ريادة الأعمال في 3 خطوات

تشكل عوامل مثل زيادة الأعمار نسبياً وحالات عدم اليقين في الأسواق المتزايدة في العالم، أساساً لضرورة اتخاذ قرارات مالية صحيحة، فبضمان النمو المتسارع للاقتصادات حول العالم، تتحسن حياة الناس ويزدادون ثراءً، لكن نسختهم من النجاح تفوق كثيراً الأجيال السابقة.

وكشفت دراسة حديثة أجراها بنك ستاندرد تشارترد على مجموعة من «صناع الثروة»، عن تحدٍ عالمي جديد، وهو أن «الثروة المتوقعة من الناس» (إجمالي الثروة الصافية في سن 60 بأسعار عام 2019) لا تتناسب مع تطلعاتهم.

والنتيجة، يواجه ستة من كل 10 أشخاص - بحجم عينة بلغت 10000 شخص عبر 10 أسواق- فجوة في الثروة المتوقعة تبلغ 50٪ أو تزيد.

ويرى العديد من الناس أن تخصيص الأموال بانتظام سيساعدهم في الوصول إلى الرقم الذي يتخيلونه. وللأسف، عندما يقومون بالحسابات مع اقترابهم من سن التقاعد، قد لا تزداد مدخراتهم، ويكون الوقت قد تأخر.

وللأسف، لا يملك الجميع المعلومات المطلوبة لاستخدام أموالهم بشكل أكثر فعالية وتحقيق عوائد جيدة.

وبما يعني أنهم قد يفوتون الاستفادة المحتملة من خطة منظمة لإدارة الثروات من شأنها توفير فرصة أفضل لتحقيق تطلعاتهم في الوقت المناسب.

إننا كلما بدأنا في اتخاذ قرارات مالية جيدة في وقت أبكر، كان من الأسهل تلافي حدوث عجز في الثروة، إلا أن العدد الكبير لحلول إدارة الثروات التي يقدمها العديد من مقدمي الخدمات المختلفين يضفي مزيداً من الارتباك، بالإضافة إلى وجود خوف طبيعي من تقلبات السوق والمخاطر التي تصاحبها.

ولحسن الحظ، توجد وسائل لتجاوز ذلك، فالإدارة الناجحة للثروات يمكنها التغلب على ثلاثة تحديات رئيسية:

- الحصول على المشورة والمعلومات: نعيش في ظل عالم مثقل بالمعلومات وفي نفس الوقت يصعب معه التحقق من المصدر الذي يمكن الوثوق به.

تتمثل الخطوة الأولى في اتخاذ قرارات أفضل في الحصول على مشورة استثمارية مخصصة وموضوعية لفهم كيفية تحقيق تطلعاتك المالية.

ومع التقدم التكنولوجي أصبح الوصول إلى الخبراء أكثر سهولة، فالآن يمكنك الدردشة مع أحد المستشارين عبر الإنترنت أو عبر مكالمة فيديو.

ويوضح تقرير ستاندرد تشارترد للثروة المتوقعة استفادة 30% فقط من صنّاع الثروات من الاستشارات عبر الإنترنت من المستشارين الماليين، لذلك يوجد سبل أخرى غير مستغلة يمكن أن تساعد صنّاع الثروة في تحقيق تطلعاتهم.

وبمجرد أن يحدد الشخص الأهداف التي يرغب في تحقيقها، مثل شراء منزل، تمويل تعليم الأطفال، وتقاعد مريح في نهاية المطاف، يمكن للمستشار مساعدته في تحديد المنتجات والحلول التي يمكن أن تساعده على الوصول لهذه الأهداف، وفي الوقت المحدد.

فلا بديل عن الاستثمار إذا كنت ترغب في تنمية ثروتك؛ الحيلة هي المخاطرة التي تشعر معها بالراحة.

مرة أخرى، يمكن للمستشار الخبير أن يساعد الناس على فهم رغبتهم في المخاطرة بشكل أفضل وتخصيص محفظة مع مزيج مناسب من المخاطر.

-الوصول إلى حلول إدارة الثروات: يبدو الاستثمار بالنسبة للكثيرين معقداً ويتطلب الكثير من الوقت.

إلا أن الحل يكمن في التكنولوجيا مرة أخرى. فبينما يوفر العديد من مقدمي الخدمات إمكانية الوصول عبر الأجهزة المحمولة أو الإنترنت، أصبح الاستثمار أكثر بساطة وشفافية، دون تعقيدات الأعمال الورقية. مما يتيح لك الاستثمار في الوقت الفعلي، حتى تتمكن من اقتناص الفرص عند بروزها.

- تخطي التحيزات: سواء كنت مبتدئاً أو متقدماً في رحلتك الاستثمارية، من الأهمية بمكان أن تفهم نفسك كفرد وأن تعرف أشكال التحيزات الإدراكية التي من شأنها أن تمنعك عن اتخاذ قرارات أفضل لمحفظتك الاستثمارية.

حدد الباحثون أكثر من 180 تحيزاً إدراكياً بعضها قد يمنعنا من اتخاذ القرار الأمثل بشأن استثماراتنا. فلننظر مثلاً إلى «الألفة /التحيز للاستثمار المحلي».

قد تستثمر فقط في شيء تعرفه لأنه يمنحك مستوى معيناً من الراحة، في حين أنه يمكن لشيء آخر، ربما السندات في قطاع جديد أو سوق جديد، أن يوفر لك عوائد أفضل. كما تبرز «عقلية القطيع» كأحد أشكال التحيز الأخرى.

إن الأشخاص كلما بدأوا اتخاذ قرارات مالية سليمة مبكراً، اقتربوا من سد الفجوة بين التوقعات والطموحات لتحقيق أهدافهم وتقاعدهم المثالي.

الدرس الرئيسي، عند اتخاذ القرارات المالية، استعن بالخبراء؛ واختر (أو قم باختيار) الحلول التي تتوافق مع ملامح المخاطر والأهداف الخاصة بك؛ وحاول أن تفهم كيف يمكنك التغلب على التحيزات التي قد تقف حائلاً بينك وبين النجاح.

رئيس قسم الخدمات المصرفية للأفراد، بنك ستاندرد تشارترد، الإمارات

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات