وسائل مهمة لجذب موظفي الجيل الرقمي الجديد

خلال فترة وجيزة، سيشكل جيل العصر الرقمي الجديد أو ما يسمى اصطلاحاً بالجيل Z، أي من هم دون سن 25 سنة من الأشخاص الاستقلاليين الذين تعلموا اللغة الرقمية منذ نعومة أظفارهم، ما يقارب خُمس القوة العاملة حول العالم.. هؤلاء القادمون الجدد يتميزون عن الجيل المسيطر الآن - جيل الألفية أو ما يعرف اصطلاحاً بجيل Y، ممن هم بين سن 25 و40 عاماً، بتركيزهم على المنافسة وتحقيق الاستقلالية السريعة وعدم الاعتماد على الآخرين، وفي بعض الأحيان على تفضيلهم للعمل بشكل فردي لا ضمن فريق.

إن دخول هؤلاء الشباب المتحمسين ميدان العمل سيكون في مصلحة الشركات لتطعيم كوادرها بدماء جديدة ومواهب مختلفة، حيث سيسهمون في تشكيل بيئة عمل أكثر حيوية ومرونة تواكب التطورات السريعة التي يشهدها عالم الوظائف، لكن الشركات، إذا أرادت الاستفادة من إمكانات الجيل الجديد، مطالبة بتحديث استراتيجيات التوظيف لجذب جيل العصر الرقمي وتلبية احتياجاتهم، مع التركيز على تحسين إجراءات ومراحل عمليات التوظيف نفسها، وذلك لمساعدة أقسام الموارد البشرية على الاستعداد لاحتضان هذا الجيل الأكثر جاهزية من غيره لدخول سوق العمل بثقة وتحقيق النجاح.

وهناك وسائل ومقترحات مهمة يُمكن لفرق الموارد البشرية والتدريب والتطوير الوظيفي الاستفادة منها عند توظيف هذه الشريحة الجديدة من المواهب، والتفاعل معها، والمحافظة عليها.

ونظراً لما يتميز به جيل العصر الرقمي من ميل نحو التخصّص ورغبة بأن يكون كل شيء مفصّلاً لرغباتهم، فمن الأرجح أنهم سيقومون بكتابة توصيفاتهم الخاصة للوظائف التي تناسبهم. وينطبق ذلك أيضاً على وصفهم لمؤهلاتهم الأكاديمية، والتي يشعر هذا الجيل الرقمي بأنها لا تعبر عنه بشكل كامل.

وبما أن معظم الشهادات الأكاديمية الآن لا تحدد مساراً مهنياً واضحاً للطلاب، سيكون على أقسام الموارد البشرية أن تتبنى طرقاً أكثر ابتكاراً في التعامل مع جيل العصر الرقمي المعروف بإصراره على الحصول على ما يريد.

ويشترك جيل العصر الرقمي وجيل الألفية في بحث كلٍ منهما عن وظائف هادفة تحقق الذات، لكن الجيل الرقمي يريد أن تتم الأمور بسرعة تواكب سرعة التقدم التكنولوجي في عالم اليوم.

وإذا لم تستهوهم الوظيفة التي التحقوا بها، فإنهم لن يترددوا في تركها، ولن يكلفوا أنفسهم عناء التمسك بفرصة عمل لا تثير اهتمامهم، لذلك فمن المهم أن تثبت الشركات جدارتها بتوظيفهم والاستفادة من خبراتهم، من خلال تقديم رؤية مؤسسية ملهمة يعتزون بأن يشاركوا في تحقيقها والانتماء إليها.

وقد يُشكل فهم احتياجات جيل العصر الرقمي تحدياً للشركات الكبرى التي تحاول اجتذاب كفاءاته والمحافظة عليها، إلا أن هناك جانباً مشرقاً في توظيف هذه الشريحة، حيث تظهر الإحصاءات أن أكثر من نصف أفراد الجيل الرقمي حريصون على تعلم مهارات مهنية جديدة.

ويمكن للشركات الاستفادة من هذه الميزة عبر تنفيذ برامج التدريب وخطط التعلم المستمر التي تجذب أفراد هذا الجيل وتتناسب مع استراتيجيات النمو الشاملة للشركات.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها «لينكد إن» أن 40% من الموظفين من جيل العصر الرقمي دون سن 25 عاماً يختارون البقاء في الوظائف التي توفر لهم الفرص للتعلم والنمو، لذا ينبغي على المؤسسات والشركات أن تركّز على مزايا التعلم التي توفرها بصورة دائمة، وليس فقط خلال عملية التوظيف، لتنجح في استقطاب هذه الشريحة.

ورغم النقاشات المستمرة حول الأهمية المتزايدة للمهارات الشخصية، فإن الجيل الرقمي لا يزال مهتماً وحريصاً على تعلم المهارات التقنية الأساسية، حيث يرى نحو ثلثي أفراد الجيل الرقمي في سوق العمل أن تطوير تلك المهارات ما زال ضرورياً لتحقيق النجاح والتميّز في العصر الحالي، وأنها تشكل ميزة إضافية لاجتذاب المواهب الجديدة.

ترى نسبة 70% من الجيل الرقمي أن أداء المهام بصورة صحيحة يقتضي أن يقوموا بها بأنفسهم. وبالمقارنة مع جيل الألفية، لا يولي أفراد جيل العصر الرقمي اهتماماً كبيراً بالاعتماد على زملائهم في فريق العمل، وقد يفضلون العمل بمفردهم في أحيان كثيرة.

ويميل أفراد جيل العصر الرقمي بصورة أكبر من نظرائهم من جيل الألفية نحو الاستقلال والتنافسية. وفيما يمكن للمديرين تشجيع الجيل الرقمي على الاندماج ضمن فرق عمل، رغم عدم مبادرتهم إلى ذلك بأنفسهم، إلا أن على الشركات أن تعتبر هذه الرغبة مؤشراً على جديتهم والتزامهم بالعمل الجاد، وحرصهم على تقديم أعلى مستوى من الأداء.

إن الشركات مدعوة الآن للتركيز بصورة أكبر على تقييم الموظفين الجدد وفق النتائج وجودة العمل بدلاً من عدد الساعات التي يقضيها الموظفون خلف مكاتبهم، حيث ستتيح ساعات العمل المرنة مجالاً أكبر للتركيز وضمان الكفاءة. ومن ناحية أخرى، سيسهم وضع ساعات العمل المرنة ضمن إعلانات الوظائف في إثارة اهتمام جيل العصر الرقمي ولفت انتباه مجموعة واسعة من المتقدمين للوظائف.

هذه فرصة للشركات لتطوير استراتيجياتها في استقطاب المواهب والكفاءات، وتمكين أجيال جديدة من الموظفين بالتدريب والفرص والمرونة لتصبح أكثر ابتكاراً وذكاءً، تماماً كحرصها على تعزيز أدائها المؤسسي وأرباحها ونموها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات