الروهينغا..ماذا بعد قرار «الجنائية الدولية»؟

رسم قرار المحكمة الجنائية الدولية،  الذي قضى بفتح تحقيق في جرائم مرتكبة في ميانمار ضد الروهينغا، صورة تفاؤل بشأن حل أزمة هذه الأقلية التي تعرضت لكل أنواع الاضطهاد بعدما اضطر مئات الآلاف للجوء إلى مخيمات تصلح لكل شيء سوى للعيش في رحلة طويلة مليئة بالمخاطر ومكلفة يستغلها تجار البشر من خلال عبور نهر ناف الذي يشكل الحدود بين ميانمار وبنغلاديش عبر قوارب هشة كثيراً ما تقود راكبيها إلى الهلاك.

لقد لخصت لاجئة الروهينغا بيبي يان مع ابنها ذي السنوات الخمس في مخيم كوتوبالونغ مأساتها بعد تمكنها من الوصول إلى بنغلاديش وفرارها من الموت في ميانمار مأساتها بقولها: «عندما هربنا من ميانمار، لم نأخذ معنا أي شيء. نحن اليوم بحاجة لكلّ شيء، من الملابس والطعام والدواء والإنارة والتهوئة والمياه - فعلياً كلّ شيء» وقد تكون بيبي يان أفضل حالاً من الكثيرين من الذين لم يتمكنوا من الفرار ووقعوا فريسة للعنف والتعذيب وشتى أنواع الاعتداءات.

لطالما تعرضت هذه الأقلية من ولاية راخين بميانمار في العقود الأخيرة إلى تهميش واضطهاد مستهدف، فقبل عامين، تصدرت أنباء حملة ميانمار للعنف ضد الروهينغا العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام الدولية غير أنه لم يتم حتى الآن تقديم أي حلول لأزمة هذه الفئة المضطهدة والتي دفعت بهم الظروف أخيراً إلى قبول الانتقال إلى جزيرة في خليج البنغال، رغم أن هذه الجزيرة معرضة للفيضانات بعد أن امتلأت المخيمات في بنغلاديش وفاقت طاقتها الاستيعابية بكثير.

قد يكون قرار «الجنائية الدولية» بمثابة صرخة أو نداء إنساني للمجتمع الدولي للالتفات إلى مأساة هذه الأقلية التي تتعرض للتهجير والقمع والقتل والاغتصاب من خلال توحيد الجهود الدولية ودعم الدول المستضيفة فضلاً عن ضرورة الضغط على الحكومة في نايبيداو من أجل إعادة هؤلاء اللاجئين ومنحهم حق المواطنة الذي هو حق إنساني ثابت في كل المواثيق والأعراف الدولية.

إن التطهير العرقي الذي يطال هذه الأقلية يطرح جملة من التحديات العاجلة وعلى المجتمع الدولي اليوم الإسراع في إعداد وتنفيذ خريطة عمل فاعلة لحلّ مأساة الروهينغا، تشمل عودتهم وهويتهم وأمنهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات