دروس مستفادة من الانتخابات الأخيرة

انتهت الانتخابات البرلمانية وأفرزت النتائج الأولية ونشرت قوائم الفائزين في تلك الانتخابات، والذين سوف يمثلوننا في الدورة البرلمانية المقبلة. التجربة متميزة وقد تعلمنا منها الكثير. علمتنا التجربة أن أبناء الإمارات لديهم روح العطاء والتطوع، والذي تمثل في مئات من الشباب المتطوع لإنجاح الانتخابات.

تعلمنا أن الانضباط في العمل والدقة في المواعيد والتخطيط السليم للوصول إلى الهدف هو سمة من سمات نجاح ليس فقط المرشح، لكن عملنا كفرق في دولة الإمارات. نجاح المرشحين اعتمد على مدى ملاصقتهم للقضايا المجتمعية، فما يهم المواطن العادي من عملية التمكين السياسي في مجملها هو مناقشة تلك القضايا وإيجاد الحلول العاجلة لها.

شبابنا أقبل على هذه التجربة الانتخابية بكل همة وبحماس لافت، وكان لديه من الوازع الوطني ما جعله يؤدي واجبه الانتخابي بكل مسؤولية واقتدار. الفائزون من الشباب كثر، وهذا يعني أن المجتمع يقدر دور الشباب ويعطي لهم كل الثقة ويقدر المسؤولية الملقاة على أعتاقهم، فلا يمكن أن ننسى دور الشباب في خدمة الوطن وفي الدفاع عنه وفي تقديم أرواحهم فداءً له في ساحات المعارك.

الخاسرون أيضاً فائزون، فقد أضافت لهم هذه التجربة وعياً بالعملية الديمقراطية، ونضجاً كبيراً، فإدراكهم بأن ليس كلُّ من خاض الانتخابات فائزاً، هو في حد ذاته مؤشر على الوعي الديمقراطي، فعلي الرغم من تيقنهم بأن الفرص متساوية أمام جميع المرشحين فإن عمق البرامج الانتخابية وطريقة العرض والتواصل مع الجمهور لا شك لعب دوراً مهماً في رفع كفة مرشح عن آخر.

القائمون على الانتخابات لا شك لعبوا دوراً كبيراً في أن تجرى عملية التصويت بسهولة وسلاسة فاقت جميع التصورات، فالمراكز الانتخابية توزعت في أنحاء الإمارات ليصل لها الناخب بكل سهولة، وإن دل هذا على شيء فإنه دليل على أن دولة الإمارات تخطط لأي حدث بطريقة تضمن له النجاح والوصول إلى الأهداف المنشودة.

اللافت للانتباه في هذا السباق البرلماني هو دور المرأة، فلم تعقها مسؤوليتها الأسرية وواجباتها المجتمعية عن المشاركة السياسية حرصاً منها على إنجاح العملية وإدراكاً منها لأهمية الإدلاء بصوتها في إنجاح الحدث. أصحاب الهمم كانت مشاركتهم لافتة كذلك، فهذه الفئة مدركة أن القيادة قد هيأت لها كل أسباب الراحة والتقدير واعتبرتها فئة مهمة من فئات المجتمع.

وعلى الرغم من تميز التجربة البرلمانية الأخيرة فإن هناك بعض الدروس المستفادة منها، والتي يأتي على رأسها التخطيط والإعداد المبكر للحدث الأهم، فنسبة 50% المستهدفة في هذه الانتخابات لم نصل إليها على الرغم من أننا وضعنا ذلك هدفاً مسبقاً، فثلثا الناخبين (حوالي 66%) لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، والسبب إما تقاعساً وإما أن الرسائل الانتخابية لم تصلهم لسبب أو لآخر.

أما التقاعس فلا بد من إيجاد الحلول له، وأهم تلك الحلول هو التعريف بأهمية برنامج التمكين السياسي على مدار العام والتعريف بدوره في الارتقاء بوعي الفرد، وبأنه حق من الحقوق المدنية التي لا بد من الاهتمام به واستغلاله.

أما إذا كان الأمر متعلقاً بوصول الرسائل الانتخابية من عدمها إلى الناخب فهنا يظهر دور الهيئات الانتخابية الإشرافي وضمان التعريف بالعملية السياسية وإشراك الناخب، خصوصاً الشباب في الحملات التعريفية، فخلق جيل واعٍ مدرك لواجباته الوطنية وضرورة مشاركته العامة هو هدف تسعى له دولة الإمارات حتى يتحقق برنامج التمكين بصورة جيدة.

دراسة عوائق عدم المشاركة هي قضية مهمة على مستوى الدولة، فعلى الرغم من حداثة برنامج التمكين السياسي وضعف الوعي بأهمية عمل المجلس الوطني فإن ذلك ليس عذراً لأولئك المتقاعسين عن تأدية واجبهم الوطني.

إن عملية التمكين السياسي هي عملية تراكمية تضيف لها الخبرة والتجربة كماً هائلاً من التجارب في كل مرة، فكل تجربة انتخابية تصقل خبرتنا وتضيف لنا كماً هائلاً من المعرفة.

إننا في دولة الإمارات نطمح دوماً للأفضل، والوصول إلى الهدف المنتقى بكل سلاسة واقتدار، كما ندرك أن لكل تجربة إيجابيات وسلبيات: إيجابيات تضاف إلى رصيدنا التنموي وسلبيات يمكن تلافيها في التجارب المقبلة.

تمنياتنا للمجلس الوطني في دورته الجديدة بالتقدم والتوفيق في مناقشة قضايا الوطن والمواطن، فأمامه ملفات ضخمة أكد عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رسائله للموسم الجديد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات