التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والإمارات (٢)

رغم أنه لم يمضِ وقت طويل على تعييني قنصلاً عاماً للصين بدبي، إلا أنني لمست بعمق حيوية التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ودبي الدافقة، فالشركات الصينية تعمل بنسق متزايد على تعميق تعاونها في مختلف المجالات مع حكومة دبي والشركات المحلية بدءاً من التجارة التقليدية، وصولاً إلى النمط الجديد للتجارة الإلكترونية، ومن مجال الطاقة الجديدة إلى الجيل الخامس من الاتصالات، وبذلك يتسنى للجانبين معاً كتابة فصل جديد ومهيب في «معجزة دبي»، بما يتوفر من تكنولوجيا وخبرة وبذل في العمل.

سرني كثيراً رؤية تقدم الأعمال في تشييد محطة حديثة لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف سترسو على الشاطئ بجبل علي، وهي محطة لتوليد الكهرباء تتولى مجموعة «هاربين إلكتريك» الدولية تشييدها، وتستخدم أحدث تقنيات توليد الكهرباء فوق الحرجة بالفحم وتقنيات متنوعة وعالية الكفاءة لخفض انبعاثات الهواء، وهي أول محطة لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف في منطقة الشرق الأوسط.

وهذه المحطة لن تشكل سنداً في توفير الطاقة الكهربائية لإكسبو دبي 2020 فحسب، بل ستنتج بعد اكتمال أشغالها 20% من إجمالي ما تولد دبي من الطاقة الكهربائية، وستوفر قوة دفع جديدة ومستمرة للتنمية المستديمة والسليمة بدبي.

سرني كثيرا كذلك رؤية تقدم الأشغال يوماً بعد آخر في أطول برج طاقة شمسية في العالم بارتفاع 260 متراً والمتواجد في صحراء دبي، وهو المرحلة الرابعة للمشروع الهجين لتوليد الكهرباء بالطاقة الحرارية والطاقة الكهروضوئية، التي تتولى مجموعة شانغهاي إلكتريك الصينية تنفيذها بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ويتوفر على سعة هي الأعلى في العالم تبلغ 950 ميغاوات وفترة تخزين للطاقة هي الأطول، تبلغ 15 ساعة، ويمكن أن يحقق توليداً متواصلاً للكهرباء على مدى 24 ساعة.

وسرني أيضاً فوز شركة الهندسة الإنشائية الصينية (CSCEC) وشركة الهندسة المدنية الإنشائية الصينية (CCECC) بمناقصة بناء مقاطع عدة في المرحلة الثانية من شبكة الاتحاد للسكك الحديدية بدولة الإمارات، ثم إن شركة «هواوي» وشركة ZET تعكفان على تجسيد مشاريع تعاون بينهما وبين شركتي اتصالات ودو (Du) الإماراتيتين لبناء شبكة الجيل الخامس من الاتصالات وغيرها من مشاريع التعاون. وأسست مجموعة علي بابا الصينية ومراس القابضة شركة استثمارية تقدم الخدمات السحابية للحكومة والشركات الإماراتية.

وبات الآن استخدام وسيلتي الدفع الإلكترونيتين الصينيتين وهما «ويتشا» و«AliPay» منتشراً في مطار دبي الدولي ودبي مول وغيرها من مراكز التسوق الكبيرة، كما أن مجموعة معتبرة من شركات التكنولوجيا والمعلومات دخلت سوق الإمارات مثل شركة تينسنت وتيك توك وDiDi وجولي شيك.. إلخ.

وهناك الكثير من القصص الجديدة التي يمكن سردها في هذا الإطار، وهو ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المستثمرين الصينيين ينظرون بتفاؤل كبير إلى اقتصاد دبي، ففي الأشهر المنصرمة وقعت مدينة ييوو بمقاطعة تشهغيانغ الصينية مع مجموعة DPword اتفاقية استراتيجية للتعاون الاستثماري تقضي بالتعاون معاً لبناء سوق تجاري باسم مدينة ييوو بدبي، ومن المتوقع أن يستضيف هذا السوق 1500 تاجر.

وعلى صعيد آخر قَدِم مسؤولون من مدينة شنتشن ومدينة تشنغدو الصينيتين إلى دبي على رأس وفود من رجال الأعمال لاستكشاف فرص الاستثمار هنا. كما أن شركة خطوط شرق الصين الجوية وشركة خطوط جنوب الصين الجوية فتحتا مؤخراً خطوطاً جوية بين دبي وتشينغداو وشيآن، وغيرها من المدن.

وفي الوقت الراهن تجري على قدم وساق الأعمال التحضيرية لمعرض إكسبو دبي 2020 وهو ما له تأثير بارز على انتعاش الاقتصاد، إذ تتوقع شركة «ستاندرد آند بورز» أن تحقق دبي نمواً اقتصادياً قدره 2.4% وهو مستوى يفوق مستوى النمو في العام المنصرم، ويمثل جناح الصين في إكسبو دبي 2020 واحداً من أكبر الأجنحة، وسيتم في القريب العاجل وضع حجر الأساس لبنائه، وسينظم هذا الجناح خلال فترة إقامة «إكسبو» فعاليات ضخمة في مجالات التكنولوجيا والثقافة والسياحة، وكلي ثقة بأنه سيكون علامة بارزة في دورة المعرض المرتقبة.

سأعمل شخصياً وكذا القنصلية الصينية العامة بدبي ونحن نتطلع للمستقبل على تعميق تجسيد ما توصل إليه قادة البلدين من توافق، وتوجيه أعداد أكثر من الشركات الصينية المتميزة لولوج دبي، كما سنكرس كامل جهودنا لدعم دبي والإمارات الأخرى لاغتنام فرص التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، والعمل بشكل مستمر على دفع تعاون أكثر وأعمق وعملي في مجالات التجارة والاستثمار والمالية والبنية التحتية والسياحة والثقافة والتعليم، والعمل على جعل دبي لؤلؤة متألقة على «الحزام والطريق» بغية الوصول معاً إلى مستقبل أزهى وأجمل للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- الإماراتي.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات