00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تجاعيد الربيع العربي

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه الأيام تحل ذكرى ما يسمى بالربيع العربي. تسعة أعوام مضت، تركت بصماتها على جسد المنطقة. شوهت خرائطها، أججت صراعاتها، وسلمتها بحذافيرها للتدخلات الخارجية. ضربت الثقة بين الشعوب وحكامها.

مزقت وقسمت بلداناً، وهجّرت مدناً كاملة، أسست لمفاهيم الفوضى والتخريب، طالبت بالحرية، ولم يكن لديها تصور للمسؤولية، فانفرط العقد، وكانت النتيجة انهيار اقتصاد الدول، والغرق في بحور الديون، وموت 500 ألف ونزوح 6 ملايين سوري، وهروب قرابة 3 ملايين إلى دول العالم، وهدم دول مثل ليبيا، واهتزاز دول مثل العراق واليمن.

أما أخطر توابع وزلازل 25 يناير، أو ما يسمى بالربيع العربي، هو صعود جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم في مصر، وتمدد ما يعرف بالإسلام السياسي في الإقليم بالكامل، وظهور تنظيمات وجماعات مسلحة مثل داعش وجيش النصرة والقاعدة وغيرهم.

مواجهة موجات الإسلام السياسي، والتنبّؤ بخطورته في المنطقة كان واضحاً منذ اللحظة الأولى في خطاب دولة الإمارات العربية المتحدة، شعباً وحكاماً، فقد راهنت الإمارات على إنقاذ العالم والمنطقة من شرور ومخاطر جماعة الإخوان الإرهابية، وحرصت على التصدي لهم داخلياً وخارجياً، بل وصفتها «بالأرضية الرئيسية لخطاب التطرف والإرهاب»، وتعاملت معها بوصفها رأس الجماعات المصدرة للفكر المتطرف لخدمة أهداف مشبوهة سياسياً.

كانت دولة الإمارات محقة في نظرتها الثاقبة تجاه هذه الجماعة الإرهابية وما تضمره من شر، ففي عام 2012 تبنت الجماعة الإرهابية حملات مكثفة للهجوم على الإمارات عبر ميليشياتها الإلكترونية تارة، ومنابر قادتها تارة أخرى، وأعطت الأوامر لعناصرها في مختلف البلدان بشن الحملات على الإمارات، وهنا نتذكر القرار السيادي المهم الذي تم من خلال الإعلان عن تنظيم سري يهدد أمن البلاد وله روابط وعلاقات وأجندات خارجية مشبوهة، ولا يفوتنا أن نستحضر ما قاله سمو الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية في أكتوبر 2012: «إن الإخوان جماعة لا تحترم السيادة الوطنية، ويعملون على اختراق هيبة الدولة وقوانينها)، وبسبب هذا التصريح، أصاب الجنون قادة الجماعة الإرهابية.

الرؤية الإماراتية لهذا الخطر سباقة.. وبالتالي لم يكن هناك أية مساحات للتفاوض أو التواجد أثناء فترة حكمهم.

تجلت هذه الرؤية الإماراتية تجاه هذه الجماعة الإرهابية، وخطر الإسلام السياسي عندما خرج الملايين من المصريين في ثورة 30 يونيو لعزل حكم المرشد، وهنا جاء الموقف الإماراتي أمام العالم داعماً للشعب والدولة المصرية، في الخلاص من الحكم الظلامي الذي كان يريد تشويه الهوية الوطنية للدول، وبادر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بالاتصال بالقيادة المصرية الجديدة، للتأكيد على تقديم كافة أنواع الدعم لمطالب الشعب المصري في ثورته العظيمة، كما تواصلت المواقف العظيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فقد وقفت القيادتان بجانب مصر وشعبها، ومشاركتهما في التصدي لمؤامرات الإخوان في المنطقة.

نعم كلما جاءت ذكرى 25 يناير وما تلاها من صعود لجماعات الإسلام السياسي، نجد أنفسنا نتوقف أمام الموقف التاريخي لدولة الإمارات من هذه الجماعات، وتحذيراتها المبكرة، ونظرتها بعيدة المدى من كوارث صعود تيارات العنف، ومخططاتها للتمكين من مفاصل العواصم العربية.

الآن وفيما ننظر من حولنا على المنطقة، تستوقفنا التجاعيد التي تكسو ملامحها، بفعل ما تعرضت له من فوضى وتخريب وتجاوز، منذ أن طرق أبوابها ما يسمى بالربيع العربي، وهنا علينا نحن الشعوب العربية ضرورة الانتباه للعبور سريعاً من هذه الحالة التي اكتوت بنيرانها المنطقة.

 

 

طباعة Email