حكيم الاستقلال والاتحاد

قصة وتجربة وحكاية وإرادة وقرار وتحد ومشوار يمكن البناء عليها كنموذج حي لقهر المستحيل، وتحويل التحدي إلى فرصة.

دولة الإمارات العربية المتحدة تعيش الآن أجواء الاحتفالات بالذكرى الثامنة والأربعين من عمر الاتحاد بتوقيع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فهذا الأب المؤسس ترك بصمة استشراقية نحو المستقبل. فبنظرة ثاقبة استطاع أن يؤسس لعلاقة أبوية وإنسانية بين الشعب والحكام. صارت هذه العلاقة نبراساً ونهجاً لدى الأبناء الذين يسيرون على نفس الدرب.

لم يكن الثاني من ديسمبر تاريخاً عابراً في عمر هذه الدولة، بل إنه تاريخ يحمل حكمة وحنكة ندرك قيمتها في هذا الزمان.

الرعيل الأول من قادة الإمارات كان أميناً ومخلصاً في تمهيد الأرض أمام القيادات التالية عبر تأسيس دولة ووطن تحكمه معايير وسياسات حسن الجوار والحلول السلمية والرغبة العميقة في التعايش والتآخي والسلام.

رحلة البناء التي قادها حكيم العرب مليئة بالأرقام والتواريخ المهمة. من بين هذه التواريخ نتوقف أمام يناير عام 1968 عندما أعلن البريطانيون عن نيتهم بالانسحاب من الإمارات بحلول عام 1971، حيث تحرك الشيخ زايد بكل قوة لتعزيز الروابط وضرورة إقامة كيان سياسي موحد صاحب كلمة قوية ومسموعة في المحافل الدولية، وأثمرت هذه الإدارة عن اجتماع فبراير عام 1968 بين المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في منطقة السمحة التي تقع بين أبوظبي ودبي، واتفقا على تشكيل وحدة بين الإماراتيين ووجها الدعوة إلى تشكيل اتحاد يشمل بقية الإمارات الخمس المتصالحة.

هنا لاحت في الأفق إشارات الأمل وتحقيق الطموح بدولة مستقلة مفهومها أرض وشعب وسلطة.

مزيد من التحركات والمفاوضات وتقريب وجهات النظر قام بها المؤسس. دقت وكالات الأنباء يوم الثاني من ديسمبر عام 1971خبر اجتماع حكام الإمارات لتزف هذه البشرى السعيدة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة، وكل الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة والعالم أجمع معلنة قيام دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة، وجزءاً من الوطن العربي الكبير والإعلان رسمياً عن تأسيس دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة وانضمت إليها لاحقاً رأس الخيمة ليكتمل الاتحاد.

مسيرة كفاح من أجل بناء دولة.. قائد عظيم أعطى دروساً في لم شمل الإمارات تحت مظلة واحدة.

الحكمة نادرة واللحظة تاريخية، والقائد استثنائي.. بكل عزيمة وإرادة استطاع الشيخ زايد أن ينقل دولة الإمارات إلى منطقة مضيئة نابضة، ونجح في أن تكون لقيادته ومن يقود بعده دور في التقريب والوساطات بين الدول العربية.

الآن وبعد مرور 48 عاماً على استقلال واتحاد الإمارات العربية المتحدة لم يكن بوسع أكبر المؤرخين المخضرمين سوى كتابة سيرة وطنية لفارس قال عنه إدوارد هندرسون أحد الخبراء الأوربيين بعد أن التقاه بأنه كان أنيقاً بعينين لماحتين ذكيتين يرتدي زياً بسيطاً ورجل عزم وحزم وإرادة وقرار.

نعم زايد الخير هو إنسان وأب وسباق وصاحب فلسفة مستقبلية اسمه حاضر دائماً، تحفظه الأجيال، ويقدره التاريخ وتحتفظ به ذاكرة الملوك والقادة والرؤساء.

على هامش العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة علينا استلهام الروح السياسية لحكيم العرب لتكون مثالاً حياً للبناء والتقارب والتعايش وتحقيق النهضة.

دولة الإمارات العربية المتحدة شعباً وقيادة، كل عام وأنتم بألف خير.

 

ـــ رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات