامل طاقتهم، لتطوير أجهزة تستطيع كشف الفيروس في وقت أقل، وتقديم نتائج أدق وذات استخدام أبسط. ودخلت الأسواق حالياً 9 أنواع من كواشف الحمض النووي، ونوعان من كواشف الأجسام المضادة، وهو ما من شأنه أن يحقق «الاكتشاف المبكر والعزل المبكر والعلاج المبكر»، بشكل أفضل، ويكبح انتشار الوباء.

وفي ظل الجهود التي يبذلها العلماء الصينيون ليلاً ونهاراً، فسيبدأ تجارب سريرية حول لقاح معطل للالتهاب الرئوي الناتج عن فيروس كورونا المستجد، في أبريل المقبل، إذا توفرت الشروط.

تعاون

ظلت الصين تتمسك بروح التعاون الدولي في مواجهة الوباء، ورغم أن هذا الوباء لم ينتهِ بشكل كامل في الصين، إلا أن الصين على استعداد لتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي في نطاق قدرتها، وخاصة، تقديم الدعم الضروري للدول التي هي بحاجة ملحة له، وتشاركها تجاربنا في هذا الصدد.

 

* القنصل العام الصيني بدبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات