الاتحاد ودولة الرفاه

يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده.. كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار».

وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً على المستوى العالمي من حيث التنمية الاقتصادية والقيم الثقافية - والاستقرار السياسي والاجتماعي؛ في حين تتسم سياستها الخارجية التي وضع نهجها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد استراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على إقامة علاقات مع جميع الدول والوقوف إلى جانب المستضعفين والمحتاجين في العالم، والإسهام الفعّال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.. وتتهيأ وتستعد دولة الإمارات بكافة هيئاتها ومؤسساتها ومرافقها العامة والخاصة للاحتفاء بالذكرى الـ48 لعيدها الوطني.

ولا يخفى على أي مواطن أو مقيم أو متتبع لسياستها ونهجها منذ التأسيس أن دولة الإمارات استطاعت بفضل قيادة رشيدة وحكيمة أن تعبر جسر التنمية، وتتعدى مرحلة الدول الناشئة للحاق بالدول المتقدمة؛ ومن هذا المنطلق جرى الاهتمام ببناء قدرات الكوادر الوطنية الشابة المتسلحة بالمعرفة، للعمل في كافة المجالات من أجل تحقيق الإسهام الفاعل في مشروعات التنمية المستدامة واكتساب المزيد من الخبرات العلمية العملية المتطورة.

ولقد كان تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، بداية التحولات المجتمعية التي نقلت المجتمع إلى مرحلة الدولة الحديثة، دولة المؤسسات ذات الأطر والهياكل التشريعية والتنفيذية والقضائية، التي تهدف إلى تحقيق مصلحة الوطن والمواطن. وقد ترتب على قيام دولة الاتحاد اتساع دائرة الوطن.

لقد حدد دستور دولة الإمارات، مقومات الاتحاد وأهدافه الأساسية وطبيعة السلطات الاتحادية والحقوق والواجبات المكفولة للمواطنين. كما حدد الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية التي تؤسس مجتمع الدولة الحديثة. تلك المقومات التي تؤكد المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

وأكدت سياسة دولة الإمارات أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ويكفل القانون كيانها، ويصونها ويحميها من الانحراف. وأن التعليم عامل أساسي لتقدم المجتمع، وهو إلزامي في مرحلته الابتدائية ومجاني في كل مراحله. واحتل العمل أهمية قصوى في المجتمع، وأصبح ركناً أساسياً من أركان تقدمه.

تلك الرؤية الثاقبة التي رسمت النهج القويم الذي تسلكه دولتنا الحبيبة، في ظل قيادة رشيدة حققت نجاحات لا يمكن حصرها...! نجاحات تعمق ثقتنا في مسيرة هذا الوطن الغالي وتعزز الانتماء إلى تراثه وقيمه وتقاليده، فما أنجز في مختلف المجالات خلال العقود الماضية وهي فترة قصيرة لا تقاس في عمر الدول والشعوب، ساهم بما لا يدع أي مجال للشك في نماء مجتمعنا وتحصينه بالأمن والأمان، وتوفير سبل العيش الكريم والرخاء لجميع المواطنين في أرجاء وطننا العزيز، من خلال التأكيد على: «الهوية والانتماء الوطني وتماسك المجتمع».

لذا كان إرساء مقومات: «الدولة الحديثة» بداية انطلاقة نحو تحديث وتطوير المجتمع ذاته فشرعت الدولة في تنفيذ خطة تنموية عملاقة، ركزت في مراحلها الأولى ـ عقد السبعينيات ـ على البنية الأساسية، من مشروعات الطرق والمواصلات - والمطارات - والمباني والمدارس والمستشفيات.

كذلك شرعت الدولة بعد ذلك في تنويع مصادر الدخل، والنهوض بالقطاع الصناعي والزراعي. وتوالت الإنجازات في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وانعكس ذلك في ارتفاع مستوى المعيشة، والنهضة التعليمية والثقافية والصحية، وتغيير نمط الحياة.

وتحول مجتمعنا من مجتمع تقليدي إلى مجتمع الرفاهية، وكان من ثمار ذلك: «نهضة حضارية وتنموية» وضعت دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، بل تجاوزتها وتفوقت عليها بشهادات أممية عالمية، بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة التي حققت تنمية بشرية مرتفعة...!

لقد استطاعت «دولة الاتحاد» أن تتقدم الوطن العربي في عدة مجالات (كالعدالة الاجتماعية وإنفاذ القانون، والأمن والأمان. واحترام المرأة- والإنسانية والعطاء، والابتكار، والسلام، والتسامح والسعادة، والمعرفة).

أيضاً حصلت الإمارات على المركز الأول عالمياً في مؤشرات كفاءة الإنفاق الحكومي واستطاعت أيضاً: أن ترسخ مكانتها العالمية بين الدول المتقدمة في ريادة الفضاء بنجاحها بإطلاق أول قمر صناعي إماراتي «خليفة سات» الذي تم إنجازه بأيد إماراتية 100% مما يثبت جدارة وكفاءة أبناء زايد و«دولة الاتحاد» وقدرتهم وهمتهم التي يسابقون بها العالم؛ وهو ما غرسه الوالد الباني المؤسس منذ عشرات السنين، والذي هيأ السبل الكفيلة لتحقيق مثل هذا الإنجاز العظيم الذي يُعد قفزة نوعية وقاعدة لتوطين صناعات الفضاء...! أيضاً: استطاعت «دولة الاتحاد» إرسال أول رائد فضاء عربي من أبنائها إلى المحطة الدولية، والذي بدون أدنى شك يعد إنجازاً تفتخر به أجيال الحاضر والمستقبل في بلادنا ووطننا العربي أجمع. الشيء الذي بدوره يعد إضافة تاريخية حضارية متقدمة لإنجازات دولة الاتحاد الشامخة.

لا شيء يؤمن مستقبل أية دولة أكثر من الاهتمام بإعداد شبابها إعداداً كاملاً لمجابهة كل متطلبات المستقبل، لذلك فإن قيادة «دولة الاتحاد» توضح لنا مثالاً حيّاً لأهمية الرؤية الثاقبة والفكر المتفتح في إدارة الدول. تهانينا لقيادتنا الرشيدة وشعب «دولة الاتحاد» وكافة الأشقاء المقيمين معنا، العيد الثامن والأربعين الوطني «لدولة الاتحاد الفتية» وكل عام والجميع بخير.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات