حاويات الموت.. جرس إنذار

لم تكن حادثة العثور على 39 جثة لمهاجرين في إحدى حاويات الشاحنات، قرب العاصمة لندن في 24 أكتوبر الماضي، الأولى من نوعها، إذ سبقتها حوادث مماثلة، ففي عام 2015 اعتقلت الشرطة المجرية 4 أشخاص على هامش تحقيقات أجرتها بعد العثور على 71 جثة لمهاجرين غير شرعيين في شاحنة مهجورة على طريق سريع داخل الحدود النمساوية وقرب الحدود مع المجر.

بينما عثرت الشرطة في بريطانيا وهولندا الأربعاء الماضي على 31 مهاجراً غير شرعي كانوا مختبئين داخل شاحنات لنقل البضائع، في عمليتين منفصلتين، الأولى غرب العاصمة لندن، والثانية غرب العاصمة أمستردام، لينجو هؤلاء من مصير شبيه بمهاجري حادثة أكتوبر الماضي.

إن تكرار مثل هذه الحوادث بمثابة جرس إنذار يُنذر بضرورة تحرك دولي جاد لحل أزمة المهاجرين العالقة، لا سيما أن هذا الملف بات ورقة ابتزاز تلوّح بها أنقرة أكثر من مرة كلما حدثت عملية شد وجذب بينها وبين الاتحاد الأوروبي، إذ يهدد النظام التركي بالتخلي عن الاتفاق الذي أبرمه مع دول الاتحاد في حال لم يستجب التكتل الدولي لمطالبه، وهو ما يجعل هذا الملف يأخذ أبعاداً كثيرة تتجاوز بكثير بعده الإنساني.

إن قصة نجاة اللاجئ السوري الكردي سيامند زهر الدين الذي استطاع بلوغ الأراضي البريطانية على متن حاوية تبريد، وكيف صارع الموت هو ومن كانوا معه حتى اللحظات الأخيرة عندما عثرت عليهم الشرطة البريطانية وأنقذتهم، ما هي إلا واحدة من المغامرات الخطرة التي يخوضها الآلاف من المهاجرين الذين يقعون فريسة سهلة لتجار البشر، الذين يستغلون أوضاعهم بلا رحمة.

ليحيلنا هذا الملف إلى جريمة دولية وهي الاتجار بالبشر، والتي يجرّمها القانون الدولي لما تمثله من تهديد للأمن والسلم الدوليين، وتقويض لجهود التنمية المستدامة.

إن «حاويات الموت» التي تخطف حياة المهاجرين تقدم صورة من صور رحلة العذاب التي يتكبدها هؤلاء المهاجرون الذين يصلون إلى إحدى دول القارة العجوز بعدما يصل الكثير منهم عن طريق «قوارب الموت» في رحلة أراد القدر أن ينجوا منها.

لقد آن الأوان لأن تتوحد الجهود الدولية وتتكاتف من أجل وضع ميثاق شرف، تلتزم به كل الدول، لوضع حل لهذه الأزمة المتفاقمة، لأجل حياة أُناس يبحثون عن مستقبل أفضل، ومن أجل وضع حدّ لكل مَن تسوّل نفسه اللعب بهذه الورقة لابتزاز الآخر، وبدء أولى الخطوات الجدية للقضاء على مجرمي تجارة البشر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات