«الإمارات» ومساندة العراق الشقيق

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً على المستوى العالمي، من حيث التنمية الاقتصادية والقيم الثقافية- والاستقرار السياسي والاجتماعي.

في حين تتسم سياستها الخارجية، التي وضع نهجها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد استراتيجية ثابتة، تتمثل في الحرص على إقامة علاقات مع جميع الدول، والوقوف إلى جانب المستضعفين والمحتاجين في العالم، والإسهام الفعّال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين!

واستطاعت دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن تمثل نموذجاً للعطاء الإنساني، ما يؤكد أنها ماضية بثبات على نهج مؤسسها وباني نهضتها، عندما حصدت المراكز المتقدمة في العطاء وعمليات الإغاثة، في الأعوام السابقة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال تبنيها نهجاً إنسانياً، ينطلق من ثوابت وأسس واضحة الرؤى ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية.

إن المراكز المتقدمة، التي حققتها دولة الإمارات في الأعوام السابقة، والتحسن المستمر في ترتيب الإمارات ضمن كبار المانحين الدوليين للمساعدات الخارجية، جاءت نتيجة الرؤية الإنسانية للقيادة الرشيدة في الارتقاء بقطاع المساعدات الخارجية الإماراتية.

والمتعارف عليه أن المجتمعات الإنسانية في شتى بقاع الأرض، تواجه أزمات وكوارث ونكبات عديدة مريرة مؤلمة، سواء كانت جراء مآسٍ إنسانية بغيضة مفزعة نتاج الثورات والحروب والنزاعات المتعاظمة الممتدة في العديد من بلدان الوطن العربي، أو بسبب الكوارث الطبيعية!

ويعد استمرار دولة الإمارات في تحقيق تلك المرتبة المتقدمة بتصدرها قائمة أكبر المانحين للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي، إنجازاً يضاف لريادتها الدولية في كثير من المجالات.

ليؤكد نجاح عملها الدؤوب للسير على النهج، الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لخدمة البشرية، وتقديم الدعم والعون للدول والشعوب الشقيقة والصديقة، سواء كان لتحقيق الرفاهية الاقتصادية أو لمواجهة آثار الأزمات والكوارث والحروب.

وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي المساعدات الإماراتية للعراق بلغت 2.63 مليار درهم (716 مليون دولار أمريكي) خلال الفترة من 2014 حتى أكتوبر 2019، في عدد من القطاعات الإنسانية والتنموية، وهي تهدف إلى مساعدة الشعب العراقي على تلبية الاحتياجات الضرورية، وتوفير الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والكهرباء وغيرها.

وكانت الإمارات تكفلت بإعادة إعمار الجامع النوري ومئذنته بمبلغ قدره 50.4 مليون دولار، ومسجد النوري الكبير، مشتق اسمه من نور الدين زنكي، الذي أمر ببنائه عام 1172م، أما مئذنته المعروفة بالمنارة الحدباء، والتي يبلغ ارتفاعها 45 متراً، وهي المعلم الوحيد المتبقي من المبنى الأصلي للمسجد، وحافظت على هيكلها لفترة 9 قرون وهي أعلى منارة في العراق.

وصارت المئذنة معلماً بارزاً دالاً على المدينة، بحيث ارتبط الاسمان معاً وصارت الموصل تسمى أيضاً باسم المنارة، الحدباء، كما طبعت صورتها على ورقة نقدية من 10000 دينار عراقي.

وفي إطار الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات، بهدف إعادة الاستقرار إلى بعض المدن في العراق، تم افتتاح محطة معالجة «مياه القبة» في شرق الموصل، بالتعاون مع الحكومة المحلية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتغطي المحطة 75% من احتياجات المدينة للمياه، ويستفيد منها 750 ألف شخص.

محافظ الموصل وعدنان شيما، مندوب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اللذان قدّما الشكر لدولة الإمارات على دعمها السخي لهذا المشروع، الذي أسهم بدوره في تحديث المحطة بالكامل؛ واستبدال المضخات الرئيسة وتنقية المياه.

وتعتبر هذه المحطة: «من أكبر محطات المياه في محافظة نينوى في شرق الموصل»، وتغطي 75% من احتياجات المدينة، ويستفيد منها 750 ألف شخص.

ويأتي افتتاح محطة المياه ضمن 23 مشروعاً، يتم تنفيذها من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، وبتمويل قدره 220 مليون درهم (60 مليون دولار) من دولة الإمارات! إذ إن هذه المشاريع تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية للمرافق الخدمية والاجتماعية في قطاعات الصحة والكهرباء والمياه والإسكان.

والإسهام بشكل إيجابي في توفير فرص عمل وبناء القدرات الوطنية- والنهوض بالمرأة- وازدهار الأسواق المحلية، وتسهيل عودة النازحين إلى المناطق والمدن التي تم تطهيرها من تنظيم «داعش».

ومنذ أيام مضت: «أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة» عن تقديمها منحة بـ9.2 ملايين درهم لـ«مبادرة نادية مراد»، بهدف تطوير مشروع شامل لتوفير إمدادات المياه والنظافة الصحية في مدينة «سنجار بالعراق».

ويقول سلطان الشامسي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولية: «إن دعم «مبادرة نادية مراد» بشكل عام، ومشروع إمدادات المياه والإصحاح والمحافظة على البيئة على وجه التحديد، ينسجم مع أولويات المساعدات الخارجية لدولة الإمارات، من خلال دعم المجتمعات بقضاء سنجار، وخاصة النساء والأطفال المتضررين من هجمات تنظيم داعش».

والذي يهدف إلى تحسين إمدادات المياه والإصحاح والنظافة الصحية ليستفيد منها 61437 مقيماً إيزيدياً في 6 قرى في قضاء سنجار بالعراق وسيتم تنفيذ المشروع من قبل منظمة «دوركاس» الهولندية.

تمنياتنا القلبية للعراق الشقيق بالنهوض والمعافاة والعزة والنصر، إن شاء الله تعالى.

كاتبة إماراتية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات