سألت الرئيس السيسي

في لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين المصريين، قبل ساعات من بدء عام جديد.. سألت الرئيس: كيف نطمئن على مصر، وعلى الإقليم، ونحن على أبواب عام 2020؟

أجابني الرئيس: نحن قادرون على مجابهة التحديات بتحقيق استقرارنا، فكل من أخذ شيئاً منكم فقد أخذه بعدم الاستقرار، وأذكّركم بأنهم «قطعوا الرأس» في عام 2011.

وأسقطوا الدستور، وقطعوا أذرع الدولة، ومؤسساتها، لكن أقول: «اطمئنوا باستقراركم وتماسككم. فنحن قادرون على مواجهة التحديات طالما نحن متماسكون». هكذا جاء كلام الرئيس، قاطعاً وفاصلاً، حول ما شهدته مصر والمنطقة، منذ ما يسمى بالربيع العربي.

إذا تأملنا أهمية وعمق كلام الرئيس، فسنجد أننا، كشعوب، في حاجة إلى رؤية جديدة، تواكب تحديات عام 2020 الذي يطل علينا، مثقلاً بالملفات، والقضايا المتشابكة في الإقليم.

هذه الرؤية الجديدة تتعلق بمفهوم الدولة الوطنية، واستراتيجية الاستقرار، فما تكبدته المنطقة، من ويلات الفوضى، والتخريب، والتآمر، والصراع على التقسيم، جاء نتيجة عدم وجود الاستقرار، وانهيار مؤسسات الدولة الوطنية، وضخ السموم المستوردة في شرايينها، وحقن الشعوب بفيروس الفوضى الذي يفتح فضاءات واسعة، أمام مطامع إقليمية ودولية، للتدخل في شؤون الدول والشعوب، واختلاق فتن بين الشعوب وحكامها، وأيضاً بين الشعوب ومؤسساتها المؤثرة، المنوط بها بناء الدول وحمايتها، وذلك بهدف توظيف ثروات ومقدرات هذه الدول لمصلحتها.

ما يحدث الآن في الإقليم يدفعنا إلى ضرورة الوعي، لما يحاك من جديد للمنطقة.. فنحن أمام تجاوز معلن من جانب تركيا على ليبيا، الدولة العربية العضو بجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وهو أمر يتجاوز ليبيا إلى تحقيق مآرب أخرى بدول المغرب العربي الكبير، وشمال أفريقيا، إذ إن هذا التجاوز الخطير صار مكشوفاً وعلنياً، ويهدد باستعادة سنوات الفوضى والحروب الأهلية، وتمكين جماعات وميليشات الإرهاب من مفاصل الدول الوطنية.

إذاً، نحن أمام تحدٍ كبير في منطقة المغرب العربي، وبالتالي فإن دولها الوطنية صارت مهددة.

من جانب آخر فإن العراق، بوابة المشرق العربي، هو الآخر، تضعنا تطوراته أمام تحول استراتيجي مستقبلي، وبالتالي فإن الحفاظ على العراق، وسوريا، ولبنان، بات السبيل الوحيد لحماية جزء كبير ومهم من دول الإقليم العربي، بما ينعكس على الحفاظ على الأمن القومي العربي الشامل، ومن ثم تحقيق فكرة الدولة الوطنية ومؤسساتها القوية.

وهذا لن يتأتى دون إرادة ووعي، الشعوب التي أدركت أن سنوات «العشرية الفوضوية» أخذته إلى الوراء، اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، وثقافياً، بل إنها شوهت الهوية العربية والإسلامية لدى الرأي العام، وسمحت بظهور مطامع قوى دولية، راحت تتصارع على خريطة المنطقة من أجل مصالحها.

ما بين تحديات المغرب العربي، ومخاطر المشرق العربي، نتوقف أمام منطقة شرق المتوسط، فالمؤشرات تقول إن هذه المنطقة ستشهد توترات خلال العام المقبل، وخاصة مع أطماع تركيا - أردوغان.

ولكن.. بما أن هذه المنطقة صارت تمثل عصب العالم في مجال الطاقة فإن الاستقرار فيها صار خطاً أحمر، مهما تكن التكلفة. فمن غير المسموح العبث فيها من أي طامع أو واهم.

كل هذه التحديات، بعد قراءة الدروس المستفادة خلال العشرية الماضية تؤكد أن المنطقة في حاجة ماسة إلى صياغة عميقة ومتماسكة للدولة الوطنية التي افتقدناها، وكانت النتيجة ما نعيشه الآن في عواصم عربية عدة مثل، بغداد، ودمشق، وبيروت، وطرابلس، وصنعاء، والجزائر، وتونس، والخرطوم.

الآن، وحتى يتوقف نزيف الثروات البشرية والمادية العربية، يجب أن نستعيد كلام الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن استقرار الدولة الوطنية هو الحل في البناء والإصلاح.

 

 

 

طباعة Email