أردوغان في مصيدة الإقليم

ما الذي يريده أردوغان من ليبيا؟ وهل هو طامع في البترول أم تنفيذ حلمه بالتتريك؟ وما مصير الاتفاقيتين اللتين وقعهما مع السراج؟! وما الموقف الإقليمي والدولي تجاه استفزازات أردوغان؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل الصراع في طرابلس؟ وما أوراق العرب لإيقاف هذه الأطماع الأردوغانية؟علامات استفهام عدة تطرح نفسها في المشهد السياسي الساخن في الإقليم.

بداية هذا الانتهاك التركي في حق دولة عربية، ليس جديداً على أردوغان، فقد سبق أن انتهك حدود دولة العراق بعمق 250 كم، حتى معسكر بعشيقة، كما أن هذه الانتهاكات تكررت في شمال وشرق سوريا بمساحة تساوي مساحة لبنان ثلاث مرات، وأن هذا الانتهاك يقوم على فكرة التتريك وتغيير الهوية السورية واستبدالها بالهوية التركية.

ما حدث في سوريا والعراق يريد تكراره الآن في ليبيا، عبر إرسال المجموعات نفسها من المرتزقة والإرهابيين والميليشيات الذين قام بتدريبهم إلى ليبيا من أمثال ما يطلق عليهم «حراس الدين» و«جبهة النصرة» التابعة للقاعدة، و«أحرار الشام»، ومنذ أشهرنقلت مجموعة سفن قامت بنقل الأسلحة والذخيرة والطائرات المسيرة إلى الغرب الليبي.

هذه الانتهاكات تتعارض بشكل رئيسي مع الأمن القومي العربي، إذ إن أردوغان يهدف من خلال احتلال ليبيا إلى إثارة الفوضى والتخريب، وتمكين الميليشيات الإرهابية في غرب ليبيا، ومن ثم يسهل عليه توسيع نفوذه في منطقة المغرب العربي، بما يحقق أوهامه في السيطرة على تونس والجزائر، وباقي دول المغرب العربي.

ما يؤكد ذلك، صيغة الوفد الذي رافق أردوغان أثناء زيارته المفاجئة إلى تونس، فقد ضم رئيس المخابرات، ووزيري الدفاع والداخلية، ما يكشف نياته الاستقطابية لتونس، التي رفض شعبها وأحزابها بقوة أي تدخلات خارجية في الشأن الليبي.

أيضاً، ضمن مخططات الاحتلال الليبي ما يسكن أوهامه، من إعادة إحياء ما يعتقد أنهم أتراك ـ عثمانيون في ليبيا منذ الاحتلال العثماني، ونسي أن ذاكرة الشعب الليبي لا تزال تحتفظ بألوان الدم والخراب والفوضى والجهل، الذي خلّفه احتلال أجداده.

هذا فضلاً عن أن هذا الواهم يرى أن أزمته الاقتصادية، يمكن حلها على حساب النفط والغاز الليبي، سيما أنه منذ عام 2011، يمارس عملية السرقة للنفط الليبي، عبر الميليشيات التي تقوم بتهريب النفط للناقلات التركية بأسعار زهيدة، لا تتجاوز 5 دولارات للبرميل.

اللافت للنظر أيضاً، أنه لجأ إلى توقيع الاتفاقيتين مع السراج، بعد أن تملكه اليقين بأن ميليشياته وجماعاته الإرهابية مهزومة لا محالة، فحاول البحث عبر هاتين الاتفاقيتين عن مخرج جديد، لمنح قبلة الحياة لأوهامه في ليبيا، برغم علمه بأن هاتين الاتفاقيتين تتعارضان مع القانون الدولي وقانون البحار، وبالتالي فإنهما اتفاقيتان باطلتان معدومتا الأثر، ولا تترتب عليهما أية التزامات على الأطراف الأخرى المجاورة لليبيا في شرق البحر المتوسط، ويكفي أن الموقف الإقليمي والدولي، يرفض تماماً هذه الاتفاقيات، بل اعتبرها تقويضاً للأمن والاستقرار في المنطقة، وفضلاً عن أن هاتين الاتفاقيتين تتعارضان مع حلم أوروبا في الحصول على غاز بعيداً عن الغاز الروسي.

وسط هذه التفاعلات الإقليمية والدولية، يبدو أن حسم الجيش الوطني الليبي لمعركة طرابلس، التي اقتربت من نهايتها، هو الطريق الأفضل لإسقاط أحلام أردوغان، واستعادة وحدة الأراضي الليبية، وإلحاق هزيمة نكراء بالرئيس التركي.

 

 

طباعة Email